لم يعد من المبالغة القول إن المواطن اليمني يعيش اليوم في وضع كارثي غير مسبوق، حيث تتداخل عوامل الفساد المستشري، وانعدام الكفاءة، وسوء الإدارة، مع تداعيات الحرب واقتصادها الموازي الذي فرض نفسه على الحياة اليومية. هذه كلها عوامل مباشرة في طحن المواطن وتدهور معيشته. لكن مقالنا هذا لا يتناولها بالتفصيل، بل يركّز على توصيف جانب محدد من المشهد الكلي: هشاشة البنية الاقتصادية نفسها، بين إرث الماضي الذي ساد في إدارة اقتصاد مخطط شبه اشتراكي ووهم المحاكاة الريعية، وما ترتب على ذلك من مأزق وجودي يهدد المجتمع والدولة.
لم يكن ذلك مجرد خيار اقتصادي بل تحول إلى ثقافة جمعية جعلت المواطن أكثر اعتماداً على الدولة وأقل استعدادًا للاعتماد على الذات. حتى في أشد الأزمات، ظلّت الدولة مطالبة بأن تقوم بدور المعيل والمموّل، ولو بشكل صوري أو متعثر.
غير أن اليمن لم يمتلك الموارد الكفيلة بتكرار هذا النموذج. محاولات المحاكاة اصطدمت بواقع سكاني ضخم وموارد محدودة ومؤسسات هشة. فكانت النتيجة “ريعاً زائفاً”؛ تشبّه بالاقتصاد الريعي دون مقوماته، واعتماد على الرواتب دون قدرة مستدامة على تمويلها.
زاد الطين بلّة أن الاقتصاد ظل مرهوناً بالتحويلات الخارجية والمساعدات، وهي مظاهر ريعية بالمعنى الواسع، لكنها لم تتحول إلى استثمارات إنتاجية أو قاعدة لتنويع الاقتصاد. بل صُرفت في الاستهلاك اليومي، وتركت البلاد أسيرة الجمود والارتهان. وهكذا، لم يعد الفقر مجرد نقص في المال، بل صار فقداناً للقدرة والمهارة والاعتماد على الذات، كما يشير لوسيان باي في تحليلاته الكلاسيكية للذهنية الريعية.
وفوق ذلك، برز اقتصاد الحرب الموازي كعامل آخر يزيد الطين بلة؛ إذ نشأت شبكات مصالح من تجار السلاح والوقود والجبايات غير الرسمية، عززت اقتصاد الظل وأضعفت أي أفق لإصلاح اقتصادي أو مالي. هذا الاقتصاد الطفيلي جعل حياة المواطن أكثر صعوبة، وحال دون عودة عجلة الإنتاج الوطني إلى الدوران.
هذا التحوّل لم يضعف فقط إمكانات الاقتصاد، بل قوّض أيضاً أسس المشاركة المجتمعية الفاعلة، فالمجتمع المستهلك لا يستطيع أن يكون مجتمعاً صامداً في وجه الأزمات. وإلى جانب ذلك، تآكلت الثقة بالنفس لدى الفرد العادي، فصار يرى المبادرة أو المغامرة الاقتصادية ضرباً من المخاطرة غير المحسوبة، وهو ما عمّق شعور العجز الجماعي.
• تحفيز المبادرات الفردية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
• تنمية الزراعة والصناعات التحويلية والخدمات المنتجة.
• تطوير القطاع المصرفي بما يمكّن من نشوء شركات مساهمة وسوق أوراق مالية.
• تحرير الذهنية المجتمعية من عقدة “الوظيفة–الراتب” إلى ثقافة الإنتاج والابتكار.
• إشراك المجتمع المدني في وضع سياسات التنمية بدل تركها رهناً بيد النخب الضيقة.
غير أن هذا العقد الجديد لن يتحقق بمجرد النصوص أو الشعارات، بل يحتاج إلى إرادة سياسية صلبة، ومؤسسات شفافة، ورقابة فاعلة، كي يتحول من فكرة إصلاحية إلى واقع ملموس في حياة الناس.
فالدولة القوية ليست التي تدفع الرواتب فقط، بل التي تصنع مواطنين قادرين على خلق الفرص والتكيّف مع المتغيرات. وهذا وحده هو الطريق لإنقاذ اليمن من أزمته البنيوية، وإعادة المواطن من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل.
- إرث الدولة الوصية
لم يكن ذلك مجرد خيار اقتصادي بل تحول إلى ثقافة جمعية جعلت المواطن أكثر اعتماداً على الدولة وأقل استعدادًا للاعتماد على الذات. حتى في أشد الأزمات، ظلّت الدولة مطالبة بأن تقوم بدور المعيل والمموّل، ولو بشكل صوري أو متعثر.
- وهم المحاكاة الريعية
غير أن اليمن لم يمتلك الموارد الكفيلة بتكرار هذا النموذج. محاولات المحاكاة اصطدمت بواقع سكاني ضخم وموارد محدودة ومؤسسات هشة. فكانت النتيجة “ريعاً زائفاً”؛ تشبّه بالاقتصاد الريعي دون مقوماته، واعتماد على الرواتب دون قدرة مستدامة على تمويلها.
- اقتصاد هش بين أزمتين
زاد الطين بلّة أن الاقتصاد ظل مرهوناً بالتحويلات الخارجية والمساعدات، وهي مظاهر ريعية بالمعنى الواسع، لكنها لم تتحول إلى استثمارات إنتاجية أو قاعدة لتنويع الاقتصاد. بل صُرفت في الاستهلاك اليومي، وتركت البلاد أسيرة الجمود والارتهان. وهكذا، لم يعد الفقر مجرد نقص في المال، بل صار فقداناً للقدرة والمهارة والاعتماد على الذات، كما يشير لوسيان باي في تحليلاته الكلاسيكية للذهنية الريعية.
وفوق ذلك، برز اقتصاد الحرب الموازي كعامل آخر يزيد الطين بلة؛ إذ نشأت شبكات مصالح من تجار السلاح والوقود والجبايات غير الرسمية، عززت اقتصاد الظل وأضعفت أي أفق لإصلاح اقتصادي أو مالي. هذا الاقتصاد الطفيلي جعل حياة المواطن أكثر صعوبة، وحال دون عودة عجلة الإنتاج الوطني إلى الدوران.
- المواطن بين التبعية والفاعلية
هذا التحوّل لم يضعف فقط إمكانات الاقتصاد، بل قوّض أيضاً أسس المشاركة المجتمعية الفاعلة، فالمجتمع المستهلك لا يستطيع أن يكون مجتمعاً صامداً في وجه الأزمات. وإلى جانب ذلك، تآكلت الثقة بالنفس لدى الفرد العادي، فصار يرى المبادرة أو المغامرة الاقتصادية ضرباً من المخاطرة غير المحسوبة، وهو ما عمّق شعور العجز الجماعي.
- نحو عقد اقتصادي جديد
• تحفيز المبادرات الفردية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
• تنمية الزراعة والصناعات التحويلية والخدمات المنتجة.
• تطوير القطاع المصرفي بما يمكّن من نشوء شركات مساهمة وسوق أوراق مالية.
• تحرير الذهنية المجتمعية من عقدة “الوظيفة–الراتب” إلى ثقافة الإنتاج والابتكار.
• إشراك المجتمع المدني في وضع سياسات التنمية بدل تركها رهناً بيد النخب الضيقة.
غير أن هذا العقد الجديد لن يتحقق بمجرد النصوص أو الشعارات، بل يحتاج إلى إرادة سياسية صلبة، ومؤسسات شفافة، ورقابة فاعلة، كي يتحول من فكرة إصلاحية إلى واقع ملموس في حياة الناس.
- خاتمة
فالدولة القوية ليست التي تدفع الرواتب فقط، بل التي تصنع مواطنين قادرين على خلق الفرص والتكيّف مع المتغيرات. وهذا وحده هو الطريق لإنقاذ اليمن من أزمته البنيوية، وإعادة المواطن من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل.



















