وساطة رئيس الوزراء العراقي الذي زار إيران فور عودته من واشنطن ؛ كانت بمثابة "ترضاية الزوجة الثانية بعد سماع كلمة الأولى" وبفعل النفي الذي تبّرع به كلّ من يتعامل بالشأن الأمريكي مصدّقا لنفي مكتب الزيدي عن وساطة انتهت بالفشل ؛ فإنّ الحديث عن طعم أمريكي رماه ترامب في سلّة الزيدي؛ دفع بالأخير إلى التفكير بقدرته على فعل شيء ما .
عرض الزيدي "دوره الخاص " في مقابل صفقة يُغري بها إيران ؛ إثر تخويفها بفزّاعة الدعم الدولي ، وعلى رأسه الأمريكي ؛ لنزع سلاح الفصائل، في ذات الوقت الذي يريد فيه الزيدي الإثبات لإيران أنّه "مرغمٌ لا راغب " وفي خطوة يبدو أنّه حاول فيها - بإغراء أمريكي - لعب دور بدلًا من باكستان.
ذات الطعم حملته حقائب هدايا الرئيس اللبناني، حيث لم يُمهل نفسه حتى العودة ؛ كي يؤكّد لولي عهد السعوديّة أنّه لا يزال يعمل في صفّها ، الذي بات يحاول الاقتراب من إيران بدلاً من التصادم معها .
صورتان تُثبتان أنّ سِحر الأمريكان لا يقي ضدّ "لطشات إيران " وينبغي أن يُخلط بماء قطرات " لحى السطوة " وأنّ شؤون السياسة والحكم بالنسبة "لسلطة المتعاملين" في شأن المنطقة لا تعني سوى القفز فوق حبال التلاعب بِرغبات هذه و تلك.
يَغفل هؤلاء عن حقيقة أنّ التلاعب بالحبال ينتهي على الدوام "بالتقطيع " فإذا أضفنا إدراك الولايات المتحدة أنّ تقبيل أياديها لا يعني ضحِكًا على لحى إيران وغيرها ؛ عرفنا أنّ كلًّا منهما يتّفق مع الآخر بطريقة تقليب هذه الألاعيب، دون أنْ ننساق إلى سذاجة من يقول بتفاهم تحت الطاولة بينهما.
أمّا ألاعيب تفويت فرصة إيران في خنق العالم من خلال المضائق؛ بالاستعانة "ببياض" فكرة خطوط الأنابيب وطرق النقل والموانئ البديلة؛ ممزوجًا "بسواد " لحى الكره لمجموعات خامنئي، فهي لا تقلّ، بل تزيد خطورة عن غيرها ، يكفي أنّ نقول: إنّ قنبلة صغيرة تكفي لتدمير خط الأنابيب أو تعطيله، علاوة على أنّ مجموعة صغيرة من المقاتلين؛ تكفي لإقلاق راحة العالم ؛ بقطع هذه الطرق.
يبدو مع فَهم الولايات المتحدة هذه الحقائق: أنّها حوّلت مسار الأحداث إلى حقول ألغام جديدة، فإذا نظرنا إلى الضغط الحوثي على السعوديّة، ومعها العالم أجمَع ؛بفعل السيطرة على مضيق باب المندب، نرى مصلحة لترامب في تأزيم وضع إيران؛ الذي تدفع فيه هذه الأخيرة الحوثي إلى تصرّف كهذا؛ يدفع السعوديّة لإعادة النظر في محاولة تقليص سطوة الولايات المتحدة.












