> رحمة شنظور:
تحت مسمى "الشغار" أو "زواج البدل"، يتحول الزواج من رباط مقدس قوامه المودة والاختيار، إلى صفقة تبادلية تربط فيها أسرتان بمصير واحد، وتختزل فيها المرأة في سلعة تُقايض بأخرى.

ينتشر هذا النوع من الزواج في معظم المناطق الريفية ذات الطابع القبلي، حيث يسود الفقر والبطالة، وتنعدم الثقافة الحقوقية للمرأة، وهو ما يتعارض مع نصوص قانونية واضحة، إذ تنص المادة (23) من قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم (20) لسنة 1992 وتعديلاته على بطلان الزواج بالإكراه، بينما تؤكد المادة (24) على أن المهر حق أصيل للمرأة.
ورغم القصص المأساوية التي يزخر بها واقع "الشغار"، حيث تعيش الزوجتان المصير نفسه إن اشتكت إحداهما من زوجها أو أسرته، عانت الأخرى ذات المعاناة، حتى لو كانت تعيش في وئام مع زوجها، إلا أن هذه العادة لا تزال متجذرة.

وبعد الطلاق، ظنت أنها تخلصت من همومها، لكنها فوجئت ببداية سلسلة جديدة من المشكلات، قسوة الأهل، تهميش داخل البيت، وغياب الاهتمام والاحتواء. ولم يقف الأمر عندها، إذ امتد إلى شقيقها وزوجته، إذ أُجبرا على الطلاق وفقًا لعرف "البدل"، بسبب فشل زواجها والخلاف بين العائلتين "أُجبر أخي على الطلاق، رغم قصة الحب التي كانت بينهم".
اليوم، تحاول أزهار خالد التعافي من الآثار النفسية التي خلفها هذا الزواج، غير أن شعور الخيبة لا يزال حاضرًا، تقول إنها تعيش بإحساس دائم بعدم الاكتمال، نتيجة تجربة فُرضت عليها دون إرادة.

توضح الأخصائية النفسية شيماء السامعي أن زواج الشغار هو "زواج قائم على تبادل النساء بين عائلتين، بحيث تكون العلاقة بين الزواجين مرتبطة ببعضها البعض"، مشيرة إلى أن هذه الممارسة تمثل إشكالية حقيقية في المجتمع اليمني، كما هي في عدد من المجتمعات العربية، خاصة في المناطق الريفية والقبلية التي تُقدم فيها العادات والتقاليد على حساب حقوق الأفراد.
وتضيف: "هذه الظاهرة منتشرة في البيئات التي تغلب فيها القبلية، حيث يتم التعامل مع الزواج كاتفاق بين عائلتين، وليس كقرار شخصي للمرأة".
تؤكد شيماء السامعي أن هذا النوع من الزواج، عندما يتم بالإكراه أو تحت الضغط، يضع المرأة أمام صراع نفسي داخلي معقد، إذ تجد نفسها مجبرة على القبول رغم رفضها الداخلي.
وتوضح "تشعر المرأة أنها مضطرة إلى الموافقة رغمًا عنها، بينما داخلها رافض، فينشأ صراع بين الضغط الخارجي والرفض الداخلي"، مضيفة "هذا الصراع يتراكم مع الوقت، ويتحول إلى ضغوط نفسية قد لا يلاحظها أحد، لأنها تعيش تحت ضغط أسري ومجتمعي مستمر".

وتشير شيماء السامعي إلى أن كثيرًا من هذه الزيجات تنتهي بحالة من "الطلاق العاطفي"، حيث تستمر العلاقة شكليًا فقط، بينما تغيب المشاعر والتواصل الحقيقي بين الزوجين، فتعيش المرأة مع زوجها بدافع الالتزام الأسري أو الاجتماعي، لا عن قناعة أو رغبة.
وتؤكد أن الدراسات النفسية تُظهر أن الزواج القائم على الإكراه أو العنف يفتقر غالبًا إلى الاستقرار، ولا يوفر بيئة صحية للأسرة، إذ ينعكس ذلك على علاقة الزوجين وعلى تربية الأطفال، في ظل اضطرابات داخلية مستمرة. وترجع ذلك إلى غياب أحد أهم أسس العلاقة الزوجية، وهو حرية الاختيار، التي ترتبط بشكل مباشر بتقدير الذات والشعور بالقيمة الإنسانية.
وتشدد على أن حرمان المرأة من حقها في الاختيار يؤدي إلى تآكل تقديرها لذاتها، وقد يدفعها في بعض الحالات إلى اضطرابات نفسية، نتيجة شعورها بأنها بلا صوت أو قرار في مسار حياتها.
وتدعو إلى تمكين المرأة من حقها في اتخاذ القرار، سواء بالقبول أو الرفض، باعتبار ذلك أساسًا لبناء علاقة صحية ومتوازنة، مشيرة إلى أن وجود قوانين تُجرّم الإكراه في الزواج، مع تطبيقها بشكل فعلي، يمكن أن يسهم بشكل كبير في الحد من انتشار هذه الظاهرة.
وتختتم شيماء السامعي بالقول إن أي علاقة تُبنى على الإكراه وغياب الرضا تعد علاقة غير صحية، ويمكن تصنيفها ضمن أشكال العنف ضد المرأة، لما تنطوي عليه من انتهاك لحقوقها الأساسية.
رغم وجود نصوص قانونية تجرّم الإكراه في الزواج وتكفل للمرأة حق في الاختيار، ورغم ما تكشفه الوقائع من قصص إنسانية مؤلمة، لا تزال هذه الممارسة متجذرة في اليمن، حيث تتداخل سلطة العرف مع الفقر، في ظل ضعف الثقافة الحقوقية.
"وكالة أنباء المرأة"
وكما يعرف محليًا في اليمن "زواج البدل"، هو نمط من الزواج يقوم على تبادل النساء بين أسرتين، حيث يزوِّج الرجل ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليها، بشرط أن يُزوجه الآخر ابنته أو أخته، وليس بينهما صَدَاقٌ.

ينتشر هذا النوع من الزواج في معظم المناطق الريفية ذات الطابع القبلي، حيث يسود الفقر والبطالة، وتنعدم الثقافة الحقوقية للمرأة، وهو ما يتعارض مع نصوص قانونية واضحة، إذ تنص المادة (23) من قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم (20) لسنة 1992 وتعديلاته على بطلان الزواج بالإكراه، بينما تؤكد المادة (24) على أن المهر حق أصيل للمرأة.
ورغم القصص المأساوية التي يزخر بها واقع "الشغار"، حيث تعيش الزوجتان المصير نفسه إن اشتكت إحداهما من زوجها أو أسرته، عانت الأخرى ذات المعاناة، حتى لو كانت تعيش في وئام مع زوجها، إلا أن هذه العادة لا تزال متجذرة.
- أُبدلت بزوجة لأخي.
لم تستطع أزهار خالد التأقلم في بيت الزوجية، أو منح زوجها أيًا من المشاعر، وتفاقمت الخلافات بينهما إلى أن انتهى زواجهما بالطلاق، تقول "كلما لجأت إلى أسرتي شاكيةً لهم سوء الحال، يتدخل أخي الذي أبدلني بزوجته، محاولًا إقناعي بالصبر، ثم يتكفل بإعادتي إلى بيت زوجي، ليس حبًا بي، بل خوفًا على زوجته".

وبعد الطلاق، ظنت أنها تخلصت من همومها، لكنها فوجئت ببداية سلسلة جديدة من المشكلات، قسوة الأهل، تهميش داخل البيت، وغياب الاهتمام والاحتواء. ولم يقف الأمر عندها، إذ امتد إلى شقيقها وزوجته، إذ أُجبرا على الطلاق وفقًا لعرف "البدل"، بسبب فشل زواجها والخلاف بين العائلتين "أُجبر أخي على الطلاق، رغم قصة الحب التي كانت بينهم".
اليوم، تحاول أزهار خالد التعافي من الآثار النفسية التي خلفها هذا الزواج، غير أن شعور الخيبة لا يزال حاضرًا، تقول إنها تعيش بإحساس دائم بعدم الاكتمال، نتيجة تجربة فُرضت عليها دون إرادة.
- اضطرابات نفسية تعيشها الضحايا
وتدفع النساء ثمنًا باهظًا بعد انتهاء هذا النوع من العلاقات؛ إذ تمر كثيرات بسلسلة من الاضطرابات النفسية، تتراوح بين القلق الحاد وأعراض الاكتئاب، وصولًا في بعض الحالات إلى سلوكيات عدوانية أو نوبات هستيرية. وتصف نساء عديدات "زواج الشغار" بأنه "طريق إلى الهاوية"، نظرًا لما يخلفه من أذى نفسي واجتماعي عميق.

توضح الأخصائية النفسية شيماء السامعي أن زواج الشغار هو "زواج قائم على تبادل النساء بين عائلتين، بحيث تكون العلاقة بين الزواجين مرتبطة ببعضها البعض"، مشيرة إلى أن هذه الممارسة تمثل إشكالية حقيقية في المجتمع اليمني، كما هي في عدد من المجتمعات العربية، خاصة في المناطق الريفية والقبلية التي تُقدم فيها العادات والتقاليد على حساب حقوق الأفراد.
وتضيف: "هذه الظاهرة منتشرة في البيئات التي تغلب فيها القبلية، حيث يتم التعامل مع الزواج كاتفاق بين عائلتين، وليس كقرار شخصي للمرأة".
- صراع داخلي.. وضغوط أسرية
تؤكد شيماء السامعي أن هذا النوع من الزواج، عندما يتم بالإكراه أو تحت الضغط، يضع المرأة أمام صراع نفسي داخلي معقد، إذ تجد نفسها مجبرة على القبول رغم رفضها الداخلي.
وتوضح "تشعر المرأة أنها مضطرة إلى الموافقة رغمًا عنها، بينما داخلها رافض، فينشأ صراع بين الضغط الخارجي والرفض الداخلي"، مضيفة "هذا الصراع يتراكم مع الوقت، ويتحول إلى ضغوط نفسية قد لا يلاحظها أحد، لأنها تعيش تحت ضغط أسري ومجتمعي مستمر".
- من الضغط إلى الصدمة
وتلفت إلى أن هذه الضغوط، خصوصًا إذا حدث الزواج في سن مبكرة أو دون استعداد نفسي، قد تدفع المرأة إلى الدخول في مرحلة صدمة نفسية، تتطور في بعض الحالات إلى ما يُعرف بمرحلة "ما بعد الصدمة"، قائلة: "بعض الحالات تدخل في مرحلة صدمة لأنها غير متقبلة الزواج من الأساس، وقد تصل لاحقًا إلى مرحلة ما بعد الصدمة وعدم تقبّل الأسرة الجديدة".

وتشير شيماء السامعي إلى أن كثيرًا من هذه الزيجات تنتهي بحالة من "الطلاق العاطفي"، حيث تستمر العلاقة شكليًا فقط، بينما تغيب المشاعر والتواصل الحقيقي بين الزوجين، فتعيش المرأة مع زوجها بدافع الالتزام الأسري أو الاجتماعي، لا عن قناعة أو رغبة.
وتؤكد أن الدراسات النفسية تُظهر أن الزواج القائم على الإكراه أو العنف يفتقر غالبًا إلى الاستقرار، ولا يوفر بيئة صحية للأسرة، إذ ينعكس ذلك على علاقة الزوجين وعلى تربية الأطفال، في ظل اضطرابات داخلية مستمرة. وترجع ذلك إلى غياب أحد أهم أسس العلاقة الزوجية، وهو حرية الاختيار، التي ترتبط بشكل مباشر بتقدير الذات والشعور بالقيمة الإنسانية.
وتشدد على أن حرمان المرأة من حقها في الاختيار يؤدي إلى تآكل تقديرها لذاتها، وقد يدفعها في بعض الحالات إلى اضطرابات نفسية، نتيجة شعورها بأنها بلا صوت أو قرار في مسار حياتها.
- كيف يمكن الحد من الظاهرة؟
وتدعو إلى تمكين المرأة من حقها في اتخاذ القرار، سواء بالقبول أو الرفض، باعتبار ذلك أساسًا لبناء علاقة صحية ومتوازنة، مشيرة إلى أن وجود قوانين تُجرّم الإكراه في الزواج، مع تطبيقها بشكل فعلي، يمكن أن يسهم بشكل كبير في الحد من انتشار هذه الظاهرة.
وتختتم شيماء السامعي بالقول إن أي علاقة تُبنى على الإكراه وغياب الرضا تعد علاقة غير صحية، ويمكن تصنيفها ضمن أشكال العنف ضد المرأة، لما تنطوي عليه من انتهاك لحقوقها الأساسية.
رغم وجود نصوص قانونية تجرّم الإكراه في الزواج وتكفل للمرأة حق في الاختيار، ورغم ما تكشفه الوقائع من قصص إنسانية مؤلمة، لا تزال هذه الممارسة متجذرة في اليمن، حيث تتداخل سلطة العرف مع الفقر، في ظل ضعف الثقافة الحقوقية.
"وكالة أنباء المرأة"













