الخميس, 04 يونيو 2026
212
لم يعد ما يحدث في عدن مجرد أزمة خدمات عابرة، ولا يمكن تفسيره على أنه خلل فني مؤقت أو عجز طارئ في الموارد، بل أصبح مشهداً متكررًا يكشف عن أزمة أعمق بكثير من انقطاع الكهرباء أو نقص الوقود. إنها أزمة ثقة، وأزمة ضمير، وأزمة مسؤولية قبل أن تكون أزمة نفط أو طاقة.
كلما جاء مسؤول جديد أو تغيرت إدارة أو أُعلن عن حلول قريبة، يتجدد الأمل في نفوس الناس، لكن هذا الأمل سرعان ما يتبخر، وكأن هناك من يتعمد كسر كل بارقة تفاؤل. وكأن معاناة الناس أصبحت أمرًا عاديًّا لا يستدعي الاستعجال، رغم أن الواقع في عدن لم يعد يُحتمل، خاصة في ظل درجات حرارة تلامس الخمسين، حيث يتحول انقطاع الكهرباء من مشكلة خدمية إلى تهديد حقيقي للحياة.
يموت الناس في عدن بصمت، ليس بسبب حرب مباشرة، بل بسبب الحر القاتل، وانعدام أبسط مقومات العيش الكريم. الأطفال، كبار السن، المرضى، كلهم يدفعون الثمن يوميًّا. ومع ذلك، لا نجد تحركًا يوازي حجم الكارثة، ولا إحساسًا حقيقياً بالمسؤولية من الجهات المعنية.
إذا كانت المشكلة نفطاً، فالجميع يعلم أن النفط موجود، في اليمن وفي محيطه، وأن توفير الوقود ليس أمراً مستحيلاً في ظل العلاقات والموارد المتاحة. لكن حين يستمر الانقطاع رغم كل ذلك، فإن السؤال المشروع الذي يفرض نفسه: هل هي فعلاً أزمة نفط، أم أنها أزمة إدارة وإرادة وأخلاق؟
بل إن المرارة وصلت بالناس إلى حد القول: والله لو طلبتم نفطاً من جزر القمر لاستجابوا لكم. وهي عبارة تختصر حجم اليأس، وتكشف أن المشكلة لم تعد في توفر الوقود بقدر ما هي في غياب القرار الصادق لتأمينه. حين تصبح أبسط الحلول ممكنة نظرياً ومستحيلة عملياً، فاعلم أن هناك خللاً عميقاً لا علاقة له بالإمكانيات.
ما يحدث يوحي بأن هناك خللًا أخلاقيًّا قبل أن يكون فنيًّا. هناك من يمتلك القدرة على التخفيف من معاناة الناس، لكنه لا يفعل. هناك من يرى المشهد كاملاً، لكنه يختار الصمت أو التبرير أو التأجيل. وهذا ما يجعل الأزمة أكثر إيلامًا، لأن الإهمال المتعمد أشد قسوة من العجز.
وفي ظل هذا الوضع، يصبح من حق أبناء عدن أن يوجهوا نداءً واضحاً إلى العالم، إلى المنظمات الإنسانية، إلى الأمم المتحدة، إلى كل جهة تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان: هناك بشر هنا يموتون من الحر. هذه ليست مبالغة، بل حقيقة يومية يعيشها الناس. الصمت الدولي لم يعد مفهومًا، والتجاهل لم يعد مقبولًا.
الأكثر إيلامًا هو الشعور بأن الحلول ممكنة، وأن بعض الدول أبدت استعداداً للمساعدة في توفير الوقود، لكن التعقيدات والتجاذبات السياسية تقف عائقاً أمام إنقاذ حياة الناس. وهنا تتجلى المأساة الحقيقية: حين تتحول حياة المواطنين إلى ورقة في لعبة المصالح.
أما الجنوبيون الموجودون ضمن منظومة الشرعية، فإن المسؤولية الأخلاقية والوطنية تضعهم أمام اختبار حقيقي. هل يقبلون أن يبقى أهلهم في هذا الوضع؟ هل يرضيهم أن يرى أطفال عدن هذا العذاب اليومي؟ إن الصمت لم يعد خياراً، والتبرير لم يعد مقنعًا.
المطلوب موقف واضح، يعكس الانتماء الحقيقي لهذه الأرض ولهذا الشعب. إما أن يكونوا صوتًا لأهلهم، مدافعين عن حقوقهم، ساعين بجد لإنهاء هذه المعاناة، أو أن يختاروا الانسحاب من المشهد، لأن البقاء دون فعل لم يعد مقبولًا.
عدن اليوم ليست بحاجة إلى خطابات، بل إلى قرارات شجاعة، وإلى ضمائر حية تدرك أن ما يحدث ليس مجرد أزمة كهرباء، بل مأساة إنسانية مكتملة الأركان. وإذا لم يتم التعامل معها بهذا الفهم، فإن التاريخ سيسجل أن هناك من شاهد المعاناة واختار أن لا يفعل شيئًا، وفي النهاية، ستبقى الحقيقة واضحة: حين تتوفر الإمكانيات وتغيب الحلول.
لم يعد ما يحدث في عدن مجرد أزمة خدمات عابرة، ولا يمكن تفسيره على أنه خلل فني مؤقت أو عجز طارئ في الموارد، بل أصبح مشهدًا متكررًا يكشف عن أزمة أعمق بكثير من انقطاع الكهرباء أو نقص الوقود. إنها أزمة ثقة، وأزمة ضمير، وأزمة مسؤولية قبل أن تكون أزمة نفط أو طاقة.
كلما جاء مسؤول جديد أو تغيرت إدارة أو أُعلن عن حلول قريبة، يتجدد الأمل في نفوس الناس، لكن هذا الأمل سرعان ما يتبخر، وكأن هناك من يتعمد كسر كل بارقة تفاؤل. وكأن معاناة الناس أصبحت أمراً عادياً لا يستدعي الاستعجال، رغم أن الواقع في عدن لم يعد يُحتمل، خاصة في ظل درجات حرارة تلامس الخمسين، حيث يتحول انقطاع الكهرباء من مشكلة خدمية إلى تهديد حقيقي للحياة.
يموت الناس في عدن بصمت، ليس بسبب حرب مباشرة، بل بسبب الحر القاتل، وانعدام أبسط مقومات العيش الكريم. الأطفال، كبار السن، المرضى، كلهم يدفعون الثمن يوميًّا. ومع ذلك، لا نجد تحركاً يوازي حجم الكارثة، ولا إحساسًا حقيقيًّا بالمسؤولية من الجهات المعنية.
إذا كانت المشكلة نفطًا، فالجميع يعلم أن النفط موجود، في اليمن وفي محيطه، وأن توفير الوقود ليس أمرًا مستحيلًا في ظل العلاقات والموارد المتاحة. لكن حين يستمر الانقطاع رغم كل ذلك، فإن السؤال المشروع الذي يفرض نفسه: هل هي فعلاً أزمة نفط، أم أنها أزمة إدارة وإرادة وأخلاق؟
بل إن المرارة وصلت بالناس إلى حد القول: والله لو طلبتم نفطًا من جزر القمر لاستجابوا لكم. وهي عبارة تختصر حجم اليأس، وتكشف أن المشكلة لم تعد في توفر الوقود بقدر ما هي في غياب القرار الصادق لتأمينه. حين تصبح أبسط الحلول ممكنة نظرياً ومستحيلة عملياً، فاعلم أن هناك خللاً عميقاً لا علاقة له بالإمكانيات.
ما يحدث يوحي بأن هناك خللًا أخلاقيًّا قبل أن يكون فنيًا. هناك من يمتلك القدرة على التخفيف من معاناة الناس، لكنه لا يفعل. هناك من يرى المشهد كاملًا، لكنه يختار الصمت أو التبرير أو التأجيل. وهذا ما يجعل الأزمة أكثر إيلامًا، لأن الإهمال المتعمد أشد قسوة من العجز.
وفي ظل هذا الوضع، يصبح من حق أبناء عدن أن يوجهوا نداءً واضحاً إلى العالم، إلى المنظمات الإنسانية، إلى الأمم المتحدة، إلى كل جهة تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان: هناك بشر هنا يموتون من الحر. هذه ليست مبالغة، بل حقيقة يومية يعيشها الناس. الصمت الدولي لم يعد مفهومًا، والتجاهل لم يعد مقبولًا.
الأكثر إيلامًا هو الشعور بأن الحلول ممكنة، وأن بعض الدول أبدت استعداداً للمساعدة في توفير الوقود، لكن التعقيدات والتجاذبات السياسية تقف عائقاً أمام إنقاذ حياة الناس. وهنا تتجلى المأساة الحقيقية: حين تتحول حياة المواطنين إلى ورقة في لعبة المصالح.
أما الجنوبيون الموجودون ضمن منظومة الشرعية، فإن المسؤولية الأخلاقية والوطنية تضعهم أمام اختبار حقيقي. هل يقبلون أن يبقى أهلهم في هذا الوضع؟ هل يرضيهم أن يرى أطفال عدن هذا العذاب اليومي؟ إن الصمت لم يعد خيارًا، والتبرير لم يعد مقنعًا.
المطلوب موقف واضح، يعكس الانتماء الحقيقي لهذه الأرض ولهذا الشعب. إما أن يكونوا صوتاً لأهلهم، مدافعين عن حقوقهم، ساعين بجد لإنهاء هذه المعاناة، أو أن يختاروا الانسحاب من المشهد، لأن البقاء دون فعل لم يعد مقبولًا.
عدن اليوم ليست بحاجة إلى خطابات، بل إلى قرارات شجاعة، وإلى ضمائر حية تدرك أن ما يحدث ليس مجرد أزمة كهرباء، بل مأساة إنسانية مكتملة الأركان. وإذا لم يتم التعامل معها بهذا الفهم، فإن التاريخ سيسجل أن هناك من شاهد المعاناة واختار أن لا يفعل شيئًا.
وفي النهاية، ستبقى الحقيقة واضحة: حين تتوفر الإمكانيات وتغيب الحلول، وتغيب الأخلاق التي اختفت في أدراج المسؤولين.