أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 04:26 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​إحترام الجهل

    محمد عبدالله الموس




    ​هذا العنوان ليس تهكما ولكنه حقيقة نعيشها في حياتنا بشكل شبه يومي، فعندما يصادف احدنا موقفا ما تجاه قضية ما ينم عن جهل أو حماقة من يملك القرار يضطر احدنا الى مجاراته واحترام قراره على مضض لأنه مسؤول، وفي ثقافتنا فأن المسؤول في بلادنا يعرف كل شيء.

    أما عندما يتخذ هذا المسؤول إجراء احمق ولا يجد من معاونيه عاقل رشيد ينصحه فالمصيبة اكبر.

    حرمت وزارة التربية والتعليم شهادة، حتى لو كانت شهادة زور، لصالح التعليم في بلادنا تشهد أن التعليم عندنا جيد وان لا تمييز بين النوابغ أيا كانت جنسياتهم وذلك عندما حرمت الطالبة السورية رؤى محمود شيخ محمد من الدخول في قائمة أوائل الجمهورية بعد حصولها على معدل يفوق 99% في الثانوية العامة بحجة أنها ليست يمنية.

    الكارثة ليست في حالة الطالبة رؤى، الكارثة أن وزارة التربية والتعليم هي المعنية بصناعة ورعاية النوابغ لذلك يفترض أن يكون ديدنه كادرها قائم على تقدير التفوق بغض النظر عن الانتماء الذي يذبح العلم والعلماء.

    قبل أيام قليلة قرأت مقالا عن عميد كلية العلوم في إحدى الجامعات الحكومية السودانية، أستاذ الفيزياء، الذي ارغمته حرب السودان إلى أن يبيع الخضار في أحد شوارع القاهرة على مدى ثلاث سنوات فتلقفت سيرته إحدى الجامعات الألمانية وأخذته إلى ألمانيا (حمول زمول) إيمانا منها بأن العلم لا جنسية له، وهكذا كسبت ألمانيا عالما فذ وخسره التعليم الجامعي العربي.

    لم تكن رواندا ولا بنجلاديش ولا سنغافورة افضل حالا منا، بل أن أي كنها لا تمتلك أي ثروات طبيعية كما عندنا، ومع ذلك سبقونا بسنين ضوئية لأنهم وضعوا التعليم والعلماء في صدارة اهتمامهم وجعلوه قائدا وهكذا نهضوا.

    شكرا للجامعة الألمانية في عدن التي منحت الطالبة رؤى محمود منحة مجانية لدراسة الطب البشري فهذا يعيد الاعتبار للنوابغ في بلادنا ويعيد الاعتبار للطالبة رؤى محمود.
    وختاما، نصيحة لله، قولوا للاعور اعور الى وجهه وبطلوا إحترام الجهل.

المزيد من مقالات (محمد عبدالله الموس)

  • Phone:+967-02-255170

    صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
    كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

    Email: [email protected]

    ابق على اتصال