ليس جديدًا أن تنتقل متحررات من الأمية إلى مراحل التعليم النظامي؛ فقد شهدت عدن وغيرها تجارب لنساء وفتيات بدأن رحلتهن في مراكز محو الأمية، ثم واصلن الدراسة في التعليم الأساسي والثانوي، ووصل بعضهن إلى الجامعات، وتخصصن في مجالات مختلفة. غير أن انتقال أربع طالبات من التعليم المستمر في مركز المصموم بمديرية الشيخ عثمان إلى المرحلة الثانوية يعيد تسليط الضوء على قضية لا تزال جديرة بالنقاش: لماذا تظل هذه النجاحات حالات فردية
يُحتفى بها، بدلًا من أن تصبح مسارًا تعليميًا منظمًا ومتاحًا لكل متحررة من الأمية؟
فالحدث لا يستمد أهميته من كونه الأول، وإنما من تأكيده أن محو الأمية يمكن أن يكون بداية لمسيرة تعليمية طويلة، لا محطة نهائية تقتصر على اكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب. والطالبات رناء علي عبدالله عاقل، وفاطمة عبدالله علي، وإحسان أحمد حسن قادري، وخديجة أحمد حسن قادري، لا يبدأن طريقًا لم تسلكه أخريات قبلهن، لكنهن يضفن قصصًا جديدة إلى سجل نساء رفضن أن يكون فوات التعليم في مرحلة مبكرة حكمًا دائمًا على مستقبلهن.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن المتحررة من الأمية تستطيع، متى توافرت لها الفرصة والمساندة، أن تنتقل من مركز التعليم المستمر إلى المدرسة، ومنها إلى الجامعة، وأن تنجح في تخصصات علمية وإنسانية مختلفة. وهذه الحقيقة تنقل النقاش من التساؤل عن قدرة الدارسات على الاستمرار إلى مساءلة المؤسسات عن قدرتها على بناء الطريق الذي يتيح لهن ذلك.
ومن هنا، فإن المطلوب يتجاوز إنجاز إجراءات نقل عدد من الطالبات، على أهمية هذه الخطوة، إلى إنشاء مسار مؤسسي واضح يربط برامج محو الأمية بالتعليم الأساسي والثانوي والمهني والجامعي. وينبغي أن يشمل هذا المسار معادلة المستويات والشهادات، وبرامج تهيئة لسد الفجوات المعرفية، وإرشادًا تربويًا، ومرونة في مواعيد الدراسة، ومساندة للدارسات اللاتي تجمعهن مسؤوليات الأسرة والعمل بالتعليم.
كما أن التجارب السابقة للملتحقات بالجامعات تستحق التوثيق والدراسة، لا الاكتفاء باستدعائها في المناسبات. فمن المهم معرفة العوامل التي ساعدتهن على النجاح، والعقبات التي واجهنها، ونسبة من انقطعن في أثناء الطريق، وكيف يمكن الاستفادة من الخريجات بوصفهن نماذج ملهمة ومرشدات للدارسات الجديدات.














