أخر تحديث للموقع
الثلاثاء, 09 يونيو 2026 - 01:44 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • عدن تختنق

    معاذ الشعبي




    لم يعد ما يمر به أبناء عدن اليوم مجرد أزمة عابرة في التيار الكهربائي، بل هي مأساة إنسانية متكاملة الأركان، تصطلي بنيرانها العائلات يومياً تحت وطأة صيف لاهب ورطوبة تحبس الأنفاس. في هذه المدينة، يواجه الأطفال والمسنون والمرضى ظروفاً قاسية تهدد سلامتهم وصحتهم، ويتحملون وزر غياب أبسط مقومات العيش الكريم في ظل صمت مريب يثير الكثير من التساؤلات حول غياب ضمير المسؤولين.

    إن العيش في بيوت تحولت بفعل الحرارة الشديدة إلى ما يشبه الأفران المغلقة، ومكابدة ليالٍ طويلة من الأرق والاختناق، تجربة لا يمكن لمن يتابعها عن بُعد أن يستوعب حجم مرارتها. ما تطالب به عدن اليوم ليس ترفًا ولا امتيازًا، بل هو حق بديهي من حقوق الإنسان ومطلب عادل للحياة، ولن يقف أبناء هذه المدينة مكتوفي الأيدي أمام هذا التجاهل المتعمد لحياتهم وحياة أطفالهم.

    والمؤسف حقاً أن هذا الوضع المأساوي لم يعد حدثًا طارئًا، بل تحول إلى واقع مزمن يُفرض على الناس وسط صمت وتراجع غير مبرر في الأداء والمسؤولية. إن إدارة الشأن العام تكليف ومسؤولية أمام الله والتاريخ وليست مجرد وجاهة؛ لذا لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالوعود الرنانة أو تبادل الاتهامات وإلقاء اللوم بين الأطراف، فالشارع بحاجة إلى معالجات حقيقية وفورية على الأرض، لا إلى بيانات صحفية وصراعات سياسية تزيد من معاناة المواطن.

    إن معاناة المواطنين ليست مجرد أرقام تُدرج في التقارير الدورية، والتاريخ يسجل بدقة مواقف الجميع ولن يرحم المتخاذلين. كل مريض يئن من شدة الحر، وكل أسرة تعيش وطأة هذا الخناق، تضع أصحاب القرار أمام مسؤوليتهم الأخلاقية والإنسانية التي خذلوها، وإن استمرار هذا الوضع سيفجر غضبًا شعبيًا لا يمكن التنبؤ بعواقبه.

    نسأل الله العلي القدير أن يرفع هذه الغمة عن أهل عدن واليمن أجمعين، وأن يلطف بهم ويزيل عنهم الكرب والحرور، ويبدل ضيقهم فرجًا ومخرجًا عاجلًا غير آجل. رحم الله من قضى نحبه جراء هذه المعاناة، ومنّ بالشفاء العاجل على المرضى، وحفظ المستضعفين من كل سوء، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وهو المستعان على ما تصفون.

المزيد من مقالات (معاذ الشعبي)

  • Phone:+967-02-255170

    صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
    كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

    Email: [email protected]

    ابق على اتصال