> أسامة عفيف:
منذ اندلاع الحرب عام 2014، تضاءلت أحلام اليمنيين شيئًا فشيئًا، حتى غدت أقصى أماني الناس اليوم، هي فتح الطرقات الرئيسية داخل البلاد، وانتهاء معاناة الطرق البديلة التي لا أول لها ولا نهاية.
ولطالما كان ملف الطرقات ولا يزال، أحد الملفات المنسية من دائرة اهتمام السلطات في اليمن، حيث تحطمت أحلام الناس، بفعل الطرق البديلة الوعرة، حتى باتت أقصى أمانيهم السفر داخل اليمن بلا متاعب.
وتحولت قضية الطرقات في اليمن من مجرد تفصيل جانبي، في يوميات الحرب المستمرة منذ عقد، إلى واحد من أعقد الملفات الإنسانية والسياسية، وأكثرها دموية.
فبينما تتجه الأنظار عادة إلى جبهات القتال، تدور “حرب صامتة” أخرى في الممرات الجبلية الوعرة، حيث يدفع المدنيون ضريبة الحرب من دمائهم وأموالهم، في ظل تحول “الطرق البديلة” من حلول مؤقتة، إلى واقع دائم تفرضه مصالح “أمراء الحرب”، وفشل التسويات السياسية.
منذ اندلاع الحرب عام 2014،
الحادثة التي حوّلت باص نقل جماعي، قادماً من السعودية إلى “تابوت مشتعل”، تفحمت بداخله جثث 14 مسافرًا وأصيب 28 آخرون، كشفت عن الوجه القبيح لسياسة إغلاق الشرايين الرئيسية للبلاد.
هذا الحادث، الذي وصفه شهود عيان بالمشهد المأساوي، أغلقت النيران أبواب الباص مانعة الركاب من النجاة، يعتبر نتيجة حتمية لإجبار شاحنات النقل الثقيل وباصات المسافرين، على سلوك ممرات جبلية ضيقة، غير مؤهلة، وتفتقر لأدنى معايير السلامة.
والمقلق في هذه البيانات، هو المنحنى التصاعدي فيها، فالحوادث هذه زادت بنسبة 10 في المئة، وأعداد الضحايا بنسبة 16 في المئة، مقارنة بالعام الماضي.
وتؤكد هذه الأرقام، أن الطرق البديلة تزداد تدهوراً، وأن كثافة الاستخدام فوق طاقتها الاستيعابية حولتها إلى مصائد للموت، خاصة في المحافظات التي تشكل طرق ربط حيوية، مثل مأرب 414 حادثة، وتعز 146 حادثة، ولحج 135 حادثة.
شهادة سائق الشاحنة صلاح الرحال لـ”الحل نت”، تكشف هذا البعد الخفي، عندما يتحدث عن 11 سند جباية، وأكثر من 100 نقطة تفتيش بين تعز وعدن، فهو يشير بوضوح إلى أن الطريق تحول إلى “مصدر للتكسب”.
ونشأت شبكات مصالح ضخمة، تعتاش على بقاء الطرق الرئيسية مغلقة، لأن فتحها يعني توقف تدفق الأموال عبر نقاط التفتيش، المنتشرة على الطرق البديلة الطويلة.
هذا "الاقتصاد الطفيلي"، بحسب مراقبين، هو العقبة الأكبر أمام أي مفاوضات لفتح الطرق، حيث أصبحت الجبايات مصدراً رئيسياً لتمويل التشكيلات العسكرية، ما جعل معاناة السائقين والمسافرين “مصدر دخل” لا يمكن التفريط به بسهولة.
منذ اندلاع الحرب عام 2014، جانب من معاناة المسافرين في الطرق البديلة في اليمن
وأضاف الحذيفي، أن إغلاق الطرق يرهق المدنيين، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، خصوصًا تلك المنقذة للحياة، مشيرًا إلى أن الطرق البديلة أصبحت مصدرًا للخطر.
وأكد الحقوقي اليمني، أن منظمة ميون رحبت بخطوات فتح بعض الطرق، ودعت إلى فتح الطرق المتبقية دون تأخير، وفي مقدمتها طريق الجراحي – حيس في الحديدة، والطريق الرئيسي بين صنعاء ومأرب، وطريق البيضاء – أبين، باعتبارها طرقًا حيوية وأساسية.
وتضاعفت المسافة الزمنية بين المدن عشرات المرات، الأمر الذي خلق عزلة اجتماعية ونفسية، بين أبناء الوطن الواحد.
ويوضح السائق "الرحال"، أن المسافة بين "الجراحي وحيس" نصف ساعة سابقًا، باتت تستغرق يومًا كاملًا عبر محافظتين، ما يعني عمليًّا فصل المجتمعات المحلية عن بعضها، وتدمير الدورة الاقتصادية الطبيعية.
يأتي ذلك، في ظل رفع تكلفة السلع الغذائية والأساسية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والجبايات، ليدفع المواطن البسيط الفاتورة النهائية لهذا العبث.
منذ اندلاع الحرب عام 2014، كما أن المبعوثون الأمميون تعاملوا مع هذا الملف، كورقة مساومة سياسية، لا كحق إنساني عاجل، مما سمح لأطراف الحرب باستخدامه كـ ”أداة ضغط وابتزاز”.
سياسة منع حركة السير بالليل، في مأرب وتعز، فاقمت من معاناة المسافرين، الذين لا يستطيعون الدخول إلا في أوقات محددة من النهار.
وتعكس هذه الحالة من “القلق” الأمني لدى السلطات، عدم اكتراث بآدمية الإنسان اليمني الذي يضطر للمبيت في العراء، أو المخاطرة بحياته في طرق جبلية وعرة ليلًا.
وتحطمت أحلام الناس وتضاءلت إلى مجرد “طرق آمنة”، في مشهد واضح لأقسى أنواع الهزيمة النفسية، التي أنتجتها الحرب في اليمن.
ويرى مراقبون أن استمرار الوضع الراهن، سيؤدي إلى وقوع المزيد من حوادث السير اليومية، ما لم تكن هناك نوايا لمعالجة حقيقية في ملف الطرقات.
وما دامت “مافيا الجبايات” والمصالح العسكرية، تتحكم بقرار فتح الطرقات، سيبقى السفر في اليمن مشروع “موت مؤجل” حتى إشعار آخر.
ولطالما كان ملف الطرقات ولا يزال، أحد الملفات المنسية من دائرة اهتمام السلطات في اليمن، حيث تحطمت أحلام الناس، بفعل الطرق البديلة الوعرة، حتى باتت أقصى أمانيهم السفر داخل اليمن بلا متاعب.
وتحولت قضية الطرقات في اليمن من مجرد تفصيل جانبي، في يوميات الحرب المستمرة منذ عقد، إلى واحد من أعقد الملفات الإنسانية والسياسية، وأكثرها دموية.
فبينما تتجه الأنظار عادة إلى جبهات القتال، تدور “حرب صامتة” أخرى في الممرات الجبلية الوعرة، حيث يدفع المدنيون ضريبة الحرب من دمائهم وأموالهم، في ظل تحول “الطرق البديلة” من حلول مؤقتة، إلى واقع دائم تفرضه مصالح “أمراء الحرب”، وفشل التسويات السياسية.
- العرقوب.. جرس إنذار متأخر
منذ اندلاع الحرب عام 2014،
الحادثة التي حوّلت باص نقل جماعي، قادماً من السعودية إلى “تابوت مشتعل”، تفحمت بداخله جثث 14 مسافرًا وأصيب 28 آخرون، كشفت عن الوجه القبيح لسياسة إغلاق الشرايين الرئيسية للبلاد.
هذا الحادث، الذي وصفه شهود عيان بالمشهد المأساوي، أغلقت النيران أبواب الباص مانعة الركاب من النجاة، يعتبر نتيجة حتمية لإجبار شاحنات النقل الثقيل وباصات المسافرين، على سلوك ممرات جبلية ضيقة، غير مؤهلة، وتفتقر لأدنى معايير السلامة.
- تصاعد مؤشر الموت
والمقلق في هذه البيانات، هو المنحنى التصاعدي فيها، فالحوادث هذه زادت بنسبة 10 في المئة، وأعداد الضحايا بنسبة 16 في المئة، مقارنة بالعام الماضي.
وتؤكد هذه الأرقام، أن الطرق البديلة تزداد تدهوراً، وأن كثافة الاستخدام فوق طاقتها الاستيعابية حولتها إلى مصائد للموت، خاصة في المحافظات التي تشكل طرق ربط حيوية، مثل مأرب 414 حادثة، وتعز 146 حادثة، ولحج 135 حادثة.
- لماذا تبقى الطرق مغلقة؟
شهادة سائق الشاحنة صلاح الرحال لـ”الحل نت”، تكشف هذا البعد الخفي، عندما يتحدث عن 11 سند جباية، وأكثر من 100 نقطة تفتيش بين تعز وعدن، فهو يشير بوضوح إلى أن الطريق تحول إلى “مصدر للتكسب”.
ونشأت شبكات مصالح ضخمة، تعتاش على بقاء الطرق الرئيسية مغلقة، لأن فتحها يعني توقف تدفق الأموال عبر نقاط التفتيش، المنتشرة على الطرق البديلة الطويلة.
هذا "الاقتصاد الطفيلي"، بحسب مراقبين، هو العقبة الأكبر أمام أي مفاوضات لفتح الطرق، حيث أصبحت الجبايات مصدراً رئيسياً لتمويل التشكيلات العسكرية، ما جعل معاناة السائقين والمسافرين “مصدر دخل” لا يمكن التفريط به بسهولة.
- جريمة تتجاوز الحرب
منذ اندلاع الحرب عام 2014، جانب من معاناة المسافرين في الطرق البديلة في اليمن
وأضاف الحذيفي، أن إغلاق الطرق يرهق المدنيين، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، خصوصًا تلك المنقذة للحياة، مشيرًا إلى أن الطرق البديلة أصبحت مصدرًا للخطر.
وأكد الحقوقي اليمني، أن منظمة ميون رحبت بخطوات فتح بعض الطرق، ودعت إلى فتح الطرق المتبقية دون تأخير، وفي مقدمتها طريق الجراحي – حيس في الحديدة، والطريق الرئيسي بين صنعاء ومأرب، وطريق البيضاء – أبين، باعتبارها طرقًا حيوية وأساسية.
- تمزق الجغرافيا والنسيج الاجتماعي
وتضاعفت المسافة الزمنية بين المدن عشرات المرات، الأمر الذي خلق عزلة اجتماعية ونفسية، بين أبناء الوطن الواحد.
ويوضح السائق "الرحال"، أن المسافة بين "الجراحي وحيس" نصف ساعة سابقًا، باتت تستغرق يومًا كاملًا عبر محافظتين، ما يعني عمليًّا فصل المجتمعات المحلية عن بعضها، وتدمير الدورة الاقتصادية الطبيعية.
يأتي ذلك، في ظل رفع تكلفة السلع الغذائية والأساسية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والجبايات، ليدفع المواطن البسيط الفاتورة النهائية لهذا العبث.
- فشل سياسي وخذلان أممي
منذ اندلاع الحرب عام 2014، كما أن المبعوثون الأمميون تعاملوا مع هذا الملف، كورقة مساومة سياسية، لا كحق إنساني عاجل، مما سمح لأطراف الحرب باستخدامه كـ ”أداة ضغط وابتزاز”.
سياسة منع حركة السير بالليل، في مأرب وتعز، فاقمت من معاناة المسافرين، الذين لا يستطيعون الدخول إلا في أوقات محددة من النهار.
وتعكس هذه الحالة من “القلق” الأمني لدى السلطات، عدم اكتراث بآدمية الإنسان اليمني الذي يضطر للمبيت في العراء، أو المخاطرة بحياته في طرق جبلية وعرة ليلًا.
- الموت روتين يومي
وتحطمت أحلام الناس وتضاءلت إلى مجرد “طرق آمنة”، في مشهد واضح لأقسى أنواع الهزيمة النفسية، التي أنتجتها الحرب في اليمن.
ويرى مراقبون أن استمرار الوضع الراهن، سيؤدي إلى وقوع المزيد من حوادث السير اليومية، ما لم تكن هناك نوايا لمعالجة حقيقية في ملف الطرقات.
وما دامت “مافيا الجبايات” والمصالح العسكرية، تتحكم بقرار فتح الطرقات، سيبقى السفر في اليمن مشروع “موت مؤجل” حتى إشعار آخر.


















