> «الأيام» غرفة الأخبار:

قال مصدر دبلوماسي عربي رفيع المستوى، إن إقدام إيران على إنشاء هيئة لإدارة مضيق هرمز،سيعجل بعودة الضربات الأمريكية التي ستكون لها هذه المرة مرجعية وسند قانوني دولي قوي، مرجحا أن يكون هناك تدخل من دول أوروبية.

وأضاف المصدر الدبلوماسي أن إيران في حال تنفيذ هذا الإجراء، ستنهي الهامش الهش من سبل التفاوض أو أية وساطات، وستكون معتدية على القانون الدولي ومصالح البلدان.
  • هيئة بلا مرجعية قانونية
وأوضح المصدر أن الواقع العملي يشير إلى أنه حال إنشاء إيران مثل هذه الهيئة، لن يسمح لها بالقيام بإدارة مرور السفن والناقلات وتحصيل رسوم منها، لأن ذلك ليس له مرجعية قانونية دولية.

وبين المصدر أن الولايات المتحدة والدول الغربية ستفرض عقوبات قاسية على البلدان والشركات بجميع أنواعها، سواء شركات شحن أو تأمين أو غير ذلك، التي ستتعامل مع إيران في هذه الآلية.

الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور محمد المذحجي، قال إن هذه الخطوة من قبل طهران مخالفة لكافة أسس القانون الدولي والأعراف الدولية، وإن إيران بتأسيس مثل هذه الهيئة تشير إلى أنها تعيش في أوضاع صعبة للغاية في ما يتعلق بمسار المفاوضات.

وأضاف المذحجي أن ذهاب إيران في هذا التوقيت لمثل هذا العمل غير القانوني والذي يعتبر معاديا للمجتمع الدولي، بمثابة محاولة منها لخلق أوراق تجعلها تمارس نوعا من الضغط، لتحريك الوساطة بينها وبين الولايات المتحدة، مع تأزم المفاوضات.

واستدرك بالقول إن هذه المحاولات لن تفلح لعدة أسباب، أهمها أن هرمز ليس مضيقا محليا بل هو ممر دولي وليس ملكا لإيران وينطبق عليه قانون الممرات المائية الدولية، وطهران لا يمكنها فعل ذلك، ولكنها تحاول إحداث ترهيب عالمي.

واستكمل المذحجي بالقول إن إيران بهذه المحاولة، تؤكد امتلاكها معلومات حول ضربات قادمة من الولايات المتحدة تجاهها لعرقلتها التفاوض، لأنه في حال وجود نتائج إيجابية في الوساطة، كان من المنتظر أن تكون التصرفات بعيدة عن التصعيد.

ويؤكد الباحث الاقتصادي منير يونس، أن إيران لا تمتلك الحق القانوني في إنشاء هيئة جديدة لإدارة هرمز أو فرض قواعد أحادية على الملاحة الدولية، لعدة اعتبارات في صدارتها أن المضيق من أهم الممرات البحرية الدولية بالعالم، ويعبر منه جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية.

وأفاد يونس بأنه وفقا لقانون البحار الدولي، وخصوصا اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن المضائق المستخدمة للملاحة الدولية تخضع لمبدأ "المرور العابر"، أي أن السفن التجارية والعسكرية تملك حق المرور المستمر والسريع.

وعلى هذا الأساس، لا يحق للدول المشاطئة تعطيل الملاحة أو إغلاق المضيق بشكل تعسفي، في وقت تحاول فيه طهران تفسير القواعد بطريقة تمنحها هامشا في الضغط السياسي، لاسيما في أوقات التوتر.

وذكر يونس أن أي محاولة للتحكم السياسي أو الاقتصادي أو الأمني بالممر، بحسب القانون الدولي، ستعتبر من قبل الكثير من الدول تهديدا لحرية الملاحة الدولية، ومساسا بأمن الطاقة العالمي، واستخداما جيوسياسيا لممر دولي حيوي.

وبين أن ذلك قد يفتح الباب أمام ضغوط دبلوماسية وعقوبات مع تعزيز الوجود البحري الأمريكي حول إيران، وقيام بلدان بتحركات قانونية وسياسية داخل المؤسسات الدولية، وأيضا ارتفاع كبير بأسعار النفط والتأمين والشحن.

وخلص إلى أن ذهاب إيران إلى مثل هذا العمل، قد يغذي استعادة الأعمال العسكرية لضربها بقوة أكبر هذه المرة في محاولة لحل المشكلة من جذورها.