> «الأيام» يمن مونيترز:

نفذت جمعية سقطرى للحياة الفطرية، بالتنسيق مع الهيئة العامة لحماية البيئة فرع أرخبيل سقطرى، حملة ميدانية لإزالة نبات "الداتورا" الغازي من وادي درهر، ضمن جهود حماية التنوع الحيوي والحفاظ على النظم البيئية الفريدة في الأرخبيل.


وقالت الجمعية، في بيان، إن الحملة استهدفت إزالة نبات الداتورا (Datura) الذي يُعد من أخطر الأنواع النباتية الدخيلة، نظرًا لسرعة انتشاره وقدرته على منافسة النباتات المحلية، وما يشكله من تهديد مباشر للموائل الطبيعية والتنوع الحيوي في سقطرى.

وشارك في الحملة عدد من المختصين البيئيين والناشطين، في إطار مساعٍ للحد من انتشار الأنواع النباتية الغازية والحفاظ على النباتات المستوطنة التي تشتهر بها الجزيرة.

وأشاد مدير عام الهيئة العامة لحماية البيئة في سقطرى، سالم حواش، بجهود جمعية سقطرى للحياة الفطرية في تنفيذ المبادرات البيئية، مؤكداً أن الشراكة بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني تمثل ركيزة أساسية لتعزيز حماية البيئة والحد من مخاطر الأنواع الدخيلة الغازية.

من جانبه، قال رئيس جمعية سقطرى للحياة الفطرية، ناصر عبدالرحمن، إن مكافحة الأنواع الدخيلة الغازية تأتي في صدارة أولويات الجمعية، لما تمثله من تهديد للنباتات المستوطنة والموائل الطبيعية.

وأضاف أن الجمعية ستواصل تنفيذ البرامج والمبادرات الهادفة إلى صون الإرث الطبيعي العالمي الذي تنفرد به سقطرى، إلى جانب تعزيز الوعي البيئي لدى المجتمع المحلي بأهمية الحفاظ على التنوع الحيوي.

ورغم محدودية انتشارها في اليمن حتى الآن يرى مختصون أن تجاهل هذه النبتة قد يسمح لها بالتمدد مستقبلاً، خاصة في ظل قدرتها العالية على التكيف مع الظروف البيئية المختلفة وسرعة انتشارها في الأراضي الزراعية المهملة.

وبحسب تقرير موقع«الجزيرة الإنجليزية» عادة ما تنمو نباتات مثل الداتورة بشكل متفرق في المناطق الصحراوية، وحذر التقرير من أن النبات يحتوي على مركبات كيميائية شديدة السمية يمكن أن تؤثر على الإنسان والحيوان والنبات، فضلاً عن منافسته للمحاصيل الزراعية على الماء والعناصر الغذائية.

تشتهر هذه النبتة بأزهارها البيضاء أو الأرجوانية التي تشبه البوق، وثمارها الخضراء الشائكة، وأوراقها الكبيرة التي تنبعث منها رائحة نفاذة، ورغم تصنيفها كنبتة سامة، إلا أنها تحتوي على مركبات صيدلانية مهمة عند استخدامها طبياً بجرعات دقيقة للغاية. 
  • وجود محدود وتحذيرات مبكرة 
يقول المهندس الزراعي عبدالقادر السميطي:"النبات موجود في أبين، لكن لا أحد يركز عليه أو يهتم به"محذرًا من مخاطره بوصفه نباتًا سامًا ومخدرًا ينمو عشوائيًا في الأراضي الهامشية والمهملة.


من جانبه، يوضح عمر بن شعيب، الباحث الزراعي الأول في مركز الكود للأبحاث الزراعية التابع للهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي، أن النبات يعرف في بعض مناطق لحج باسم "البنج" بينما يحمل علمياً اسم «Datura stramonium»

ويؤكد بن شعيب خلال حديثه بأن جميع أجزاء النبات سامة، وخاصة البذور، مشيرًا إلى أن تناوله بكميات كبيرة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.

ويحتوي النبات على مجموعة من القلويدات المعروفة باسم «التروبان» ومن أبرزها الأتروبين والهيوسيامين والسكوبولامين، وهي مركبات تستخدم في الصناعات الدوائية لعلاج بعض الحالات الطبية مثل دوار الحركة وتوسيع حدقة العين وبعض الاضطرابات العصبية، وقد استُخدم هذا النبات طبيًا منذ 500 عام، إلا أن استخدامها يتم تحت إشراف طبي وبجرعات محددة بدقة.

يعود الموطن الأصلي لنبات الداتورة إلى أمريكا الوسطى، حيث استخدمه السكان الأصليون في الطب التقليدي لأغراض التخدير وتسكين الآلام قبل وصول الأوروبيين إلى القارة الأمريكية.

ومع وصول المستعمرين الأوروبيين في أواخر القرن الخامس عشر، لفت النبات الانتباه بسبب تأثيراته القوية على الجهاز العصبي، لينتقل لاحقاً إلى أوروبا ومنها إلى مناطق واسعة من العالم.

وبسبب الاختلاف الكبير في المناخ بين الموطن الأصلي لنبات الداتورة والعديد من البلدان التي يمكن العثور عليه فيها الآن، فإن العلماء في حيرة من أمرهم بشأن كيفية تمكنه من الازدهار، ويقول العلماء عادةً إن النباتات الغازية تقتصر على المناطق التي تشبه إلى حد كبير موائلها الأصلية.

ولفهم ذلك، أجرى فريق بحثي من جامعة إشبيلية الإسبانية دراسة اعتمدت على أكثر من 124 ألف مشاهدة مسجلة للنبات حول العالم، وتمكن الباحثون من توثيق وجوده في 7444 موقعًا مختلفًا.

وأظهرت النتائج أن نحو 57 % من مواقع انتشاره تقع في بيئات باردة تختلف عن موطنه الأصلي؛ ما يكشف عن قدرة استثنائية على التأقلم والتوسع في ظروف مناخية متباينة، كما خلص الباحثون إلى أن النبات تمكن من غزو معظم البيئات المناسبة له عالمياً، ولم يتبق سوى نسبة محدودة جداً من المناطق الملائمة لانتشاره. 
  • التكيف الفوري 
ويقول العلماء إن المفاجأة تكمن في أن نبات الداتورة لا يحتاج إلى مئات السنين للتكيف مع جغرافية موقع جديد، فالنبات يمتلك قدرة كامنة على التكيف الفوري بمجرد أن تلامس بذوره التربة.

ويشير الدكتور عمر بن شعيب إلى أن أخطار الداتورة الزراعية لا تقتصر على سُميتها، بل تشمل منافستها الشديدة للمحاصيل على الماء والعناصر الغذائية، إضافة إلى سرعة نموها وعزوف الحيوانات عن الرعي عليها بسبب طبيعتها السامة.

ويتفق السميطي مع هذا الرأي، موضحًا أن النبات يتحمل الجفاف نسبيًا ويمكنه النمو في أنواع مختلفة من التربة، الأمر الذي يجعله من الأعشاب الضارة القادرة على منافسة المحاصيل الزراعية والتأثير على إنتاجيتها. 
  • كيف يمكن مكافحته؟ 
يؤكد عمر بن شعيب أن المكافحة اليدوية ما تزال الوسيلة الأكثر استخدامًا في اليمن، لكنه ينتقد تأخر بعض المزارعين في إزالة الحشائش، موضحًا أن كثيرًا منهم يؤجلون عملية التعشيب حتى مرحلة الإزهار وتكوين البذور للاستفادة منها كعلف للماشية.


لايزال انتشار نبات الداتورة محدودا جدا، بحيث يمكن العثور على أعداد قليلة جدا ومتفرقة في الوديان والحقول بالإضافة إلى سهولة اقتلاعه باليد، إلا أن الباحث بن شعيب يحذر من أن تأخير إزالة الحشائش التي تنتشر مع المحصول وتنافسه على الماء والغذاء يؤدي إلى أضرار كبيرة بالمحصول ويخفض من إنتاجية المحصول وجودته.

ويقول: "أظهرت التجارب أن الفترة الحرجة لإزالة الحشائش من الحقل تكون خلال الربع إلى الثلث الأول من عمر المحصول، حيث تسبب خلالها أكبر الأضرار، ولذلك يجب التخلص منها مبكرًا لتقليل خسائر المزارعين" .

ويضيف أن بعض المزارعين يعتقدون أنهم يحققون فائدة من استخدام الحشائش كعلف للماشية، ولكن هذا لا يساوي شيئا أمام الخسارة الكبيرة التي يتكبدونها والتي قد تصل إلى أكثر 70 % من المحصول خاصة مع محاصيل الخضر التي تروى أسبوعيا.

ويلفت إلى أن استخدام الأسمدة وتوفر المياه يهيئان بيئة مثالية لنمو الحشائش، التي غالبًا ما تستفيد من العناصر الغذائية بصورة أكبر من المحصول نفسه، وتنتج كميات كبيرة من البذور القادرة على البقاء في التربة والتسبب بتجدد المشكلة في كل موسم زراعي.

وبينما لا يزال انتشار الداتورة في اليمن محدودًا، يرى المختصون أن التعامل المبكر مع النبات يمثل فرصة مهمة لمنع تحوله إلى تهديد زراعي وبيئي واسع النطاق، كما حدث في دول أخرى، خصوصًا في ظل قدرته الكبيرة على التكيف والتكاثر والانتشار السريع.