أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:26 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • الحربُ لمْ تنتهِ في اليمن

    مشاري الذايدي




    في 5 نوفمبر 2009 تسلّل عناصر من الحوثيين إلى قرية «الخُوبة» السعودية بمنطقة «جازان» وتسلّقوا جبل «الدخان» هناك محاولين السيطرة عليه... خلال ما عُرف بـ«الحرب السادسة» بين الحوثيين والحكومة اليمنية بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

    بعد ذلك بفترة يسيرة، أتذكّر تعليق قيادي حوثي في فيلم لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، هو ضيف الله الشامي، وهو يتمشّى على جروف صخرية قرب الحدود السعودية، ويقول إننا لا نعترف بكل الحدود، لأن كل أرض المسلمين متاحة لنا!.

    واليوم تطلع علينا الأخبار بأن الحوثي، ومن معه من داعمي إيران وغيرها، سيطروا على ميناء «المخا» وأخرجوا منه قوات الحكومة التي يقودها الجنرال طارق صالح، ابن أخ الرئيس قتيل الحوثيين، علي عبد الله صالح.

    وكان طارق قد طردهم من المخا عام 2017، وسيطر على الميناء والمدينة وما حولهما، وسيطرت قواته - وغيرها - على الجزر الحيوية بمياه باب المندب، وأهمّها جزيرة «ميون» على مدخل الباب، وأرخبيل جُزر حنيش وزُقر... واليوم عاد لها الحوثي.

    لا نحتاج للتذكير بأن مياه باب المندب وخليج عدن قضية عالمية دولية، وليست يمنية أو سعودية أو أريتيرية فقط... فنحو 7 في المائة من إنتاج النفط العالمي يمرّ عبر باب المندب، حسب شركة «كبلر» المتخصصة في رصد بيانات الشحن العالمي. كما أن هناك قواعد عسكرية بحرية دولية كثيرة على الشواطئ الأفريقية المقابلة لشواطئ اليمن.

    لكن مع هذا النجاح الذي حقّقه الحوثي بدعمٍ إيراني، يظلُّ من الأكيد التأكيد على أن هذه الحرب لم تنتهِ بمثل هذه الانتصارات الوقتية داخل حرب مديدة.

    بواعث الحرب قائمة، وجمر الصراع مشتعل، وما كرّ الحوثي اليوم على المخا وميون وحنيش إلا كفرّه منها قبل أعوام... الصورة أكبر، والأزمة أعمق.

    اليمن والحوثي جزءٌ من كُلّ، أعني «المسألة الإيرانية». وإيران، باعتراف رئيسها مسعود بزشكيان خلال جلسة في منتدى بريكس بالهند، تعاني. وقد قال بالنصّ عن الحرب الاقتصادية الأميركية، والآن الأوروبية عليها: «وصلت هذه الضغوط إلى مرحلة حرجة وخطيرة في الأشهر الأخيرة... والأمن الاقتصادي لا ينفصل عن الأمن القومي والإقليمي».

    أختم بما بدأتُ به. مواجهة الخطر الحوثي من طرف السعودية عمرها 17 عامًا، منذ حرب جبل الدخان عام 2009 لليوم، والحكاية مستمرّة. لماذا؟!

    لأنها فصلٌ من فصول المواجهة مع إيران، كما هو الحال مع ميليشيات إيران في العراق، هي حرب أكبر ومواجهة أشمل.

    الآن العقلُ والحزمُ يقتضيان مراجعة الوضع العسكري والسياسي في اليمن، ومعرفة أين الخلل، وإصلاحه، مهما كان الإصلاح قاسيًا وصريحًا وجذريًا.

    هي جولة ضمن حرب كُبرى، والأهمّ الاستفادة من العثرات، للقيام بمزيد من الخطوات الطويلة نحو الباب الأخير، باب النصر.

    "الشرق الأوسط"

المزيد من مقالات (مشاري الذايدي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال