تشهد قضية شعب الجنوب العربي ومن بعد احتفالات شعبنا الجنوبي الصابر والمناضل بذكرى الاستقلال الميمون في 30 نوفمبر 2025م في سيئون وبالتحديد بعد تحرير وادي حضرموت تحولات ومتغيرات متسارعة على المستويين المحلي والإعلامي والسياسي ..حيث توسع هذا الحضور والالتفاتة ليتحول إلى زخم شعبي وجماهيري شهدته ساحات الاعتصام المفتوح في عدد من محافظات الجنوب العربي في ضوء تطورات سياسية وعسكرية ميدانية متسارعة في إيقاعاتها اليومية الأخيرة.

ومن فحوى أهمية قراءتنا للتغطيات الإعلامية وتفاعلاتها على مستوى الاتصالات الإلكترونية الرقمية في الإعلام الاتصالي الرقمي السريع كانت المفاجأة تشير وبقوة إلى أن حاضر ومستقبل قضية شعب الجنوب الحر أصبح في دائرة الاهتمام الواسعة من قبل دول الإقليم المجاورة والمجتمع الدولي.

لكن التطورات الميدانية والسياسية وضعت المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته في موقع قوة مؤثر على الصعيدين الداخلي المحلي والإقليمي ..مما مكنه من تعزيز نفوذه وتوسيع قاعدته الشعبية والجماهيرية والتي غدت الآن في مرحلة الحسم الصعب وتقرير المصير والذي لا تراجع عنه.

فهل بدأت مسألة استعادة الدولة الجنوبية تطرح باهتمام داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية.. أم أن ملف اليمن برمته بيد دول التحالف والسعودية و هي الأقرب للقرار أو دعمه أمام المجتمع الدولي ؟!! أم أن موضوع حرب اليمن وصراعاته ليس له ذاك السجال الإقليمي والدولي لأنه يتعلق بمستقبل المنطقة وجغرافيتها الملاحية والذي لا يمكن حسمه وجعله محل تدخلات دائمة لقمع الإرهاب البحري والقرصنة والتهريب.

هذا اللا اهتمام المتزايد جعلنا جميعا نتسأل مع استمرار التطورات السياسية والميدانية التي تبرز عدة أسئلة حوارية يمكن نسمعها في الشارع أو على طاولات المقاهي ووسط المقايل والتجمعات قبل أن نسمعها من دوائر ومنصات وقنوات إعلامية محلية كانت أو خارجية.. أهمها: كيف تتعامل القوى الإقليمية والدولية مع تطور الأوضاع في الجنوب؟ أم أنها مع قياس الزمن تعتبر أوضاع مؤقته تنتهي بوقتها المحدد؟ أم أن الأشهر القادمة تعتبر مرحلة حاسمة قد تحدد مستقبل قضية شعب الجنوب العربي أو القضية الجنوبية والتي قد تبدو مضغوطة بضغوط سياسية بين رحى الحقوق التاريخية باستعادة الدولة وبين التحولات الميدانية والدبلوماسية التي لازالت ضبابية المواقف فيها غير المعلنة ؟

أو كما نقول نحن أبناء الجنوب ونصر على قولنا بكل تمني وإصرار أن الثابت في الأمر كله يبقى أن قضية شعب الجنوب أضحت ملفًا استراتيجيًّا قد لا يحظى بالاهتمام الإقليمي والدولي بشكل ملفت مثل الاهتمام بقضايا عالمية ودولية أخرى.. إلا أن العد التنازلي لاستعادة الدولة يظهر بشكل متزايد في الخطاب الإعلامي والسياسي ويأتي من قناعات ساحات الاعتصام المفتوح والحشود المهتفة والمطالبة بذلك وأن هذه المرحلة مفصلية في تاريخ أبناء الجنوب العربي.

غير أننا من وجهة نظر إعلامية بحثة نجزم بأن الإعلام الجنوبي أظهر دوره الهام والحيوي رغم إطاره المحدد ومساحته في الفضاء الأزرق أو قنواته ومنصاته في إعادة إحياء فعاليات القضية الجنوبية وحضورها الشعبي والجماهيري وإبقائها حاضرة في وعي الرأي العام المحلي بقوه أكثر مما هي في وعي الرأي العام العربي الإقليمي والدولي ناهيك عن رؤيته ومساره عن أصحاب القرار.

لذا قد نجزم بأن الإعلام أداة فعالة للتوعية وإبراز الأحداث وكذا إحداث تأثير إيجابي (مؤقت) في مواصلة استيعاب معاناة أبناء شعبنا الجنوبي الصابر والمناضل لسنوات وإصراره على استعادة دولته وكرامته والحفاظ على هويته التي يحاول البعض الانتقاص منها أو تعريضها لأوجه اليمننة والإقصاء كما تعرضت لذلك لنحو عشرين عاما ماضية (1994 حتى 2014م).

لذا ما هو المشهد السياسي والعسكري والأمني اليوم؟ هل استعادة الدولة الجنوبية المستقلة قاب قوسين أو أدنى؟ أم أن هناك قوى إقليمية ودولية لازالت تفكر باستعادة الدولة اليمنية من براثن النظام الحوثي وأربابه والقائم في صنعاء والذي يطول فترة استعادة أي شيء منه لأن القوى السياسية اليمنية لازالت ضبابية المواقف ومترددة العزم وتنتظر من يحررها أولا من عقلية بقايا نظام عفاش المتراخية إلى درجة عدم المطالبة حتى أو الإعلان عن (معركة تحرير) ويريدون من يقاتل عنهم ويحررهم بالوكالة.