أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:33 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • الجوار مراة الخلق والاخلاق

    علي عبدربه غزال




    ​حين تختزن الأمثال الحكم الشعبية الإنسانية تجارب طويلة من الحياة، وتختصر في كلمات قليلة معاني عميقة ودروسا لا تفقد قيمتها مع مرور الزمن. ومن بين هذه الأمثال ما ينسب إلى الحكمة السويسرية.. "من هز بيت جاره سقط بيته" وهو مثل يحمل رسالة أخلاقية واجتماعية بالغة الأهمية تتعلق بعلاقة الإنسان بمن حوله، وخاصة جيرانه في الدنيا.

    فالجوار ليس مجرد تقارب في المنازل، بل هو علاقة إنسانية تقوم على الاحترام والتعاون وحفظ الحقوق. وعندما يسعى شخص إلى إلحاق الضرر بجاره، أو إزعاجه، أو النيل من استقراره، فإنه في الحقيقة يفتح باب الضرر على نفسه قبل غيره. فالمجتمعات مترابطة، وأمن الفرد من أمن جاره، وراحة الأسرة من راحة الأسر المحيطة بها.

    إن من يهز بيت جاره قد يفعل ذلك بالكلمة الجارحة، أو بالإساءة المتعمدة، أو بإثارة الفتن والخلافات، أو بالتصرفات التي تزعج الآخرين وتؤذيهم. لكنه ينسى أن نتائج هذه الأفعال لا تقف عند حدود الطرف المتضرر، بل تمتد لتطال الجميع، وقد تعود عليه بصورة أشد وأقسى مما توقع مع الزمن. 

    لقد حثت الأديان والقيم الإنسانية على الإحسان إلى الجار، وجعلت حسن الجوار من علامات الرقي والأخلاق الرفيعة. فالمجتمع الذي تسوده المودة والتراحم بين الجيران هو مجتمع أكثر استقرارا وأمنا وتماسكا، بينما يؤدي التعدي على حقوق الجيران إلى انتشار الضغائن والكراهية وتفكك النسيج الاجتماعي.

    وفي واقعنا اليوم، تتجلى معاني هذا المثل في كثير من السلوكيات التي تزعج الآخرين، سواء كانت ضوضاء مفرطة، أو قسوة في الحياة أو تصرفات تفتقر إلى مراعاة مشاعر الناس وحقوقهم. فكل فعل يؤذي الجار هو في النهاية هز لأساس البيت الاجتماعي الذي يجمع الجميع تحت مظلة واحدة.

    إن الحكمة التي يحملها هذا المثل تذكرنا بأن استقرار بيوتنا يبدأ من احترام بيوت الآخرين، وأن من يسعى لهدم راحة جاره إنما يساهم دون أن يشعر في هدم راحته هو أيضا. فالحياة تقوم على التوازن والتعاون، وما نزرعه في محيطنا من خير أو شر يعود إلينا يوما ما.

    ولهذا تبقى امثال الشعوب حية مثل السويسري.. "من هز بيت جاره سقط بيته".. دعوة صادقة إلى حسن الجوار، وإلى إدراك أن قوة المجتمع لا تبنى بالإضرار بالآخرين، بل بالمحبة والاحترام والتكافل بين أبنائه.

المزيد من مقالات (علي عبدربه غزال)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال