> «الأيام» إرم نيوز:
مع كل موجة تصعيد في البحر الأحمر، تعود ميليشيا الحوثي إلى رفع سقف تهديداتها بإغلاق مضيق باب المندب، في محاولة لترسيخ حضورها لاعبًا مؤثرًا في معادلات الأمن الإقليمي، وإثبات قدرتها على التأثير في أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وأطلقت الميليشيا أواخر الأسبوع الماضي، هجمات جديدة ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، ضمن ما تصفه بـ"الحصار البحري" على دول الجوار، في خطوة تعكس رهانها على استثمار الجبهة البحرية في إبراز التزاماتها الوظيفية تجاه حليفتها إيران، وسعيا لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية داخل وخارج اليمن.
وتتزامن هذه التهديدات مع تصاعد تلويحات المسؤولين الإيرانيين بتوسيع نطاق المواجهة البحرية مع الولايات المتحدة ورفع كلفتها على الاقتصاد العالمي؛ ما يعكس أهمية باب المندب في مقاربة طهران الإقليمية، لمواجهة التحديات الدولية.
ورغم نجاح الحوثيين خلال العامين الماضيين في إرباك الملاحة الدولية ورفع كلفة النقل والتأمين البحري، فإن هناك فارقا جوهريا بين تنفيذ هجمات متفرقة ضمن تكتيكات الحرب غير المتماثلة، وبين السيطرة العملياتية على ممر بحري دولي يتطلب تفوقًا بحريًا وجويًا واستخباراتيًا وقدرات لوجستية مستمرة.
ويقول الخبير في الشؤون العسكرية وتكنولوجيا النقل البحري، الدكتور علي الذهب، إن الحديث عن إغلاق باب المندب يتجاوز الإمكانات العسكرية الفعلية للحوثيين، موضحًا أن مثل هذه الخطوة تحتاج إلى سيطرة بحرية وجوية وميدانية لا تمتلكها الميليشيا.
ويضيف في حديثه أنه إذا كانت إيران بقدراتها البحرية والعسكرية الوازنة في الإقليم، لم تتمكن من فرض إغلاق شامل ومستدام لمضيق هرمز، فمن غير الواقعي افتراض قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب، في ظل محدودية إمكاناتهم وطبيعة السيطرة الجغرافية في المنطقة.
وأشار الذهب إلى أن الحوثيين لا يسيطرون على كامل الساحل اليمني المطل على المضيق، فيما تخضع الضفة الأفريقية لسيادة جيبوتي وإريتريا، الأمر الذي يجعل فرض حصار بحري شامل بالغ التعقيد من الناحيتين العسكرية والعملياتية.
وبيّن أن أقصى ما تستطيع الميليشيا تحقيقه هو رفع مستوى المخاطر الأمنية عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة والألغام البحرية، بما يرفع كلفة التأمين والنقل ويؤثر في حركة التجارة، لكنه لا يمنحها القدرة على منع السفن من العبور بصورة مستدامة.
وحذر الذهب من أن استمرار التهديدات الحالية أو محاولة توسيعها، يستدعي ردا عسكريا واسعا، سواء من قبل البحرية المحلية وقوات الحكومة الشرعية، أو من خلال الدول المشاطئة للبحر الأحمر، إلى جانب إمكانية تنشيط التحالفات الدولية والأوروبية التي تمتلك قدرات متقدمة في الرصد والاعتراض وحماية خطوط الملاحة.
وأضاف أن تعطيل باب المندب سيمس مصالح اقتصادية لدول كبرى، بما فيها الصين وروسيا، مبيّنا أن ميليشيا الحوثي عملت طوال فترة تهديداتها السابقة على تجنب حدوث أي تأثيرات تطال هاتين الدولتين، خصوصا ما يتعلق بتدفقات النفط القادم من المنطقة.
وفي موازاة ذلك، رفع المجتمع الدولي من إجراءات الرقابة البحرية المشددة على خطوط تهريب الأسلحة والتقنيات الإيرانية إلى اليمن، وهو ما يحدّ من قدرة الميليشيا على الحفاظ على وتيرة عمليات واسعة، ويدفعها إلى التركيز على هجمات محدودة ذات أثر إعلامي ونفسي أكبر من أثرها العسكري، وفق الخبراء.
وأوضح الخضر، أن الميليشيا تدرك خطر التداعيات الدولية للحصار الواسع على حركة الملاحة في مضيق باب المندب، لذلك تفضل إدارة التصعيد دون تجاوزه إلى مواجهة شاملة،؛ "لأن قيمة باب المندب بالنسبة إليها تكمن في التلويح بتهديده، لا في إغلاقه"، بحسب قوله.
وأضاف أن الحوثيين يعتمدون على استراتيجية الاستنزاف البحري، من خلال هجمات متقطعة تستهدف رفع كلفة الملاحة وإرباك شركات الشحن، مستفيدين من تكتيكات الحرب غير المتكافئة لتحقيق تأثير سياسي وإعلامي يفوق حجم قدراتهم العسكرية، مع تجنب مواجهة مباشرة مع القوات الدولية.
وأكد أن طول أمد التهديدات يمنح ميليشيا الحوثي حضورا دائما في معادلات الأمن الإقليمي، ويجعلها إحدى أدوات الضغط التي توظفها طهران في إدارة صراعها مع الولايات المتحدة وحلفائها؛ إذ يرتبط مستوى التصعيد البحري بتطورات المشهد الإقليمي أكثر من ارتباطه بمجريات الحرب داخل اليمن.
وأطلقت الميليشيا أواخر الأسبوع الماضي، هجمات جديدة ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، ضمن ما تصفه بـ"الحصار البحري" على دول الجوار، في خطوة تعكس رهانها على استثمار الجبهة البحرية في إبراز التزاماتها الوظيفية تجاه حليفتها إيران، وسعيا لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية داخل وخارج اليمن.
وتتزامن هذه التهديدات مع تصاعد تلويحات المسؤولين الإيرانيين بتوسيع نطاق المواجهة البحرية مع الولايات المتحدة ورفع كلفتها على الاقتصاد العالمي؛ ما يعكس أهمية باب المندب في مقاربة طهران الإقليمية، لمواجهة التحديات الدولية.
ورغم نجاح الحوثيين خلال العامين الماضيين في إرباك الملاحة الدولية ورفع كلفة النقل والتأمين البحري، فإن هناك فارقا جوهريا بين تنفيذ هجمات متفرقة ضمن تكتيكات الحرب غير المتماثلة، وبين السيطرة العملياتية على ممر بحري دولي يتطلب تفوقًا بحريًا وجويًا واستخباراتيًا وقدرات لوجستية مستمرة.
- تحديات جغرافية وعسكرية
ويقول الخبير في الشؤون العسكرية وتكنولوجيا النقل البحري، الدكتور علي الذهب، إن الحديث عن إغلاق باب المندب يتجاوز الإمكانات العسكرية الفعلية للحوثيين، موضحًا أن مثل هذه الخطوة تحتاج إلى سيطرة بحرية وجوية وميدانية لا تمتلكها الميليشيا.
ويضيف في حديثه أنه إذا كانت إيران بقدراتها البحرية والعسكرية الوازنة في الإقليم، لم تتمكن من فرض إغلاق شامل ومستدام لمضيق هرمز، فمن غير الواقعي افتراض قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب، في ظل محدودية إمكاناتهم وطبيعة السيطرة الجغرافية في المنطقة.
وأشار الذهب إلى أن الحوثيين لا يسيطرون على كامل الساحل اليمني المطل على المضيق، فيما تخضع الضفة الأفريقية لسيادة جيبوتي وإريتريا، الأمر الذي يجعل فرض حصار بحري شامل بالغ التعقيد من الناحيتين العسكرية والعملياتية.
وبيّن أن أقصى ما تستطيع الميليشيا تحقيقه هو رفع مستوى المخاطر الأمنية عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة والألغام البحرية، بما يرفع كلفة التأمين والنقل ويؤثر في حركة التجارة، لكنه لا يمنحها القدرة على منع السفن من العبور بصورة مستدامة.
وحذر الذهب من أن استمرار التهديدات الحالية أو محاولة توسيعها، يستدعي ردا عسكريا واسعا، سواء من قبل البحرية المحلية وقوات الحكومة الشرعية، أو من خلال الدول المشاطئة للبحر الأحمر، إلى جانب إمكانية تنشيط التحالفات الدولية والأوروبية التي تمتلك قدرات متقدمة في الرصد والاعتراض وحماية خطوط الملاحة.
وأضاف أن تعطيل باب المندب سيمس مصالح اقتصادية لدول كبرى، بما فيها الصين وروسيا، مبيّنا أن ميليشيا الحوثي عملت طوال فترة تهديداتها السابقة على تجنب حدوث أي تأثيرات تطال هاتين الدولتين، خصوصا ما يتعلق بتدفقات النفط القادم من المنطقة.
- قدرات مستنزفة
وفي موازاة ذلك، رفع المجتمع الدولي من إجراءات الرقابة البحرية المشددة على خطوط تهريب الأسلحة والتقنيات الإيرانية إلى اليمن، وهو ما يحدّ من قدرة الميليشيا على الحفاظ على وتيرة عمليات واسعة، ويدفعها إلى التركيز على هجمات محدودة ذات أثر إعلامي ونفسي أكبر من أثرها العسكري، وفق الخبراء.
- ورقة سياسية
وأوضح الخضر، أن الميليشيا تدرك خطر التداعيات الدولية للحصار الواسع على حركة الملاحة في مضيق باب المندب، لذلك تفضل إدارة التصعيد دون تجاوزه إلى مواجهة شاملة،؛ "لأن قيمة باب المندب بالنسبة إليها تكمن في التلويح بتهديده، لا في إغلاقه"، بحسب قوله.
وأضاف أن الحوثيين يعتمدون على استراتيجية الاستنزاف البحري، من خلال هجمات متقطعة تستهدف رفع كلفة الملاحة وإرباك شركات الشحن، مستفيدين من تكتيكات الحرب غير المتكافئة لتحقيق تأثير سياسي وإعلامي يفوق حجم قدراتهم العسكرية، مع تجنب مواجهة مباشرة مع القوات الدولية.
وأكد أن طول أمد التهديدات يمنح ميليشيا الحوثي حضورا دائما في معادلات الأمن الإقليمي، ويجعلها إحدى أدوات الضغط التي توظفها طهران في إدارة صراعها مع الولايات المتحدة وحلفائها؛ إذ يرتبط مستوى التصعيد البحري بتطورات المشهد الإقليمي أكثر من ارتباطه بمجريات الحرب داخل اليمن.




















