> «الأيام» غرفة الأخبار:

كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تطورات قانونية تتعلق بدعوى قضائية رفعها عضو البرلمان اليمني الإصلاحي أنصاف، مايو أمام محكمة اتحادية أمريكية، ضد ثلاثة متعاقدين أمنيين سابقين، متهمين بتنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة طالت شخصيات سياسية في اليمن خلال سنوات الحرب.

وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على مرحلة حساسة من الصراع في مدينة عدن عام 2015، حين نجا مايو، المحسوب على حزب الإصلاح، من محاولة اغتيال باستخدام عبوة ناسفة. وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن المتهمين أقروا في مقابلات سابقة بمحاولة تنفيذ العملية ضمن برنامج سري، قيل إنه استهدف معارضين سياسيين مفترضين.

وتشير تفاصيل الدعوى إلى اتهام المتعاقدين بالعمل ضمن شبكة مرتبطة ببرنامج اغتيالات، مع الإشارة إلى دور محتمل لجهات إقليمية، وهو ما نفته الإمارات سابقًا، مؤكدة أن أنشطتها في اليمن كانت تندرج ضمن مكافحة الإرهاب.
  • دلالات سياسية أوسع
بعيدًا عن الجانب القانوني، يضع مراقبون هذه التطورات في سياق سياسي أوسع، خاصة مع تزايد المؤشرات على استعادة حزب التجمع اليمني للإصلاح لنشاطه في بعض محافظات الجنوب، بعد سنوات من التراجع.

ويُنظر إلى إعادة فتح هذا الملف في هذا التوقيت باعتباره جزءًا من مشهد متغير، يتقاطع مع الموقف السعودي الأخير من القوى الجنوبية، والذي فُسّر من قبل بعض الأوساط السياسية على أنه قد يفتح المجال أمام إعادة ترتيب موازين النفوذ داخل المناطق المحررة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى وجود توجه داخل حزب الإصلاح لإعادة التموضع في جنوب اليمن، مستفيدًا من أي فراغ سياسي أو أمني محتمل، خصوصًا في ظل التباينات بين القوى المحلية.

ويُطرح هذا السيناريو في سياق تنافس غير معلن على النفوذ، قد يشمل محاولة ملء المساحات التي تسيطر عليها حاليًّا التشكيلات الجنوبية والمجلس الانتقالي.
  • بُعد قانوني ورسائل
على الصعيد القانوني، تركز الدعوى على مساءلة استخدام متعاقدين أمريكيين في عمليات خارج الأطر القانونية، وهو ما يفتح نقاشًا داخل الولايات المتحدة حول تنظيم عمل الشركات الأمنية الخاصة.

أما سياسيًّا فإن إعادة تداول قضية استهداف شخصية محسوبة على حزب الإصلاح قد تحمل رسائل متعددة، سواء فيما يتعلق بإعادة تقديم الحزب كفاعل سياسي، أو في سياق إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية المرتبطة بالملف اليمني.

تشير هذه القضية إلى تداخل بين المسار القانوني والواقع السياسي، حيث لا تقتصر تداعياتها على محاسبة أفراد، بل تمتد لتلامس تحولات أوسع في خريطة القوى داخل اليمن، مع بروز مؤشرات على محاولة بعض الأطراف، وفي مقدمتها حزب الإصلاح، استعادة دورها في الجنوب في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة.