تظل فاجعة العرقوب الأكثر هولًا في سجل الحوادث المرورية التي شهدتها محافظة أبين ربما على مدى تاريخها بعدما حصدت في لحظات أرواح عدد كبير من المسافرين الأبرياء. وتبرز هنا أسئلة مُلحّة لا يمكن القفز عليها: ما مستوى التزام شركات النقل بوسائل السلامة؟ وما مدى صلاحية الطرق الدولية، وفي مقدمتها طريق عدن – السعودية ودول الخليج، التي تفتقر إلى أبسط الإشارات والتحذيرات المرورية؟
ما يؤلم حقًا أن هؤلاء الضحايا سلّموا أنفسهم لرحلة ظنّوا أنها آمنة، ثم وجدوا أنفسهم يصارعون سكرات الموت بلا حول ولا قوة. والأشد وقعًا أن بيانًا لهيئة النقل سارع إلى تعليق الحادثة على شماعة "القضاء والقدر". نعم، نؤمن بالقضاء والقدر، ولكن قبل أي بيان رسمي كان من الواجب التريث والبحث في الأسباب وإعلان نتائج أولية تُطمئن الرأي العام، خاصة وأن الضحايا تُركوا لساعات دون إسعاف أو إنقاذ، في ظل غياب فرق الطوارئ وسيارات الإسعاف، وتلكوء قوات الجيش المتمركزة على مقربة من موقع الحادث.
أما السلطات المحلية في أبين فقد آثرت الصمت، وكأن الكارثة وقعت في كوكب آخر! صمتٌ يضيف إلى سجلها مزيدًا من اللامبالاة تجاه هموم هذه المحافظة المنكوبة.
نعلم جميعًا أن طرقنا متهالكة ومعايير السلامة شبه معدومة، لكن ذلك لا يُبرّر غياب الحد الأدنى من متطلبات الإنقاذ والطوارئ. كيف لمحافظة بحجم أبين، الممتدة من أقصاها إلى أقصاها، ألا تملك سيارة إطفاء واحدة منذ نهب معدات الدفاع المدني في غزو صيف 1994م؟!
شهادة أحد الناجين تكشف هول ما جرى: ركّاب محاصرون بين ألسنة اللهب والدخان، أبوابٌ انغلقت عليهم كقبرٍ محكم، وصراخ لم يجد مستجيبًا. وهنا يفرض السؤال نفسه: هل تلتزم شركات النقل بتجهيز حافلاتها بوسائل السلامة؟ وهل تتوافق تصاميمها مع المواصفات التي تكفل حياة الركاب؟ أين مخارج الطوارئ؟ أين أدوات كسر النوافذ؟ ولماذا تُسلّم أرواح الناس لعلب معدنية تتحول في ثوانٍ إلى محرقة جماعية؟
إن فاجعة العرقوب يجب ألا تمر كرقمٍ في سجل أحزان أبين، بل أن تكون جرس إنذار أخير ينبه الجميع إلى حجم الانهيار في الخدمات والطرق ووسائل السلامة، قبل أن تُضاف مآسٍ أخرى إلى ذاكرة محافظة أنهكتها الجراح، وأثقلتها المآسي، وآن لها أن تُنصف.
ما يؤلم حقًا أن هؤلاء الضحايا سلّموا أنفسهم لرحلة ظنّوا أنها آمنة، ثم وجدوا أنفسهم يصارعون سكرات الموت بلا حول ولا قوة. والأشد وقعًا أن بيانًا لهيئة النقل سارع إلى تعليق الحادثة على شماعة "القضاء والقدر". نعم، نؤمن بالقضاء والقدر، ولكن قبل أي بيان رسمي كان من الواجب التريث والبحث في الأسباب وإعلان نتائج أولية تُطمئن الرأي العام، خاصة وأن الضحايا تُركوا لساعات دون إسعاف أو إنقاذ، في ظل غياب فرق الطوارئ وسيارات الإسعاف، وتلكوء قوات الجيش المتمركزة على مقربة من موقع الحادث.
أما السلطات المحلية في أبين فقد آثرت الصمت، وكأن الكارثة وقعت في كوكب آخر! صمتٌ يضيف إلى سجلها مزيدًا من اللامبالاة تجاه هموم هذه المحافظة المنكوبة.
نعلم جميعًا أن طرقنا متهالكة ومعايير السلامة شبه معدومة، لكن ذلك لا يُبرّر غياب الحد الأدنى من متطلبات الإنقاذ والطوارئ. كيف لمحافظة بحجم أبين، الممتدة من أقصاها إلى أقصاها، ألا تملك سيارة إطفاء واحدة منذ نهب معدات الدفاع المدني في غزو صيف 1994م؟!
شهادة أحد الناجين تكشف هول ما جرى: ركّاب محاصرون بين ألسنة اللهب والدخان، أبوابٌ انغلقت عليهم كقبرٍ محكم، وصراخ لم يجد مستجيبًا. وهنا يفرض السؤال نفسه: هل تلتزم شركات النقل بتجهيز حافلاتها بوسائل السلامة؟ وهل تتوافق تصاميمها مع المواصفات التي تكفل حياة الركاب؟ أين مخارج الطوارئ؟ أين أدوات كسر النوافذ؟ ولماذا تُسلّم أرواح الناس لعلب معدنية تتحول في ثوانٍ إلى محرقة جماعية؟
إن فاجعة العرقوب يجب ألا تمر كرقمٍ في سجل أحزان أبين، بل أن تكون جرس إنذار أخير ينبه الجميع إلى حجم الانهيار في الخدمات والطرق ووسائل السلامة، قبل أن تُضاف مآسٍ أخرى إلى ذاكرة محافظة أنهكتها الجراح، وأثقلتها المآسي، وآن لها أن تُنصف.


















