أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:26 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • من يدفع ثمن الحرب؟ المدنيون أولًا

    حمير سعد الجعفري




    منذ عام 2011، واليمنيون يعيشون أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متلاحقة، ثم جاءت الحرب التي تصاعدت منذ عام 2014، وتحولت البلاد إلى ساحة صراع دفعت ثمنها الغالبية العظمى من المواطنين.

    اختلف السياسيون والأحزاب، وتصادمت المشاريع، وانتشرت الجماعات المسلحة، وضعفت مؤسسات الدولة، لكن من دفع الفاتورة الحقيقية لم يكن السياسي أو القيادي الذي استطاع مغادرة البلاد والعيش بعيدًا عن أصوات المدافع، وإنما المواطن اليمني البسيط.

    اليوم تكشف أرقام الأمم المتحدة حجم المأساة. فبحسب اليونيسف، يحتاج نحو 19.7 مليون شخص في اليمن إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، بينهم نحو 15 مليونًا من النساء والأطفال، فيما يواجه 49 % من السكان انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي. كما يُتوقع أن يعاني نحو 500 ألف طفل من الهزال الشديد. وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن نحو 5.2 مليون شخص نازحون داخل اليمن. (UNICEF)

    وخارج الوطن، يعيش آلاف اليمنيين حياة اللجوء والاغتراب. ففي مصر وحدها كان هناك 10,579 لاجئًا يمنيًا مسجلًا لدى مفوضية اللاجئين حتى نهاية يونيو 2026، بينما يوجد يمنيون لاجئون وطالبو لجوء في دول أخرى. وفي الصومال، يشكل اليمنيون نحو 23 % من 32,966 لاجئًا وطالب لجوء مسجلين حتى يونيو 2026.

    لكن الأطفال دفعوا الثمن الأكثر قسوة.

    فقد وثقت الأمم المتحدة مقتل أكثر من 3,470 طفلًا وإصابة أكثر من 6,750 آخرين منذ تصاعد الصراع، مع تأكيد اليونيسف أن الأعداد الحقيقية قد تكون أعلى. (UNICEF) وفي عام 2017، حذرت اليونيسف من أن طفلًا يمنيًا كان يموت كل عشر دقائق بسبب أسباب يمكن الوقاية منها، مثل سوء التغذية والإسهال والتهابات الجهاز التنفسي؛ أي ما يعادل نحو 144 طفلًا في اليوم آنذاك.

    أي مستقبل ننتظره عندما يدفع الطفل ثمن خلافات الكبار؟

    الفقر لم يبقَ مشكلة اقتصادية فقط، بل أصبح يهدد النسيج الاجتماعي، ويدفع الأسر نحو ضغوط هائلة، ويزيد من مخاطر الجريمة والتفكك والمشكلات النفسية. والأسوأ أن الحاجة والفقر أصبحا بيئة تستغلها الجماعات المسلحة وتجار الحروب لاستقطاب الشباب وتجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال.

    إلى الأحزاب والقوى والجماعات السياسية اليمنية كافة: ألم يحن الوقت لمراجعة ضمائركم؟

    بسبب خلافاتكم يدفع الشعب الفاتورة. لكل طرف مبرراته وشعاراته واصطفافاته، بينما المواطن يبحث عن راتب ورغيف خبز ودواء ومدرسة آمنة لأطفاله.

    حقوق الشعب ليست مجالًا للمساومة. ومن واجب كل من يتصدر المشهد السياسي أن يعمل من أجل استعادة القرار السيادي اليمني، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإنقاذ الاقتصاد، وحماية الإنسان.

    لقد دفع اليمنيون ما يكفي.

    يكفي حربًا، يكفي جوعًا، يكفي نزوحًا، ويكفي أن يكون أطفال اليمن وقودًا لصراعات الكبار.

    السلام المشرف والعادل ليس استسلامًا، بل أصبح ضرورة وطنية وحقًا لشعب يستحق الحياة والكرامة.

    * رئيس الجالية اليمنية - مقاطعة برتش كولمبيا - كندا

المزيد من مقالات (حمير سعد الجعفري)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال