في حادث مأساوي اهتزت له المشاعر، شهد طريق العبر مأرب حادثًا مؤلمًا تمثل في اصطدام باص صغير يعمل بوقود الغاز بشاحنة، وكان على متنه أربعة عشر راكبًا لقوا حتفهم جميعًا بعد أن تفحّم الباص بمن فيه، باستثناء طفل رضيع نجا بأعجوبة بعدما قُذف خارج النوافذ المحترقة.

وقد واجهت الجهات الأمنية والمسعفون صعوبة كبيرة في التعرف على هوية الضحايا، نتيجة احتراق الجثامين بالكامل وغياب أي سجلات توضح بيانات المسافرين، الأمر الذي اضطر المستشفى إلى نشر صورة الطفلة الرضيعة على مواقع التواصل الاجتماعي بحثًا عن ذويها.

هذه الحادثة المؤلمة أعادت إلى الأذهان الحاجة الملحة لتنظيم بيانات المسافرين بين المحافظات والمديريات، عبر سجلات رسمية في مكاتب فرز النقل، بحيث يتم تسجيل أسماء الركاب ووجهاتهم.

مثل هذا الإجراء الذي يمكن تنفيذه بسهولة في مكاتب النقل بالتنسيق مع النقاط العسكرية والأمنية في مداخل المدن والطرق سيُسهم في تسهيل التعرف على الضحايا والمفقودين في حال وقوع الحوادث، ويساعد الجهات المعنية على سرعة التواصل مع أسرهم وتقديم المساعدة اللازمة.

إن غياب التنظيم الإداري في خطوط النقل البري بين المحافظات، وعدم وجود قاعدة بيانات موحدة للمسافرين، يجعل من الصعب التعامل مع الكوارث الإنسانية حين تقع بالمسافرين في الطرق الرئيسية.

ويعد هذا تقاعسًا إداريًّا يمكن تداركه من خلال توجيهات واضحة من الجهات الرسمية المعنية بالنقل والداخلية، تلزم جميع مكاتب الفرز والسائقين بتدوين بيانات المسافرين والرحلات في سجلات ورقية أو إلكترونية تحت إشراف الجهات المحلية.

إن تنظيم بيانات سير الركاب لا يعد رفاهية أو تعقيدا لهم بل إجراءً وقائيًا وإنسانيًا يهدف إلى حماية حقوق المسافرين وذويهم، ويمنح الجهات الأمنية قدرة أكبر على إدارة الأزمات عند وقوعها.

لقد آن الأوان أن تتحمل الجهات الرسمية مسؤولياتها في تنظيم خطوط النقل وتوثيق بيانات الركاب والسائقين والمركبات، بما يضمن سلامة المسافرين ويحافظ على كرامة الإنسان حتى في حالات الفقد المأساوي.

فالحياة قدر، لكن التنظيم والإدارة مسؤولية، وعلى ضوء الحوادث المؤلمة التي نشهدها بين الحين والآخر، أصبح من الضروري أن يفعّل هذا النظام في كل المحافظات والمديريات، ليكون نموذجا يحتذى به في حماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية.