• أقسام الإرث
الإرث ينقسم إلى قسمين: إرث بفرض وإرث بتعصيب.

فالإرث بالفرض أن يكون للوارث نصيب مقدر كالنصف والربع.

والإرث بالتعصيب أن يكون للوارث نصيب غير مقدر.

والفروض الواردة في القرآن ستة: نصف، وربع، وثمن، وثلثان، وثلث، وسدس، وأما ثلث الباقي فثابت بالاجتهاد في العمريتين، وفي بعض مسائل الجد، ومن يرث معه من الإخوة، على ما يأتي إن شاء الله.

واعلم أن لأهل العلم في الكلام على الفروض ومستحقيها طريقتين:

إحداهما: الكلام في كل فرض على حدة؛ فيذكر النصف ومن يرث به، والربع ومن يرث به، وهكذا.

الثانية: الكلام على مستحقي الفروض وبيان أحوالهم كل على حدة؛ فيذكر الزوج بأنه تارة يرث النصف، وتارة يرث الربع.

ويذكر الأم بأنها تارة ترث الثلث، وتارة ترث السدس، وتارة ترث ثلث الباقي.

ويبين شروط كل حالة.
  • أصحاب الفروض
نبدأ بأصحاب الفروض لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" .

فأصحاب الفروض عشرة: الزوج، والزوجة فأكثر، والأم والأب، والجد، والجدة فأكثر، والبنات، وبنات الابن، والأخوات لغير أم، وأولاد الأم.
  • ميراث الزوج
يرث الزوج من زوجته النصف: إن لم يكن لها فرع وارث؛ والفرع الوارث هم الأولاد، وأولاد الأبناء وإن نزلوا، فأما أولاد البنات فهم فروع غير وارثين، فلا يحجبون من يحجبه الفرع الوارث.

ويرث الربع: إن كان لزوجته فرع وارث سواء كان منه أم من غيره؛ لقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن} . "النساء: من الآية12" ] ، ولفظ الولد يشمل الذكر والأنثى من الأولاد وأولاد البنين وإن نزلوا.

فلو هلكت امرأة عن زوج وأب: فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث والباقي للأب.

ولو هلكت عن زوج وابن: فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث والباقي للابن.
  • ميراث الزوجة
ترث الزوجة من زوجها الربع: إن لم يكن له فرع وارث. وترث الثمن: إن كان له فرع وارث منها أو من غيرها، ولا فرق بين أن تكون الزوجة واحدة أو أكثر، فلا يزيد الفرض بزيادتهن؛ لقوله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} . "النساء: من الآية12" . فلو هلك امرؤ عن زوجة وأب: فللزوجة الربع لعدم الفرع الوارث والباقي للأب.

ولو هلك عن زوجة وابن: فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث والباقي للابن.
  • ميراث الأم
ميراث الأم: إما الثلث، وإما السدس، وإما ثلث الباقي.

فترث الثلث بثلاثة شروط:

أحدها: أن لا يكون للميت فرع وارث.

الثاني: أن لا يكون له عدد من الإخوة أو الأخوات أو منهما.

الثالث: أن لا تكون المسألة إحدى العمريتين.

وترث السدس إن كان للميت فرع وارث، أو كان له عدد من الإخوة أو الأخوات أو منهما؛ لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} . "النساء: من الآية11" ، ولا فرق بين أن يكون الإخوة ذكورا أو إناثا، أو مختلفين:

أشقاء أو لأب أو لأم، ولا بين أن يكونوا وارثين أو محجوبين بالأب، كما هو ظاهر الآية الكريمة؛ لأن الله فرض للأم الثلث مع الأب ثم قال: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} .، فأتى بالفاء الدالة على ارتباط الجملة الثانية بالأولى وبنائها عليها، والإخوة لا يرثون مع الأب ومع ذلك فجعل للأم السدس في هذه الحال، وهذا هو قول جمهور العلماء.

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم لا يحجبون الأم إلى السدس إذا كانوا محجوبين بالأب وهو خلاف ظاهر الآية الكريمة، فعلى قوله لو هلك امرؤ عن أبوين وأخوين كان للأم الثلث والباقي للأب، وعلى قول الجمهور للأم السدس فقط والباقي للأب.

وانظر لو هلك عن أم وأخ شقيق وأخ لأب؛ فهل يكون للأم الثلث على قول الشيخ؛ لأنه ليس معنا وارث من الإخوة إلا واحد؟

الظاهر: نعم لها الثلث قياسا على ما إذا حجب الإخوة بالأب، والله أعلم.

وترث ثلث الباقي في العمريتين، وهما:

"أ" زوج وأم وأب.

"ب" زوجة وأم وأب.

فالمسألة الأولى: من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث الباقي واحد والباقي اثنان للأب.

والمسألة الثانية: من أربعة للزوجة الربع واحد وللأم ثلث الباقي واحد والباقي اثنان للأب.

وإنما سميتا بالعمريتين؛ لأن أول من قضى بهما عمر بن الخطاب، ووافقه على ذلك جمهور الصحابة والأئمة.

وقد دل القرآن على ذلك بطريق الإشارة، حيث جعل الله للأم ثلث المال إذا انفردت به مع الأب، فكذلك ينبغي إذا انفردت معه ببعض المال أن يكون لها ثلث ما انفردا به مما بقي بعد فرض الزوجين، وهذا أيضا قياس قاعدة الفرائض؛ فإن كل ذكر وأنثى من جنس إذا كانا في درجة واحدة كان للذكر مثل حظ الأنثيين، أو على السواء، ولو أعطينا الأم الثلث كاملا في العمريتين لاختلت هذه القاعدة، ولذا لو كان بدل الأب جد في العمريتين لكان للأم الثلث كاملا؛ لأنها أقرب منه، فلا يزاحمها في كامل حقها.

أمثلة أحوال الأم:

1 - هلك هالك عن أم وأب: للأم الثلث؛ لتمام الشروط والباقي للأب.

2 - هلك هالك عن أم وابن: للأم السدس؛ لوجود الفرع الوارث والباقي للابن.

3 - هلك هالك عن أم وأخوين لأب للأم السدس لوجود عدد من الإخوة والباقي للأخوين.

4 - هلك هالك عن أم وأخوين وأب، للأم السدس لوجود عدد من الإخوة والباقي للأب.
  • ميراث الأب
يرث الأب إما بالفرض، وإما بالتعصيب، وإما بالفرض والتعصيب.

فيرث بالفرض فقط إذا كان للميت ذكر وارث من الفروع، وفرضه السدس لقوله تعالى: ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما

ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد . "النساء: من الآية11" . ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" 1.؛ فإذا أخذ الأب فرضه كان الباقي لأولى رجل ذكر، وذكر الفروع أولى بالتعصيب من الأب، كما يأتي إن شاء الله.

ويرث بالتعصيب فقط إذا لم يكن للميت فرع وارث لقوله تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} . "النساء: من الآية11" .، ففرض للأم ولم يفرض للأب، فدل على أنه يرث في هذه الحال بالتعصيب فقط.

ويرث بالفرض والتعصيب إذا كان للميت فرع وارث من الإناث فقط، لما سبق من الآية والحديث، والأب هنا أولى رجل ذكر فيكون الباقي له بالتعصيب.

أمثلة أحوال الأب:

1- هلك هالك عن أب وابن: للأب السدس فرضا؛ لوجود ذكر وارث من الفروع والباقي للابن، وميراث الأب هنا بالفرض فقط.

2- هلك هالك عن أم وأب: للأم الثلث؛ لوجود شروطه، والباقي للأب لعدم الفرع الوارث، وميراثه هنا بالتعصيب فقط.

3- هلك هالك عن بنت وأب: للبنت النصف وللأب السدس فرضا والباقي تعصيبا؛ لوجود أنثى وارثة من الفروع، وميراث الأب هنا بالفرض والتعصيب.