> المكلا "الأيام" خاص:

قال المؤتمر الجنوبي الأول (مؤتمر القاهرة) إن القضية الجنوبية قضية شعب، وهي موجودة قبل كل المكونات وستبقى بعدها، وأي تفكير لربط مصير القضية بمصير مكون بعينه هو خطأ استراتيجي.

جاء ذلك خلال لقاء تشاوري عُقد اليوم السبت في مدينة المكلا بحضرموت، برئاسة الشيخ عادل عمر السعدي، رئيس لجنة محافظة حضرموت لفرع مؤتمر القاهرة، وحضور الأستاذ عبدالمجيد وحدين، رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر الجنوبي الأول، والأستاذ هشام محسن باحميد، عضو اللجنة التنفيذية، إلى جانب أعضاء لجنة المحافظة ولجان المديريات.

وافتتح اللقاء الشيخ عادل السعدي مرحبًا بالحاضرين، شاكرًا حرصهم على الحضور والمشاركة في هذه الفعالية التي تناقش الشأن الوطني، مستعرضًا برنامج اللقاء.

ثم ألقى عبدالمجيد وحدين كلمة للحاضرين فند فيها بعض النقاط المهمة، قبل أن يُفتح باب النقاش والمداخلات، ويُختتم اللقاء بقراءة رئيس لجنة المحافظة البيان الختامي الصادر عن اللقاء التشاوري.
  • نص البيان:
عقدت لجنة المحافظة لفرع المؤتمر الجنوبي الأول بحضرموت (مؤتمر القاهرة) لقاءً تشاوريًا ضم إلى جانب لجنة المحافظة لجان المديريات بحضرموت، وذلك بحضور رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر الأستاذ عبدالمجيد وحدين.
وقد كرس اللقاء لمناقشة المواضيع التالية:

1 - الوضع التنظيمي.
2 - المستجدات في حضرموت وفي الوطن عمومًا.
3 - الحوار الجنوبي.

وقد اتسم اللقاء بالحيوية، وأظهر المشاركون قدرًا عاليًا من الوعي بحجم التحديات التي تواجهها القضية الجنوبية، وخاصة في ظل المتغيرات التي شهدتها الساحة بعد الأحداث الأخيرة المؤسفة في حضرموت والمهرة، وتأثيرها المباشر وغير المباشر على ميزان القوى والتحالفات السياسية.

وفي هذا المقام يترحم المشاركون على أرواح الشهداء الأبرار الذين ارتقوا خلال هذه الأحداث، لهم المجد والخلود، وللجرحى الشفاء العاجل.

وفي الوقت الذي يقر المشاركون بحجم الضرر الذي أحدثته هذه الأحداث بالقضية الجنوبية، فإنهم يرون أن الأهم في هذا الأمر هو تحويل الصعوبات والتحديات الجديدة إلى فرص، وذلك لناحية إعادة صياغة التحالفات والعلاقات بين المكونات الجنوبية بما يخدم المصلحة العليا للقضية الجنوبية، وأن يُستثمر إلى أقصى حد ممكن الفرصة المتاحة لعقد الحوار الجنوبي المنتظر برعاية كريمة من المملكة العربية السعودية.

وإذ يشيد اللقاء بالمعالجات الحكيمة التي اتخذتها المملكة العربية السعودية (قائد التحالف) في وقف تدهور الأوضاع ومحاولة احتواء الكل، وتحسين الخدمات وصرف المرتبات، إلى جانب تبني الدعوة للحوار الجنوبي، فإنهم يؤكدون على البعد الاستراتيجي للعلاقة مع المملكة العربية السعودية بحكم التاريخ والجغرافيا وتشابك المصالح، ما يستوجب العمل على تنميتها وتطويرها، وتجنب أي قول أو فعل يسيء للطرف الآخر، واعتماد الحوار البناء لتجاوز أي سوء فهم يمكن أن تضعه الظروف في طريقها.

ويؤكد اللقاء أن الحوار الجنوبي فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الصفوف وتوحيدها بمشاركة الجميع، وهو ما يوفر الضمانة الأساسية للوصول إلى توافقات تستجيب لتطلعات شعب الجنوب.

ويوصي اللقاء اللجنة التنفيذية ببذل الجهود لمزيد من التنسيق والتشاور مع المكونات الجنوبية الأخرى قبل انعقاد المؤتمر، للتقريب بين وجهات النظر والذهاب إلى المؤتمر بقدر أكبر من التفاهم والتوافق، كما يوصي بتحديث رؤية مؤتمر القاهرة في ضوء المستجدات والملاحظات المرفوعة من مختلف المحافظات الجنوبية.

ويبارك اللقاء الجهود التي يبذلها الكثير من الزملاء في (الانتقالي) لامتصاص الصدمة ومحاولة استيعاب المستجدات وإعادة ترتيب الأمور على ضوئها، ويؤكد أن الاعتراف بالخطأ أولى خطوات التصحيح واستخلاص الدروس والتقدم إلى الأمام بنهج جديد وأدوات جديدة، وهم جديرون بذلك.

ويؤكد اللقاء أن أي حديث عن استعادة الدولة لن يكون له معنى ما لم يستند إلى خطوات ملموسة لإعادة تأهيل البنية التحتية للدولة الجنوبية، وتجسيد الشعارات المرفوعة حول المبادئ التي ستُبنى عليها الدولة، ومراعاة خصوصيات المحافظات، والتمثيل المتوازن في مختلف مفاصل الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، والتوزيع العادل للسلطة والثروة.

ويثمن اللقاء دور حضرموت في إطلاق الحراك السلمي المبكر لأول مرة بعيد حرب عام 94، كما يجدد التأكيد على التمسك بحقوق حضرموت ودورها القيادي في الوضع القائم أو القادم، ويعبر المشاركون عن عدم رضاهم عما أسفرت عنه الترتيبات الأخيرة من تراجع حصة حضرموت في مفاصل السلطة المدنية والعسكرية في الداخل والخارج، والاتجاه نحو استبدال قوات بقوات أخرى من خارج المحافظة وإقصاء النخبة الحضرمية.

ويدعو اللقاء كل الأطراف الجنوبية المعنية ببذل كل جهد ممكن لفتح صفحة جنوبية جديدة، واتخاذ خطوات ملموسة لتجاوز الآثار المادية والنفسية التي خلفتها الأحداث الأخيرة، كشرط ضروري لمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة.

ويؤكد اللقاء أن دمج القوات المسلحة والأمن خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، إلا أنها لا تكفي، ولابد من مراجعة قوام هذه القوات بما يضمن التمثيل المتوازن للجغرافيا الوطنية، باعتباره الضمانة الأساسية للوحدة الوطنية.

ويحذر اللقاء من محاولات إعادة إنتاج النظام السابق وتمكينه من مفاصل السلطة والوظيفة العامة على المستويين المركزي والمحلي، في إقصاء واضح للمكونات السياسية الأخرى، الأمر الذي يتصادم مع معطيات الواقع والمعادلات الجديدة على الأرض، ولن يؤدي إلا إلى المزيد من الفساد والفشل.

ويطالب اللقاء بأن تتصدر أولويات السلطة المركزية والمحلية خطط واضحة ومزمنة لتجاوز التدهور الكبير في مستوى المعيشة والخدمات على اختلافها في حضرموت (المساهم الأكبر في ميزانية الدولة)، وزيادة حصتها في الوظيفة العامة في كل المستويات في الداخل والخارج.

ويرفض اللقاء أي مساس بحق التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، كما يرفض بالقدر نفسه أي تخريب أو إضرار بالمصالح العامة والخاصة تحت غطاء التعبير عن الرأي.

ويثمن اللقاء التعيينات الأخيرة في قيادة المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية، ويعتبرها خطوة مهمة على طريق تمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤون محافظتهم، بما في ذلك الملف الأمني.

ويقدر اللقاء رغبة علي ناصر محمد في الاعتذار عن الاستمرار في رئاسة مؤتمر القاهرة لانشغاله بمهام وطنية وقومية أشمل، إلى جانب اهتمامه بمركز الأبحاث والدراسات التابع له، ويتوجه المشاركون بأسمى آيات الشكر والتقدير لكل الجهود التي بذلها خلال فترة رئاسته للمؤتمر، متمنين له كل التوفيق في مسيرته النضالية على الساحتين القومية والوطنية الممتدة منذ عقود.