أصدرت السفارات الأمريكية مؤخرًا في كل من بيروت والكويت والبحرين وبغداد ومسقط وعمان تحذيرات أمنية للمواطنين الأمريكيين، دعتهم فيها إلى توخي الحذر الشديد.
جوهر التحذير ليست حرب إيران فقط وانما القضية الفلسطينية التي لا تزال محورية في النقاشات الدائرة حول العنف، ورغم سخونة حرب ايران واليمن ولبنان ، إلا أن القضية الفلسطينية حتى يومنا هذا هي المهيمنة على السياسة الدولية والاستقرار الإقليمي والأمني.
الغالبية تتذكر أنه بعد مرور ثلاثة أشهر على أحداث الحادي عشر من سبتمبر المأساوية2001 قال بن لادن حرفيًا في خطابه "أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر في المدن الأمريكية كانت تهدف إلى إجبار واشنطن على وقف دعم إسرائيل، التي تقتل أطفالنا".
الآن المنطقة تشتعل بدون وجود بن لادن وخاصة من بعد طوفان الأقصى، العملية العسكرية للمقاومة الفلسطينية التي لاعلاقة لها ببن لادن، والرسالة كانت واضحة أن الاحتلال لن ينعم بالسلام طالما لازال يحتل الأراضي الفلسطينية ، وفي نفس الوقت رسالة إلى واشنطن مفادها ان الدعم العسكري والاقتصادي والتقني اللا محدود لإسرائيل لن يوقف حركة مقاومة الاحتلال.
في المشهد العالمي برزت حركات تضامن واسعة مع الشعب الفلسطيني. من أبرزها شبكة المنظمات الأوروبية لدعم فلسطين (ECCP)، والمركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام (إيبال–EPAL)، ومبادرة المواطنين الأوروبيين لتعليق الاتفاقية الشراكة، وحملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا (PSC)، وحركة التضامن الفلسطيني في أيرلندا (IPSC)، إلى جانب تحركات طلابية في جامعات أوروبية وأمريكية.
ولدى أمريكا وإسرائيل كما هو معروف، خصوم كثر ومن ثم قد تنفتح أمام المستقبل القريب سيناريوهات لعمليات جديدة تستهدفهما تشبه ما حدث في أمريكا 11 سبتمبر 2001، سواء في داخل البلدين أو في الخارج، وتتعزز المخاوف بعد توصيف المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شكارجي لترامب وبنيامين نتنياهو بأنهما "قاتلان"، مع التأكيد على العقاب حتى بعد انتهاء الحرب ، ووسط ذلك تتردد إشارات إلى هجوم غامض في فيرفورد البريطانية لم يُكشف بالكامل عن تفاصيله بما يفاقم القلق.
في اعتقادي أن إيران ستنتقم أيضا بطريقتها كما في هجوم الأرجنتين عام 1994 أو حادثة اغتيال سليمان رشدي في أمريكا في 2022 ، شدة الرغبة في الانتقام الإيراني تضاعف بعد اغتيال المرشد الأعلى خامنئي ونخبة إيرانية سياسية وعسكرية وإسماعيل هنيه في طهران وكذلك اغتيال قاسم سليماني نصر الله وحصار ايران وقصف الحوثيين ومحاولة إضعاف الفصائل العراقية، وغزة.
صرخة فلسطين حرة لاتزال ترتفع في عدة دول وداخل أمريكا ذاتها، وشعار الموت لأمريكا وإسرائيل لا يتوقف في بعض الدول العربية وإيران، لذلك ستجد ايران منفذون يشبهون هادي مطر اللبناني الأميركي الذي حاول اغتيال سليمان رشدي في أمريكا وسط المسلمين أو المواطنين الأمريكيين ممن يحملون جوازات سفر أمريكية عادوا إلى البلاد دون عوائق بعد قضاء فترة في معسكرات تدريب متطرفة أو عبر استغلال أجواء الغضب والتحرك نحو ضربات يصعب توقع مساراتها من غابات كارتيلات المخدرات في أمريكا اللاتينية.