لم نعد نتذكر عدد ونوع المفردات التي يتم، عادة، اطلاقها على الطرف الخاسر في دورات الصراع التي عصفت بالجنوب منذ ما قبل 1967م، وهي كثيرة بكثر تلك الصراعات لدرجة ان الاطراف المتصارعة لم تعد تجد في قاموس الذم ما تطلقه على الموجات الجديدة.
كانت اخر مفردات الذم السياسي، قبل التصالح والتسامح، هي مفردتا (الطغمة والزمرة) اللتين اطلقتا على فرقاء صراع 1986م، وان شئنا الدقة، اطلقتا على آخر من تبقى في الجنوب بعد دورات الصراع الجنوبي التي افرغت الجنوب من خيرة رجالاته.
في واقعة طريفة قيل ان احدهم سأل الأديب الكبير المرحوم عمر الجاوي رحمه الله، وكان رئيس اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين، سأله بعد صراع 1986م عما اذا كان (طغمة او زمرة) فأجاب، بسخريته المعهودة، انا (طز)، اي اخذ من كل فريق الحرف الأول.
على الرغم من ان التصالح والتسامح الجنوبي الذي شهدته جمعية ردفان في 13 يناير 2006م قد وضع الجنوب على الطريق الصحيح الا ان كثر من أبناء الجنوب لم يستوعبوا دروس الماضي المؤلم.
وهكذا عدنا الى ثقافة الصراع والى ابتكار مفردات تصنيف جديدة لكنها، للأسف، اكثر وضاعة من التصنيفات القديمة، فبعد ان كنا يمين رجعي ويسار انتهازي سقطنا الى تصنيفات (مبنكسين ومكيسين) نسبة الى البنكس والكيس، وهكذا اسقطنا بعضنا من رجال مواقف إلى (أوادم) في سوق نخاسة.
وطن اللون الواحد والذوق الواحد والنظرة الواحدة لم يعد موجودا في زمن المعرفة العابرة للحدود، والانتقاص من وجهة النظر الاخرى لا تصنع سلام ووئام، والمجتمعات التي انطلقت الى الأمام هي تلك المجتمعات التي احترمت تنوعها.
الصراع الدائر اليوم هو عبارة عن دجاجة تبيض ذهبا بالنسبة للبعض، ومعاناة شديدة القسوة على السواد الأعظم من الناس، وأبناء الجنوب هم الاكثر تضحية والاكثر معاناة لأن المواطن الجنوبي ليس له دخل الا راتبه الذي تآكل الى حدود الصفر، هذا بخلاف غياب الخدمات، وعلى ذلك فلا ينتظرن احد من تاجر حرب ان ينهي حياة الدجاجة التي تبيض له دولارات.








