> مقديشو «الأيام» وكالات:

أعلنت الحكومة الصومالية عن تحول نوعي في مسار الحرب الطويلة ضد حركة الشباب المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة، وذلك بفضل الدعم العسكري المكثف الذي قدمته الولايات المتحدة، والذي أعاد تشكيل الخارطة الأمنية في البلاد.

وأسهمت الضربات الجوية الدقيقة، والمراقبة المستمرة عبر الطائرات المسيرة، واستهداف قيادات الجماعة، وكشف مخابئها، وقطع خطوط الإمداد التي كانت شبه مستحيلة الوصول إليها سابقًا، في منح القوات الحكومية التفوق التكتيكي اللازم لاستعادة السيطرة على مناطق واسعة من جنوب ووسط الصومال، بما في ذلك مناطق محيطة بالعاصمة مقديشو.

ويأتي هذا التحول في وقت حيوي، حيث تقلص تدريجيًا دور قوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام، ما يضع الحكومة أمام مسؤولية أكبر في إدارة أمنها الوطني بشكل مباشر بعد عقود من الهيمنة الأمنية لحركة الشباب.

وتعد حركة الشباب من أبرز الجماعات المسلحة في الصومال، حيث ظهرت في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة كجناح مسلح لاتحاد المحاكم الإسلامية الذي تم حظره لاحقًا، قبل أن تعلن ولاءها لتنظيم القاعدة.

وأوضح المحلل الأمني المقيم في مقديشو عبد الله أحمد علي، أن التفوق الجديد للقوات الحكومية جاء نتيجة الدعم العسكري الأميركي الذي منح الدولة قدرة على التحكم في مجريات المعركة.

وفي المراحل السابقة، كانت المواجهة شبه متكافئة، إذ امتلك الطرفان أسلحة برية مماثلة، وكانت الحكومة تفتقر إلى قوة جوية مستمرة وأنظمة مراقبة حديثة.

وأما اليوم، فبفضل الطائرات المسيرة والمراقبة الجوية المكثفة، يمكن للقوات تحديد مواقع الاختباء السرية للجماعة، ومراقبة تحركاتها، ومعرفة طرق الإمداد التي كانت شبه مستحيلة سابقًا.

وأتاح هذا التفوق إمكانية التخطيط الاستراتيجي وتنفيذ ضربات دقيقة، ما يقلل فرص الجماعة في إعادة الانتشار أو تنفيذ هجمات مفاجئة.

وقد ساهم الدعم الأميركي في إعادة توزيع موازين القوى على الأرض بشكل واضح. فقد تمكنت القوات الحكومية من استعادة مناطق كانت خارج سيطرتها منذ سنوات طويلة، وتأمين المرافق الحيوية، وحماية المدنيين من هجمات حركة الشباب.

كما سمح التفوق الجوي بإضعاف قدرة الجماعة على السيطرة على الأراضي، وخلق حالة من عدم الاستقرار الداخلي لديها، ما دفعها إلى الانكفاء على مناطق أصغر وأكثر عزلة، وتعتمد بشكل أكبر على الشبكات المحلية السرية.

أسهمت الضربات الجوية الدقيقة، والمراقبة المستمرة عبر الطائرات المسيرة، واستهداف قيادات الجماعة، وكشف مخابئها، وقطع خطوط الإمداد التي كانت شبه مستحيلة الوصول إليها سابقًا.

لكن هذا الدعم يطرح تساؤلات جدية حول مدى استدامة التحولات الأمنية في الصومال.

وعلى الرغم من التفوق التكتيكي الذي توفره الضربات الجوية والمراقبة المستمرة، لا تزال البلاد تعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي، ما يعكس محدودية قدراتها الدفاعية الذاتية.

ويشير ذلك إلى أن أي تراجع مفاجئ في الدعم الأميركي قد يعيد توازن القوى لصالح الجماعة المسلحة، وهو ما يجعل الاستقلالية العسكرية والسياسية للصومال على المدى الطويل محل شك.

كما أن الاستراتيجية الحالية، رغم نجاحاتها، تواجه تحديات اجتماعية وسياسية كبيرة. فإضعاف حركة الشباب لا يضمن انتهاء العنف، إذ يمكن أن يؤدي الانكفاء الجماعي إلى ظهور خلايا صغيرة تتبع الجماعة، أو تنشأ مجموعات محلية جديدة تتبنى العنف لأسباب اقتصادية أو سياسية، ما قد يزيد من هشاشة الأمن الداخلي ويطيل أمد النزاع.

كما أن التركيز على الضربات الجوية قد يقلل من الاهتمام ببناء قدرات القوات البرية وتدريبها، وهو عنصر أساسي لضمان السيطرة المستدامة على الأراضي بعد انسحاب قوات الاتحاد الأفريقي.

ولم يقتصر الدعم العسكري الأميركي على تنفيذ ضربات محددة، بل شمل تعزيز قدرة الحكومة على استخدام المعلومات الاستخباراتية، وتطوير خطط استراتيجية لمكافحة الجماعة المسلحة، وإعادة هيكلة قوات الأمن لتصبح أكثر مرونة وكفاءة.