حاليًّا في البلد لم يعد الحديث عن الحرب وحدها هو العنوان الأبرز، بل أصبحت المعيشة اليومية معركة أخرى يخوضها المواطن في صمت، بين ندرة الموارد، وغلاء الأسعار في الاستقرار النسبي لريال وضعف الدولة التي باتت ظلًا باهتا في ذاكرة الناس.

في الأسواق، كل شيء يرتفع إلا الدخل ولو أن صرف الريال نزل مقابل العملة الأجنبية وفي البيوت، تضاء الشموع كأن الزمن عاد إلى الوراء. رواتب معلقة، وخدمات منقطعة، ووجع متوار خلف الوجوه التي اعتادت الصبر في كل بيت. رفيق الحياة حتى صار سمة يمنية خالصة.

ورغم هذا الواقع القاسي، يظل أحيانًا الإنسان اليمني أكثر ثباتا من الظروف ذاتها. يبتكر وسائل للبقاء، يزرع في شقوق الأرض أملًا جديدا، ويقاسم اللقمة مع أقاربه وجاره دون انتظار منة من أحد. إنها عبقرية الصمود الشعبي وعادات وتقاليد المجتمع التي أبقت هذا البلد حيا رغم كل ما يحاك حوله.

أما الدولة تقريبا فقد غابت ملامحها خلف جدران الصراع، وتوزعت صلاحياتها بين سلطات متعددة، حتى صار المواطن لا يعرف إلى من يشكو، أو من المسؤول عن بؤسه. في بلد تتعدد فيه الرايات، تضيع العدالة، ويغيب القانون، ويصبح الانتماء للوطن وللإنسانية هو الخيار الأخير عند القيادات العسكرية والأمنية المرابطة في المحافظات والجبهات رغم معاناتهم إلا انهم الصناديد التي تحمي الإنسان من العبث في أي ظاهرة.

إن اليمن اليوم لا يحتاج إلى شعارات جديدة بقدر ما يحتاج إلى عودة الوعي الوطني، وإحياء روح الدولة التي تضع المواطن أولًا، وتعيد الثقة إلى مؤسساتها، وتمنح الناس حقهم في الحياة الكريمة في كل شيء.

لقد تعب الناس من الحرب، ومن وعود بلا نهاية، ومن أحلام مؤجلة منذ عقد كامل. لكن ما لم يتعب منه اليمني هو الإيمان بأن الغد، مهما تأخر، سيأتي فاليمن، وهو في كنف التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، سيظل صامدا أمام كل المعوقات والنكبات، محتفظًا في أعماق روحه بقدرة لا تقهر على النهوض من الركام.