أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:20 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • إنصاف التاريخ وصانعيه الضمان لمستقبل مستقر

    صالح بن فريد بن محسن العولقي




    نتابع من وقت لآخر حديث البعض في التاريخ الجنوبي وقَلَّ ما وجدنا من ينصف هذا التاريخ ويعيد له ولصانعيه الاعتبار ويدفع عنهم جور ونكران مستمر منذ عقود، فالتاريخ من زوايا قراءته المحايدة والمتحرية للحقيقة مهما بلغت مرارتها هو المرآة التي ترى الأمم فيها إنجازاتها وترى الشخصيات فيها حضورها ويكتشف الجميع من خلالها أين أخطأ وأين أصاب، ومن هنا فإن التاريخ مثل البحر الذي لا يقبل الجيفة فهو لا يقبل التطفل عليه ومحاولة تطويعه لخدمة مواقف أو مراحل سياسية معينة فلا بد من الحرص الشديد عند تناول التاريخ ولابد للمتحدث والمتناول للتاريخ أن يتغلب على أهواء كل انتماءاته إلا انتماءه للوطن ولهذا التاريخ وأن تكون لديه مقومات تمنحه حق الحديث مثل أن يكون عاصر هذا التاريخ وكان جزءًا منه، أو أن يكون أحد صانعيه، أو أن يمتلك مؤهلات علمية وثقافية متخصصة في التاريخ!.

    ولأنني واحد ممن عاشوا هذا التاريخ الجنوبي بكل صوره المشرقة والمظلمة، ولا أدعي أنني أحد صانعيه، فإنني ملزم أمام الله وأمام نفسي والأجيال التي لم تعش فصول ومراحل هذا التاريخ أن أصحح بعض المعلومات التي تسللت إلى وجدان الشباب وغيرهم بفعل الصراعات وبفعل غياب الأمانة والحيادية في سرد هذا التاريخ ونقله إليهم.

    ولأننا نعيش هذه الأيام ذكرى إنشاء الكلية العسكرية، والتي انشئت في سبتمبر العام 1970م بقرار من وزير الدفاع حينها علي ناصر محمد فإنني سوف أركز طرحي حول تشكيل الجيش في الجنوب وكذلك الأمن ليعرف أبناؤنا وأحفادنا التاريخ الحقيقي لآبائهم وأجدادهم الجنوبيين وليكونوا في مأمن من محاولات عبث العابثين بعقلياتهم وحقيقة تاريخ بلدهم.

    ربط ميلاد ونشوء الجيش في الجنوب بذكرى إنشاء الكلية العسكرية في سبعينيات القرن الماضي أمر فيه الكثير من الإجحاف في حق التاريخ وكذا في حق الأجيال المتلقية، فالجنوب شهد مراحل متعددة لتشكل الجيش الجنوبي بقيادات جنوبية، حيث إن أول حضور للجيش الجنوبي كان في العام 1918م، وذلك من خلال تأسيس (كتيبة المشاة الأولى) والتي مثلت النواة الأولى التاريخية للتشكيل العسكري النظامي المحلي في جنوب اليمن، وذلك تحت الإدارة البريطانية.

    توالت خطوات تشكل الجيش الجنوبي حيث ظهرت تشكيلات في مراحل لاحقة في سلطنات ومحميات الجنوب العربي عسكرية وأمنية منظمة كانت بمثابة ركيزة أساسية للأمن والدفاع في تلك المناطق ومنها:

    (1) جيش محمية عدن (الليوي) والذي تشكل رسميًا عام 1928م.

    (2) جيش بادية حضرموت الذي تأسس عام 1939م.

    (3) الحرس الحكومي وحرس السلطنات الذي تشكل في أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات ..

    إلى جانب ذلك امتلكت السلطنات الكبرى تشكيلات أمنية خاصة بها مثل:

    (أ) الجيش النظامي اللحجي.

    (ب) جيش المكلا النظامي.

    (ج) الشرطة القعيطية المسلحة.

    (4) جيش اتحاد الجنوب العربي النظامي الذي تأسس في أواخر الخمسينيات، وضم لاحقًا التشكيلات السابقة مثل (جيش الليوي) تحت قيادة اتحاد إمارات الجنوب العربي.

    بعد الاستقلال في العام 1967م تم دمج جيش الاتحاد النظامي مع جيش البادية الحضرمي ومع فصائل الجبهة القومية لتشكل النواة الأولى لجيش جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية الذي أُعلن رسمياً في العام 1971م!!

    ومما يجدر التذكير به في هذا المقام هو أنه عند قيام دولة الجنوب العربي في 11 فبراير 1959م أُنشئت لها وزارة الدفاع وكان السلطان فضل بن علي العبدلي أول وزير دفاع، وكذلك كان العميد ناصر بريك العولقي قائدًا للجيش.

    ومن القيادات التي برزت في قيادة جيش الجنوب نتذكر حسين عثمان عشال، محمد أحمد السياري، علي بن لدهم العولقي، علي عبدالله ميسري، أحمد محمد بلعيد، محمد أحمد موقع، أحمد محمد عرب، أحمد صالح المقطري، فضل عبدالله العولقي وغيرهم كثير ممن لا يتسع الحيز لذكرهم.

    ختامًا: ما تناولناه هنا هو محاولة توثيق للحقيقة وتوضيح لبعض جوانبها، ونحن هنا عندما نورد حقائق التاريخ كما هي فإننا لا نسيء لمراحل التاريخ اللاحقة فالتاريخ عبارة عن حلقات مترابطة يخرج عن سياق الحقيقة من يحاول الفصل فيما بينها.

المزيد من مقالات (صالح بن فريد بن محسن العولقي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال