قد يبدو السؤال صادمًا: لماذا يخشى البعض أن يستقر الجنوب؟ أليس الاستقرار مطلبًا وطنيًا وإنسانيًا؟ نظريًا، نعم. لكن الواقع يقول إن الاستقرار لا يخدم الجميع بالقدر نفسه؛ فهناك من بنى نفوذه وثروته على استمرار الفوضى، ويدرك أن قيام جنوب آمن ومستقر سيكشف الفشل والفساد اللذين احتميا بالحرب، وينهي امتيازات نشأت في غياب الدولة.
لذلك، قد لا يكون كل الفشل عجزًا عفويًا؛ فبعضه يتحول إلى «فشل وظيفي» يخدم مصالح محددة. وحين تصبح الفوضى مربحة، لا يعود إنهاؤها أولوية لدى المنتفعين منها.
كما يسمح الاستقرار للجنوبيين بترتيب أولوياتهم والتعبير عن خياراتهم السياسية؛ فالمجتمع المنهك بالخوف والجوع وصراع البقاء لا يستطيع إدارة نقاش ناضج حول مستقبله. وعندئذ تنتقل القضية الجنوبية من مطلب احتجاجي إلى مشروع قابل للحياة، يخاطب العالم بلغة المؤسسات والإنجاز، لا بلغة المظلومية وحدها.
وتزداد أهمية ذلك لأن الجنوب يمتلك موقعًا جيوسياسيًا وموانئ وسواحل وموارد نفطية وغازية وسمكية. استقرار هذه الجغرافيا يعني تحويل الموقع والثروة إلى عناصر قوة لمصلحة السكان؛ أما اضطرابها فيبقيها ساحة للمنافسة ومواردها أوراقاً في حسابات الآخرين.
لكن لا يجوز اختزال كل إخفاق في مؤامرة؛ فالجنوب يعاني أيضاً انقسامات داخلية، وضعفًا إداريًا، وتضاربًا في الصلاحيات، وفسادًا محليًا، وغيابًا للرؤية الاقتصادية المتكاملة. وعلى القوى الجنوبية أن توضح حدود صلاحياتها، وتقدم نماذج للشفافية، وتحارب الفساد داخل مؤسساتها؛ فالقضية العادلة لا تمنح حامليها حصانة من النقد.
كما يتطلب الانتقال إلى خطاب الدولة: ما شكل الدولة المنشودة؟ كيف ستدار الموارد؟ وما ضمانات التعددية والمواطنة؟ فالجنوب لن ينتصر لمجرد أن قضيته عادلة، بل حين يثبت أن مشروعه أكثر عدلًا وكفاءة وقدرة على صناعة حياة كريمة.
لنسأل أنفسنا ماذا فعلنا لجعل الاستقرار ممكنًا؟ فالاستقرار لن يكون هدية من الخارج، بل مسؤولية جنوبية تُبنى بالإدارة الرشيدة، ووحدة الهدف، وسيادة القانون، ونظافة اليد، وتحويل الأرض والثروة والإرادة الشعبية إلى دولة تحمي الإنسان وتصون كرامته.
- الاستقرار يُسقط تجار الحرب
لذلك، قد لا يكون كل الفشل عجزًا عفويًا؛ فبعضه يتحول إلى «فشل وظيفي» يخدم مصالح محددة. وحين تصبح الفوضى مربحة، لا يعود إنهاؤها أولوية لدى المنتفعين منها.
- الاستقرار يعيد بناء المؤسسات
- نجاح الجنوب يكشف زيف الذرائع
كما يسمح الاستقرار للجنوبيين بترتيب أولوياتهم والتعبير عن خياراتهم السياسية؛ فالمجتمع المنهك بالخوف والجوع وصراع البقاء لا يستطيع إدارة نقاش ناضج حول مستقبله. وعندئذ تنتقل القضية الجنوبية من مطلب احتجاجي إلى مشروع قابل للحياة، يخاطب العالم بلغة المؤسسات والإنجاز، لا بلغة المظلومية وحدها.
- الاستقرار ينهي الوصاية
وتزداد أهمية ذلك لأن الجنوب يمتلك موقعًا جيوسياسيًا وموانئ وسواحل وموارد نفطية وغازية وسمكية. استقرار هذه الجغرافيا يعني تحويل الموقع والثروة إلى عناصر قوة لمصلحة السكان؛ أما اضطرابها فيبقيها ساحة للمنافسة ومواردها أوراقاً في حسابات الآخرين.
- من يخشى استقرار الجنوب؟
لكن لا يجوز اختزال كل إخفاق في مؤامرة؛ فالجنوب يعاني أيضاً انقسامات داخلية، وضعفًا إداريًا، وتضاربًا في الصلاحيات، وفسادًا محليًا، وغيابًا للرؤية الاقتصادية المتكاملة. وعلى القوى الجنوبية أن توضح حدود صلاحياتها، وتقدم نماذج للشفافية، وتحارب الفساد داخل مؤسساتها؛ فالقضية العادلة لا تمنح حامليها حصانة من النقد.
- الاستقرار مشروع دولة
كما يتطلب الانتقال إلى خطاب الدولة: ما شكل الدولة المنشودة؟ كيف ستدار الموارد؟ وما ضمانات التعددية والمواطنة؟ فالجنوب لن ينتصر لمجرد أن قضيته عادلة، بل حين يثبت أن مشروعه أكثر عدلًا وكفاءة وقدرة على صناعة حياة كريمة.
لنسأل أنفسنا ماذا فعلنا لجعل الاستقرار ممكنًا؟ فالاستقرار لن يكون هدية من الخارج، بل مسؤولية جنوبية تُبنى بالإدارة الرشيدة، ووحدة الهدف، وسيادة القانون، ونظافة اليد، وتحويل الأرض والثروة والإرادة الشعبية إلى دولة تحمي الإنسان وتصون كرامته.


















