> "الأيام" غرفة الأخبار:
لا يبدو التصعيد المتجدد في اليمن مجرد عودة إلى خطوط القتال التقليدية، بل يتزامن مع تحولات إقليمية متسارعة، تتداخل فيها الحرب اليمنية مع التوترات بين إيران والولايات المتحدة والسعودية، وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ووفق تحليلات غربية، فإن الخطر لا يقتصر على اتساع الحرب داخل اليمن، بل يمتد إلى أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بالتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وتكتسب هذه التطورات خطورتها من توقيتها، إذ يتزامن التصعيد الحوثي مع اضطرابات أمنية حول ممرات الطاقة في المنطقة، بما يجعل البحر الأحمر وباب المندب جزءًا من معادلة أوسع تتجاوز الحدود اليمنية. ويمنح الموقع الجغرافي للساحل الغربي والقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثيين قدرة على التأثير في حركة الملاحة حتى من دون امتلاك قوة بحرية تقليدية.
ولا يقتصر التصعيد على البحر، إذ تشير التحليلات إلى هجمات طالت مناطق في مأرب وحضرموت، بالتزامن مع حوادث على الحدود السعودية، ما يعيد ملف السيطرة على الأرض وموارد الطاقة إلى واجهة الصراع. وتبرز مأرب بوصفها منطقة استراتيجية، لكونها من أبرز المناطق الخارجة عن سيطرة الحوثيين وتضم منشآت مهمة للنفط والغاز. وأي تغيير في ميزان السيطرة فيها قد يمنح الجماعة مكاسب عسكرية واقتصادية وسياسية في أي مفاوضات مستقبلية.
في المقابل، يواجه الحوثيون ضغوطًا داخلية، تشمل تحديات اقتصادية ومالية ومشكلات مرتبطة بإدارة الموارد، إضافة إلى تحديات قبلية في مناطق نفوذهم. ومن ثم قد يمثل التصعيد الخارجي وسيلة لردع الخصوم، ورفع كلفة الضغط عليهم، وتحسين شروطهم التفاوضية، إلى جانب توظيف الموقع الجغرافي كورقة ضغط إقليمية.
وتجد السعودية نفسها أمام معادلة معقدة؛ فهي تسعى لتجنب حرب واسعة في اليمن، لكنها لا تستطيع تجاهل أي تهديد لحدودها أو مصالحها الاقتصادية وطرق الطاقة والملاحة. ولذلك تبدو أمام مسارين متوازيين: تعزيز الردع والحماية، مع الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة.
كما تتقاطع الأزمة اليمنية مع مفهوم «وحدة الساحات»، في ظل العلاقات بين الحوثيين وإيران وأطراف أخرى في المنطقة. غير أن اختزال الجماعة في كونها مجرد أداة إيرانية يبقى قراءة غير مكتملة، إذ تمتلك حساباتها وأجندتها اليمنية الخاصة، حتى مع تقاطع مصالحها مع طهران.
الخطر الأكبر يتمثل في تحول التصعيد إلى حرب مترابطة الجبهات، بحيث يتزامن القتال في اليمن مع توترات البحر الأحمر والخليج، ما قد يجعل احتواء كل جبهة منفصلة أمرًا بالغ الصعوبة. وفي هذه الحالة، سيكون اليمنيون الطرف الأكثر تعرضًا للخسارة، مع احتمال عودة الحرب الواسعة وتفاقم الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
وفي المحصلة، تكشف التطورات أن اليمن لم يعد ملفًا محليًا منفصلًا عن أزمات المنطقة. فموقعه عند باب المندب وسواحله الممتدة على البحر الأحمر يجعلان أي تصعيد فيه قابلًا للتحول إلى أزمة دولية تمس التجارة والطاقة والملاحة. والسيناريو الأخطر قد لا يكون حربًا شاملة فورًا، بل مسارًا تدريجيًا تتوسع خلاله الضربات وتتداخل الجبهات وتتراجع فرص التسوية، ليجد اليمن نفسه مجددًا في قلب صراع إقليمي أكبر، بينما يتحمل السكان والاقتصاد والبنية التحتية الكلفة الأثقل.
وتكتسب هذه التطورات خطورتها من توقيتها، إذ يتزامن التصعيد الحوثي مع اضطرابات أمنية حول ممرات الطاقة في المنطقة، بما يجعل البحر الأحمر وباب المندب جزءًا من معادلة أوسع تتجاوز الحدود اليمنية. ويمنح الموقع الجغرافي للساحل الغربي والقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثيين قدرة على التأثير في حركة الملاحة حتى من دون امتلاك قوة بحرية تقليدية.
ولا يقتصر التصعيد على البحر، إذ تشير التحليلات إلى هجمات طالت مناطق في مأرب وحضرموت، بالتزامن مع حوادث على الحدود السعودية، ما يعيد ملف السيطرة على الأرض وموارد الطاقة إلى واجهة الصراع. وتبرز مأرب بوصفها منطقة استراتيجية، لكونها من أبرز المناطق الخارجة عن سيطرة الحوثيين وتضم منشآت مهمة للنفط والغاز. وأي تغيير في ميزان السيطرة فيها قد يمنح الجماعة مكاسب عسكرية واقتصادية وسياسية في أي مفاوضات مستقبلية.
في المقابل، يواجه الحوثيون ضغوطًا داخلية، تشمل تحديات اقتصادية ومالية ومشكلات مرتبطة بإدارة الموارد، إضافة إلى تحديات قبلية في مناطق نفوذهم. ومن ثم قد يمثل التصعيد الخارجي وسيلة لردع الخصوم، ورفع كلفة الضغط عليهم، وتحسين شروطهم التفاوضية، إلى جانب توظيف الموقع الجغرافي كورقة ضغط إقليمية.
وتجد السعودية نفسها أمام معادلة معقدة؛ فهي تسعى لتجنب حرب واسعة في اليمن، لكنها لا تستطيع تجاهل أي تهديد لحدودها أو مصالحها الاقتصادية وطرق الطاقة والملاحة. ولذلك تبدو أمام مسارين متوازيين: تعزيز الردع والحماية، مع الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة.
كما تتقاطع الأزمة اليمنية مع مفهوم «وحدة الساحات»، في ظل العلاقات بين الحوثيين وإيران وأطراف أخرى في المنطقة. غير أن اختزال الجماعة في كونها مجرد أداة إيرانية يبقى قراءة غير مكتملة، إذ تمتلك حساباتها وأجندتها اليمنية الخاصة، حتى مع تقاطع مصالحها مع طهران.
الخطر الأكبر يتمثل في تحول التصعيد إلى حرب مترابطة الجبهات، بحيث يتزامن القتال في اليمن مع توترات البحر الأحمر والخليج، ما قد يجعل احتواء كل جبهة منفصلة أمرًا بالغ الصعوبة. وفي هذه الحالة، سيكون اليمنيون الطرف الأكثر تعرضًا للخسارة، مع احتمال عودة الحرب الواسعة وتفاقم الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
وفي المحصلة، تكشف التطورات أن اليمن لم يعد ملفًا محليًا منفصلًا عن أزمات المنطقة. فموقعه عند باب المندب وسواحله الممتدة على البحر الأحمر يجعلان أي تصعيد فيه قابلًا للتحول إلى أزمة دولية تمس التجارة والطاقة والملاحة. والسيناريو الأخطر قد لا يكون حربًا شاملة فورًا، بل مسارًا تدريجيًا تتوسع خلاله الضربات وتتداخل الجبهات وتتراجع فرص التسوية، ليجد اليمن نفسه مجددًا في قلب صراع إقليمي أكبر، بينما يتحمل السكان والاقتصاد والبنية التحتية الكلفة الأثقل.











