أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:25 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​صمود جبهة الصبيحة رمزًا للانتصار

    اللواء علي حسن زكي




    ​إذا كان اجتياح قوات الحوثة، وبدعم إيراني، وربما بدعم لوجستي خارجي، واختراقٍ وضعفٍ في المعنويات والإرادة داخليًا، لمناطق المخا المطلة على ساحل البحر الأحمر، وممر الملاحة الدولية، قد تم من الحديدة وحيس والجراحي، فإن تلك المناطق، بما فيها من تموضع لقوات حراس الجمهورية العسكرية الحديثة، وزوارق حربية بناها طارق صالح في كمٍّ من السنوات، قد سقطت في زمن قياسي، ووصلت قوات الحوثة إلى مدينة ومطار وميناء المخاء، ونزح طارق ومكتبه السياسي، حيث صاروا بالنسبة للمخاء أثرًا بعد عين.

    فإنه ـ هذا الاجتياز ـ لا يمكن له، وهيهات، أن يجعل من الجنوب لقمة سائغة لقوات الحوثة؛ فحين قاد تهوّرهم وغرورهم، وتمادت قواتهم في محاولة التمدد للسيطرة على مناطق ومياه السيادة الوطنية الجنوبية، بدءًا من مضيق باب المندب وجزيرة ميون، فقد وقعت في شر أعمالها، ودفعت الثمن غاليًا؛ حيث واجهت مقاومة بطولية من رجال قبائل الصبيحة الأبطال، وشباب المقاومة الأفذاذ، مسنودين بقوات عسكرية، وفي مقدمتها قوات العمالقة العملاقة ودرع الوطن الضاربة، بقيادة رجل الميدان العسكري المشهود له، محمود الصبيحي، ورفقائه حمدي حسن شكري الصبيحي وعبد الرحمن صالح اللحجي.

    وقد جاء ذلك دفاعًا عن السيادة الوطنية، والأمن والاستقرار الأهلي، وعن الممر المائي ومضيق باب المندب الجنوبي وجزيرة ميون، وعن مناطق لحج وعاصمة الجنوب التاريخية، عدن الأبية، فضلًا عن مناطق الصبيحة، البوابة الغربية للجنوب، والحاجز المتين والصدّ المنيع الذي تتحطم على صخرته مؤامرات ومحاولات قوى العدوان والظلام في هذه المنطقة.

    لقد صار صمود جبهة الصبيحة رمزًا للانتصار، ليس في مناطق الصبيحة من خلال السيطرة على جبالها وتلالها وشعابها بصورة عامة فحسب، ولكن من خلال السيطرة النارية على مضيق المندب وميون، وعلى ممر الملاحة الدولية وخليج ومدينة عدن ومناطق لحج أيضًا، وتقهقر قوات الحوثي بعد أن مُنيت بخسائر كبيرة في العدة والعتاد، رغم ما وصلها من تعزيزات بشرية وعسكرية وأطقم ومدرعات.

    كما لجأت إلى تغيير تكتيك الحرب من المواجهة المباشرة إلى التسلل والالتفاف والاستهداف بالصواريخ عن بُعد. وما حدث ويحدث من استهداف لقرى المدنيين الآمنين في مساكنهم، وترويع للنساء والأطفال، وتدمير لدور العبادة والمدارس والأعيان في بعض مناطق الصبيحة وجنوب تعز، تأكيدٌ على هزيمتها.

    وكذلك ما حدث لمعسكر تابع لدرع الوطن في قعوة، جنوب منطقة خور العميرة/العارة الساحلية، محافظة لحج. غير أن كل ذلك، أمام استبسال وصمود الأبطال، رغم الكر والفر، وهي طبيعة الحروب، لا يعدو كونه بمثابة رقصة الديك المذبوح الأخيرة، وقد بات الحسم النهائي مسألة وقت، بإذن الله تعالى وتوفيقه.

    وارتباطًا به، حرّكت القيادة اليمنية طيرانها العسكري لتوجيه ضربات لقدرات الحوثة ومنشآتهم ومخابئهم وعتادهم وتجمعاتهم وتعزيزاتهم البشرية في صنعاء والجوف ومأرب، ومفرق الحوبان والجند بتعز ومحيط مطاره وجنوبه، وكذلك المخاء وبعض مناطق الصبيحة، بما فيها بعض المناطق الشمالية، ومنها المسراخ والوازعية والعلقمة، وكذلك بعض مناطق وجبال مسرح عمليات جبهة الصبيحة، وألحقت بالحوثة خسائر موجعة، وفقًا لما هو متداول ومنشور أيضًا في صحيفة «الأيام» الغراء، المواكبة للحدث دائمًا.

    لكل ما سلف، ولمّا كان صمود جبهة الصبيحة لا يقتصر على تأمين الحاجز الأمني المتين والصدّ المنيع في حماية السيادة الوطنية والأمن والاستقرار الأهلي لعدن، ومن منطلق أن سيادة عدن، كعاصمة تاريخية للجنوب، وأمنها الأهلي واستقرارها، هو سيادة للجنوب وأمنه واستقراره، لا سيما وقد أثبتت وقائع التاريخ أن من يسيطر على عدن يسيطر على الجنوب؛ فإن صمود جبهة الصبيحة يمتد ليشمل تأمين ممر الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، ومصالح دول المحيط الإقليمي، والأمن والاستقرار الدوليين في هذه البقعة ذات الأهمية الجيوسياسية والبحرية من العالم.

    من هنا، يتعيّن على الجهات الرسمية، وفي مقدمتها المجلس الرئاسي، المسارعة في تقديم الدعم بالقدرات العسكرية، والأسلحة المساندة والفردية، والدانات والذخائر، والتموينات الغذائية، والعلاجات والإسعافات، وكذلك على القوى السياسية الجنوبية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي، أن يكون هناك، في الحالتين، ما تمّ على أرض الواقع الملموس.

    فيما يتعيّن على كل رجال المال والأعمال والمغتربين والمستثمرين تقديم الدعم السخي، وعلى السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك الأحلاف القبلية والنكف القبلي، تقديم الدعم قولًا وفعلًا، وعلى جميع المواطنين عامةً تسيير قوافل إغاثة عاجلة للمقاتلين القابضين على أرواحهم بأكفّهم، والذين يعانون من قلة التغذية، لا ريب.

    كما يتعيّن على دول المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي القيام بذلك.
    مضافًا إليه تقديم الأسلحة والقدرات المتطورة، والمنصات والصواريخ الهجومية والاعتراضية واللوجستية، للقوات العسكرية وقوات العمالقة وقوات درع الوطن الجنوبية، باعتبارها الشريك الفاعل والحقيقي الذي يُطمأن إليه في حماية ممر الملاحة الدولية، وضمان ديمومة مصالحها، والحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين في هذه البقعة ذات الأهمية الجيوسياسية والبحرية من العالم.

    وفي ذات السياق، يقع على رجال السياسة والدبلوماسية الجنوبيين توصيل ذلك بلغة سياسية ودبلوماسية حصيفة وهادئة إلى الإقليم ودول العالم، فيما يقع أيضًا على رجال اللغة توصيله إلى دول المجتمع الدولي، ومراكز صناعة القرار، والمنظمات والهيئات الفاعلة في صناعته، وباللغة المتداولة لديهم.

المزيد من مقالات (اللواء علي حسن زكي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال