أخر تحديث للموقع
الاثنين, 08 يونيو 2026 - 01:04 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • عدن وحرب الإبادة الصامتة

    العميد علي زين بن شنظور




    منذُ حوالي عشر سنوات وعدن على موعد متكرر كل عام مع معاناة الحرب الباردة، الحرب الصامتة القاتلة المتمثلة في تردي ملف الكهرباء، هذا الملف الذي عجزت كل الدول والقوى، منذ عهد الرئيس هادي الله يرحمه حتى اليوم عن وضع حلول حقيقية له.

    فهل فشلت كل الحلول التي كنا نتوقعها هذا العام أم أن هذا الملف المثقوب ما زال عصيًّا على الإصلاح؟

    نتوجه بهذا النداء العاجل إلى مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة المعترف بها دوليًّا، والجهات المعنية بالملف الجنوبي في التحالف العربي، بسرعة التحرك، لأن الوضع الذي يعيشه أبناء عدن والمحافظات المجاورة لها، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، أصبح لا يطاق.

    فالكهرباء تعمل مرة في النهار ومرة في الليل لمدة ساعتين فقط، وكأنها وصفة علاج بمضاد حيوي: حبة في النهار وحبة في الليل، هذا إن لم تنقطع أحياناً بسبب خلل فني محلي، فتتضاعف المعاناة.

    ويأتي ذلك في ظل حرارة الصيف الشديدة والكثافة السكانية التي تعاني منها عدن نتيجة تدفق النازحين إليها من المناطق الشمالية، أو من الأرياف في المحافظات الجنوبية بسبب شحة الأمطار، إضافة إلى الهجرة المتزايدة خلال السنوات الأخيرة من الريف إلى المدينة، والتوسع العمراني المستمر.

    وأمام هذه المسألة، فإننا نقدر جهود الأخ محافظ محافظة عدن الأستاذ عبد الرحمن شيخ، الذي يحاول قدر المستطاع التواصل مع الجهات المختصة للوفاء بما كانت قد وعدت به، وكذلك البحث عن بدائل لكيفية استمرار تشغيل محطات الكهرباء وتزويدها بالوقود. كما نقدر أيضًا جهود وزير الكهرباء المهندس عدنان الكاف، الذي يتحمل ملفًا كبيرًا وخطيرًا لكنهم أمام اختبار صعب وقد يواجهون غضب الشارع أن استمر الوضع في انهيار.

    لقد استبشرنا خيرًا بالدعم المقدم للمشتقات النفطية لدعم الكهرباء من الأشقاء في السعودية بمبلغ 150 مليون دولار، لكن الوضع ما زال كما هو. فأين ذهبت تلك المنحة السعودية؟

    لا ندري ما هي المشكلة التي ما زالت تعيق وضع حل لمشكلة الوقود، أو اتخاذ معالجات سريعة وعاجلة لإنقاذ حياة المواطنين.

    لقد تعرض العديد من أبناء عدن، خصوصًا من كبار السن أو ممن يعانون من الربو والأمراض المزمنة، للوفاة خلال الأسبوعين الماضيين نتيجة الظروف القاسية التي يعيشها المواطنون.

    إن فشل وضع حلول لملف الكهرباء قد يكون أحد الأسباب التي ستدخل عدن في دوامة من الغليان؛ فحينما كان يحكم الانتقالي كانت المسؤولية والانتقاد عليه ومع ذلك لم يسمح لأي مظاهرات للتعبير عن الرفض لتلك الأحوال والانهيار وظل أنصار الانتقالي يتحملون حتى لا يستغل سياسيا بينما كانت أطراف أخرى تدفع للتصعيد.. الآن قد يتحول الأمر عكسيًا فيتحول من كانوا يرفضون المظاهرات بالعام الماضي إلى محرك لها وهذا عمل سياسي تستخدمه كل القوى ضد بعضها غير أن الناس يبحثون عن الحلول في الواقع.

    المواطن دائما يعاني لأن أغلب الناس لا يملكون قدرة على شراء المنظومة الشمسية أو بدائل أخرى أو السفر خارج عدن.

    فهل من يتحرك و يضع حل عاجل لهذه المعاناة ويوقف الحرب الخدماتية الصامتة المستمرة منذُ سنوات ماضية؟

    اللهم هل بلغنا؟

المزيد من مقالات (العميد علي زين بن شنظور)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال