أخر تحديث للموقع
الاثنين, 15 يونيو 2026 - 12:05 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • سنوات من التدمير المنظم.. إلى أين يقاد المجتمع؟!

    علي عبدربه غزال




    على مدى السنوات الأخيرة، لم تكن معاناة المحافظات الجنوبية المحررة مجرد آثار جانبية لحرب عابرة، بل امتدت لتشمل تراجعًا واسعًا في مختلف جوانب الحياة، حتى وجد المواطن نفسه يواجه واقعًا مثقلًا بالأزمات، يفتقر إلى كثير من مقومات الحياة الكريمة.

    ورغم التوسع في افتتاح الجامعات والكليات بقرارات من الحكومة الشرعية، إلا أن قطاع التعليم والمعلم والأكاديميين تعرضوا لضربات قاسية أثرت في جودة العملية التعليمية، وتراجعت أوضاع العديد من المدارس، وغاب الاهتمام الكافي ببناء الإنسان، وهو الركيزة الأساسية لبناء الأوطان. وأصبح جيل كامل مهددًا بفقدان فرص تعليمية مستقرة، في ظل اتساع مظاهر التسرب والغش وضعف الإمكانات.

    أما القطاع الصحي المتدهور فقد واجه تحديات كبيرة نتيجة الحرب وتراجع الإمكانات، لتتحول رحلة الحصول على العلاج إلى معاناة لم تكن في الحسبان اليومية لكثير من المواطنين، مع استمرار النقص في الكوادر والمستلزمات الطبية والخدمات الأساسية معاناة السفر للعلاج في الخارج.

    وفي قطاع الكهرباء، ما تزال المعاناة مستمرة في عدد من المحافظات والمديريات حيث يعيش المواطنون أيام وليالي طويلة من الانقطاع، خصوصًا خلال فصل الصيف، الأمر الذي يتطلب حلولًا مستدامة تضمن استقرار الخدمة بعيداً عن المعالجات المؤقتة في مشتقات المحاط الرئيسية.

    وهنا في المقابل، لا يمكن إنكار الدور الذي قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ العديد من مشاريع إعادة التأهيل والبنية التحتية والخدمات الإنسانية في المحافظات المحررة، حيث أسهمت في إعادة تأهيل المدارس والكهرباء ومنشآت الأمن والطرق والمستشفيات، واحتياجات المعلم، والمنشآت الخدمية، إضافة إلى دعم قطاعات الكهرباء والمياه والإغاثة، وهو دور ترك أثرًا إيجابيًا في التخفيف من معاناة المواطنين في كثير من المناطق. إلا أن حجم الاحتياجات ما يزال أكبر من حجم الإنجازات، الأمر الذي يتطلب جهودًا مضاعفة من جميع الجهات المعنية.

    كما أن عددًا كبيرًا من مشاريع التنمية ومؤسسات الدولة تعرض للتوقف أو التراجع، وتأثرت البنية التحتية بصورة كبيرة، مما انعكس سلباً على حياة المواطنين، في وقت ينتظر فيه الجميع استعادة دور مؤسسات الدولة في تقديم الخدمات وتحقيق التنمية.

    والأخطر من ذلك أن سنوات الحرب والأزمات ساهمت في انتشار بعض الظواهر السلبية، مثل الفساد وإغلاق البلد بالأسلحة والاعتداء على الممتلكات العامة، والتقطعات، وضعف احترام القانون، وهي ممارسات تهدد النسيج الاجتماعي وتعرقل أي جهود حقيقية لبناء الدولة.

    إن بناء المجتمعات لا يكون بإضعاف مؤسسات الدولة أو انتشار الفوضى والسلاح، بل بالاستثمار في الإنسان، وترسيخ سيادة القانون، ومحاربة الفساد، وتعزيز التعليم والصحة والخدمات الأساسية، بما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية.

    لقد آن الأوان لأن تجري الحكومة الشرعية مراجعة شاملة لأداء عملها بمؤسساتها خلال السنوات الماضية، والعمل على تصحيح مسارها، والاستفادة من دعم الأشقاء في التحالف وتوجيه هذا الدعم نحو مشاريع تنموية مستدامة تعيد للمواطن ثقته بمؤسسات الدولة.

    فالأوطان لا تنهض بالمكايدات وإنما بالعلم والعمل والعدالة والإدارة الرشيدة، وبالشراكة الصادقة بين الدولة وأشقائها والمجتمع. وسيظل المواطن ينتظر اليوم الذي تتحول فيه سنوات المعاناة في جانب الكهربا خصوصًا إلى مرحلة جديدة عنوانها البناء والتنمية والاستقرار، بعيداً عن التدمير والتراجع الذي أثقل كاهل الجميع.

المزيد من مقالات (علي عبدربه غزال)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال