> "الأيام" خاص:

​التغيير سنة الحياة، وهو أساس تطور الدول والمؤسسات، لكن في بلدنا يبدو أن بعض المناصب أصبحت ملكيات خاصة، يشغلها المسؤولون لعقود دون تقييم أو محاسبة أو تجديد. فكيف يمكن الحديث عن محاربة الفساد، بينما بقيت المنظومة نفسها والأشخاص أنفسهم يديرون المؤسسات منذ سنوات طويلة؟

استمرار المسؤول في موقعه إلى أجل غير معلوم يخلق شبكات من المصالح ويغلق الباب أمام الكفاءات، في وقت تزخر فيه البلاد بآلاف المهندسين والأطباء والمحامين والاقتصاديين والخبراء القادرين على الإسهام في إعادة بناء الدولة، لكنهم مهمشون أو عاطلون أو اضطروا للهجرة بحثًا عن فرصة.

ولا يقتصر الجمود على السلطة التنفيذية، بل يمتد إلى السلطة التشريعية، حيث غابت الانتخابات لسنوات، حتى نشأ جيل كامل لم تتح له فرصة اختيار ممثليه، وكأن تداول السلطة أصبح استثناءً لا قاعدة.

إن القائد الحقيقي لا يقاس بطول بقائه في المنصب، بل بقدرته على إعداد قيادات جديدة تستكمل المسيرة من بعده. فالدول لا تُبنى بالأشخاص، بل بالمؤسسات التي تتجدد باستمرار.

ولوجه الله... الإصلاح يبدأ بفتح المجال أمام الكفاءات ومستقبل البلد ليس رهينة أشخاص.