> «الأيام» غرفة الأخبار :

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تعزيز وجودها العسكري في منطقة القرن الأفريقي عبر إنشاء قاعدة إستراتيجية في مدينة بربرة بإقليم أرض الصومال، في خطوة تهدف إلى محاصرة الحوثيين ومنعهم من تهديد الملاحة في البحر الأحمر، مقابل بحث الاعتراف الرسمي – ولو جزئياً – بالإقليم الانفصالي.

وبحسب وكالة بلومبيرج، فإن المباحثات بين واشنطن وأرض الصومال تجري منذ مارس الماضي، وتتناول إقامة قاعدة عسكرية بالقرب من ميناء بربرة، أكبر موانئ الإقليم، على أن يقابل ذلك اعتراف أميركي بوضع أرض الصومال. ويأتي هذا التحرك بعد اتفاق مؤقت بين الحوثيين والولايات المتحدة يقضي بوقف الهجمات على السفن الأميركية مقابل وقف القصف الجوي، وهو اتفاق تعتبره إدارة ترامب خطوة ظرفية بانتظار حلول طويلة الأمد لردع الحوثيين، المدعومين من إيران.

تقع بربرة على ساحل خليج عدن، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًّا لمراقبة طرق الشحن العالمية وتأمين ناقلات النفط في مضيق باب المندب. ويرى مسؤولون أميركيون أن القاعدة الجديدة ستوفر قدرة أكبر على التدخل السريع لحماية السفن، خصوصاً في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على الممرات البحرية.

لكن المشروع يثير معضلة سياسية لواشنطن، إذ أن اعترافها بأرض الصومال – الذي أعلن استقلاله عن الصومال عام 1991 دون اعتراف دولي - قد يثير غضب الحكومة الفيدرالية في مقديشو. ورغم ذلك، يرى مراقبون أن الولايات المتحدة قد تقنع القيادة الصومالية بالتغاضي عن الخطوة مقابل استمرار الدعم العسكري والتدريب للقوات الصومالية في حربها ضد حركة الشباب المتطرفة.

التحرك الأميركي يتزامن مع سباق نفوذ في القرن الأفريقي، حيث تمتلك واشنطن قاعدة عسكرية رئيسية في جيبوتي منذ عام 2002، في حين دشنت الصين قاعدة دعم بحري في الدولة نفسها عام 2017. هذا التنافس دفع الولايات المتحدة للبحث عن موطئ قدم إضافي، فيما عرضت أرض الصومال تسهيلات لوجستية وموانئ وقواعد جوية، إلى جانب موارد معدنية مهمة مثل الليثيوم والذهب والحديد.

وكانت أزمة اندلعت مؤخراً بعد توقيع أرض الصومال مذكرة تفاهم مع إثيوبيا تمنح الأخيرة منفذاً على البحر الأحمر، وهو ما اعتبرته مقديشو انتهاكاً لسيادتها. ورداً على ذلك، عرض الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على واشنطن إنشاء قواعد عسكرية في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة المركزية، في محاولة لقطع الطريق على التعاون الأميركي مع هرجيسا.

مع فوز ترامب في الانتخابات أواخر 2024، تزايدت المؤشرات على توجه واشنطن نحو التقارب مع أرض الصومال، خاصة مع تقديم مشاريع قوانين في بعض المجالس الأميركية لدعم الاعتراف بالإقليم. ويؤكد رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، أن حكومته أقامت علاقات متينة مع وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين، معربًا عن استعداد بلاده لاستضافة القاعدة الأميركية في بربرة وتقديم امتيازات اقتصادية، من بينها صفقات موارد معدنيةا.

ويرى خبراء أن الاعتراف الأميركي بأرض الصومال سيشكل تحولاً كبيراً في التوازنات الإقليمية، وقد يشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوة مماثلة، ما يوجه ضربة لمشروع الوحدة الصومالية. في المقابل، تراهن واشنطن على أن القاعدة في بربرة ستكون ورقة ضغط إضافية على الحوثيين، وتحد من نفوذ إيران في البحر الأحمر، مع تجنب الانخراط المباشر في نزاعات القرن الأفريقي الداخلية.

ومع استمرار المفاوضات، تبدو إدارة ترامب حريصة على تحقيق توازن بين مصالحها الاستراتيجية في مواجهة الحوثيين وحماية الملاحة، وبين تجنب تصعيد الخلافات مع الحكومة الصومالية، في وقت تتسابق فيه القوى الدولية لترسيخ موطئ قدم في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.