جمعني لقاء مع عدد من القيادات والكوادر الجنوبية، بما فيهم الحضارم، وذلك في آخر الأسبوع الأول من سبتمبر الماضي. كان الجميع متفائلًا بمجريات الحرب، وكنت أنا المتشائم الوحيد، ليس لأني لا أحب التفاؤل، ولكن لأنني لا أرى جديدًا. وقلت، فيما قلت، إن أحداث اليوم وخطاب اليوم يذكّرانني بما عايشناه جميعًا قبل عشر سنوات، أيام نهم وأخواتها، وأيام «قادمون يا صنعاء» و«نحن هنا، أين أنتم»!
بعد ثلاثة أيام سقط الساحل الغربي! وفي اليوم التالي، انطلق منظّرو الشرعية وإعلاميوها في حملة واسعة للتبرير والتفسير.
وهذا ذكّرني من جديد بأحداث مماثلة وخطاب مماثل عايشناه في اليمن وفي غيرها، من قبيل «الانسحاب التكتيكي» و«إعادة التموضع وإعادة الانتشار»، و«خسارة موقع أو معركة لا تعني خسارة الحرب»!
من يتمعن المشهد اليمني لا يحتاج إلى ذكاء خارق ليتنبأ بالنتائج؛ فالمخرجات من جنس المدخلات، وكما يقول المثل الحضرمي: «إذا باتحلب البقرة تعين في وجهها».
وهذه البقرة (بقرتنا) ماشي منها لبن.
في نقاش آخر، وفي مقام آخر، قلت إن «الفساد والنصر ضدان لا يجتمعان»، فانبرى لي أحد الزملاء، الله يذكره بالخير، قائلًا إن هذا الخطاب يضعف معركة استعادة الدولة. فكان ردي أن معركة استعادة الدولة قائمة منذ 11 عامًا.
والسؤال هو: ما الذي يؤخر معركة الفساد؟! وأضيف هنا أن الفساد المقصود ليس فقط الفساد المالي، ولكن الفساد بمختلف تجلياته: فساد الإدارة والسياسة والاستراتيجية والنهج والفكر والأخلاق.
امتنعت عن الحديث طوال الفترة الماضية، ليس لأنه ليس هناك ما يقال، وإنما لأننا قد قلنا كل ما يجب أن يقال، ولسنا وحدنا في ذلك، فهناك الكثير من المخلصين الذين بُحّت أصواتهم بالنصح والتحذير دون استجابة.
وخلاصة القول: المقام لا يحتمل التفسير والتبرير.. المقام يستدعي التغيير.