> "الأيام" مؤسسة الصحافة الإنسانية (hjf):
لم تبدأ رحلة معين سلطان نصر سيف العبيدي من قاعات المؤتمرات أو برامج بناء السلام، بل من قاعات المحاكم، حيث أدركت منذ سنواتها الأولى في ممارسة المحاماة أن العدالة لا تقتصر على كسب القضايا، بل تمتد إلى حماية الحقوق وصون كرامة الإنسان، خاصة في أوقات النزاعات.
ومن خلال هذا المسار، انتقلت من الدفاع عن الأفراد داخل المحاكم إلى العمل على معالجة آثار النزاع، وبناء جسور الحوار بين الأطراف المختلفة، والسعي إلى إيجاد حلول تحفظ الحقوق وتخفف معاناة الناس.
- الرحلة
حصلت معين العبيدي على درجة الليسانس في القانون من جامعة تعز، وتواصل حاليًا إعداد رسالة الماجستير حول الحق في المحاكمة العادلة وفق المعايير الدولية.

بدأت مسيرتها المهنية في القضايا الجنائية، والمدنية، والتجارية، والأحوال الشخصية، قبل أن تتجه إلى العمل في الحماية القانونية، ورصد الانتهاكات، والمناصرة، والتدريب، والوساطة، لتجمع بين العمل القانوني والحقوقي في مسار مهني واحد.
عملت مع اتحاد نساء اليمن في تعز في تقديم الدعم القانوني والقضائي للنساء السجينات والنساء الضعيفات اقتصاديًا، كما قادت فريق الدفاع والمساعدة القانونية ضمن مشروع الحماية القانونية بالشراكة مع منظمة أوكسفام.

كما عملت منسقةً للمرصد اليمني لحقوق الإنسان، وأسهمت في مراقبة الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية، ورصد وتوثيق الانتهاكات القانونية والحقوقية، قبل أن تعمل راصدةً ميدانية لانتهاكات حقوق الإنسان مع مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2016 و2024، حيث شاركت في توثيق الانتهاكات وإعداد التقارير المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في اليمن.
- حضور دولي
منذ عام 2018، انضمت معين إلى الفريق الاستشاري النسوي التابع لمكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وقدمت في عام 2023 ثلاث إحاطات مغلقة وسرية لأعضاء في مجلس الأمن، ركزت على أوضاع النساء وتأثيرات النزاع على حقوقهن وسلامتهن ومشاركتهن في الحياة العامة.

كما كانت أول امرأة تُنتخب عضوًا في مجلس نقابة المحامين بمحافظة تعز، وتولت رئاسة لجنة الحقوق والحريات في فرع النقابة، واختيرت ضمن قائمة 100 امرأة ملهمة ومؤثرة في العالم الصادرة عن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عام 2022.
وحصلت كذلك على جائزة التوليب من سفارة مملكة هولندا في اليمن، ووصلت إلى القائمة النهائية للجائزة على المستوى العالمي عام 2025، وهي محطات تعكس تقديرًا دوليًا لمسيرتها المهنية والحقوقية.
- صناعة الأثر
فمنذ عام 2015، شاركت في لجنة الوساطة والتفاوض بين أطراف النزاع في محافظة تعز، وأسهمت في جهود فتح الطرق والمعابر، وتسهيل الوصول الإنساني، ودعم عمليات تبادل الأسرى والمحتجزين، انطلاقاً من قناعة بأن الحوار يمثل أحد أهم أدوات حماية المدنيين.

كما انضمت إلى الفريق الوطني للوساطة منذ تأسيسه عام 2021، وعملت في برامج بناء السلام مع ديب روت للاستشارات، ومنتدى التنمية السياسية، ومؤسسة بيرغهوف، وأسهمت في تيسير جلسات الحوار التشاوري التي جمعت الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات، والغرفة التجارية، بهدف بناء الثقة وتعزيز التوافق المجتمعي.

وعملت أيضًا مستشارةً في مشروع الشباب الداعم للوساطة في تعز ومأرب والجوف، وأسهمت في إعداد دراسة تحليلية بعنوان "تعز: من النزاع إلى بناء السلام" عام 2020، تناولت سبل الانتقال من النزاع المسلح إلى السلام المستدام.
- تحديات وإصرار
فرضت طبيعة عملها في بيئة نزاع متعددة الأطراف تحديات معقدة، تمثلت في التنقل بين مؤسسات مدنية وأطراف سياسية وعسكرية، والتعامل مع تغيرات مستمرة في ظروف الوصول إلى الملفات الحقوقية ومسارات الوساطة.

لكنها واجهت تلك التحديات بتطوير مهاراتها في التفاوض، وتحليل النزاعات، وإدارة الحوار، والاستفادة من خبراتها المتراكمة في التوثيق والوساطة والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات تضم محامين ووسطاء وناشطين حقوقيين.
وترى أن القدرة على بناء الثقة، وإدارة الحوار، والتواصل مع مختلف الأطراف، كانت من أهم العوامل التي مكنتها من الاستمرار في العمل داخل واحدة من أكثر البيئات تعقيدًا.
- أثر مستدام
منذ اندلاع الحرب، شاركت معين سلطان العبيدي ضمن فريق من الوسطاء المحليين في عشرات مبادرات الوساطة والتفاوض، التي ركزت على فتح الطرق، وتبادل الأسرى والمعتقلين، واستعادة الخدمات العامة، بهدف تخفيف معاناة المدنيين وتعزيز فرص الحوار والسلام.

وأسهمت هذه الجهود في إعادة فتح طرق رئيسية، وإعادة ضخ المياه إلى مدينة تعز، واستعادة محطة كهرباء عصيفرة وعدد من مرافق مؤسسات الدولة، إلى جانب دعم مبادرات لتعزيز الأمن المحلي، وبناء قدرات الوسطاء، وفتح قنوات للتواصل بين أطراف النزاع.
كما أسهمت في توسيع مشاركة مختلف المكونات المجتمعية في جلسات الحوار المحلي، وتعزيز حضور العمل الحقوقي، وتأسيس عدد من المبادرات المحلية، وقدمت ورقة سياسات بعنوان «حقوق المرأة في التشريعات اليمنية» ضمن منتدى حوار الفكر والثقافة في تعز عام 2013، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز البيئة التشريعية الداعمة لحقوق المرأة.
وترى معين العبيدي أن السلام المستدام يبدأ من المجتمع، وأن الوساطة المحلية القائمة على الحوار والثقة قادرة على حماية الحقوق، وتقريب وجهات النظر، وتمهيد الطريق نحو حلول أكثر استدامة تخدم الإنسان والمجتمع.
- رسالة
تؤمن معين العبيدي بأن العمل الحقوقي يتطلب القدرة على التعامل مع بيئات معقدة ومتعددة الأطراف، والاستمرار في أداء الرسالة المهنية مهما كانت التحديات.

وتختصر رحلتها بجملة تلخص فلسفتها في العمل: "حوّلت عملي من ممارسة قانونية فردية إلى اشتغال مهني متعدد المسارات يربط بين الرصد، والوساطة، والعمل في بيئات نزاع معقدة متعددة الأطراف".
- بروفايل
معين سلطان نصر سيف العبيدي محامية وناشطة يمنية في القانون وحقوق الإنسان والوساطة وبناء السلام. تعمل في مجالات الحماية القانونية، والرصد الحقوقي، والحوار المجتمعي، وهي عضو في الفريق الاستشاري النسوي التابع لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، وتشارك في مبادرات محلية ودولية لتعزيز العدالة، وحقوق الإنسان، والسلام المستدام.

أُعدت هذه القصة الصحافية من قبل مؤسسة الصحافة الإنسانية (hjf)، ضمن مشروع "تضخيم أصوات النساء من خلال الإعلام"، بدعم من منظمة مبادرة مسار السلام، بالشراكة مع رابطة النساء الدولية للحقوق والحرية، وبتمويل من السفارة الهولندية.




















