أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:26 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • اليمن..حين يصبح الوطن ضحية للخلافات

    علي عبدربه غزال




    أيقنت، وأنا أراقب المشهد اليمني بكل ما يحمله من ألم وانقسام، أن استقرار هذا الوطن لن يكون قريبًا، وربما يحتاج إلى سنوات اخرى حتى يستعيد عافيته، إذا استمرت لغة الكراهية والانقسام والتحريض على ما هي عليه اليوم.

    سنوات طويلة من الصراع لم تستطع أن تعلمنا أن الوطن أكبر من الخلاف، وأن الدم اليمني لا يمكن أن يكون طريقا لبناء المستقبل. فما زالت لغة الكراهية حاضرة، وما زالت الصراعات تجد من يغذيها ويعيد إنتاجها، حتى أصبح الخلاف عند البعض وسيلة للحياة، وأصبح سقوط وتخوين الآخر انتصارًا.

    لن يقوم جنوب حقيقي على كراهية الشمال، ولن يستقر شمال على رفض الجنوب، ولن تبنى دولة في ظل شعور كل طرف بأنه يمتلك الحقيقة وحده.. اليمن لا يحتاج إلى مزيد من الجدران بين أبنائه، بل يحتاج إلى عقلاء يجلسون على طاولة واحدة، ويتفقون على أن الدم اليمني أغلى من كل المشاريع والشعارات.

    المؤلم أن القرار اليمني يبدو في كثير من الأحيان أبعد ما يكون من أبناء الوطن، بينما تتداخل المصالح والتأثيرات عن بعد في تفاصيل المشهد، فيبقى اليمنيون يدفعون الثمن، ويزداد الوطن إنهاكا فيما تتسع المسافة بين اليمن الذي نحلم به واليمن الذي نعيشه.

    لقد أصبح الوطن تفوح منه رائحة الكراهية، وأصبح البعض لا يرى في عزاء الآخر إلا فرصة للشماتة، ولا يرى في مصيبة اليمني إلا مناسبة للانتصار عليه. وهذه أخطر مراحل الانقسام؛ حين يفقد الإنسان إحساسه بأن من يختلف معه في الرأي يظل في النهاية شريكا له في الوطن.

    وهنا نقول إلى متى سنظل ندمر بلدنا بأيدينا..أليس بين اليمنيين عقلاء قادرون على إيقاف هذا النزيف..! أليس هناك من يضع اليمن أولًا، بعيدا عن حسابات مصالح القوى المتصارعة.. أليس هناك من يدرك أن الوطن إذا انهار فلن ينجو منه أحد، وأن المنتصر في صراع اليمنيين على اليمن لن يكون يمنيا..!

    نحن بحاجة إلى مراجعة شجاعة، وإلى كلمة سواء، وإلى مشروع وطني يتسع للجميع. فالأوطان لا تبنى بالكراهية، ولا تستقر بالثأر، ولا يحميها التحريض.

    اليمن أكبر من الجميع، وإذا لم نتدارك ما تبقى منه اليوم، فقد نحتاج غدا إلى أجيال كاملة حتى نعيد بناء ما هدمناه بأيدينا.

    والسؤال الذي يجب أن يبقى أمام كل يمني..متى نضع الوطن فوق خلافاتنا، وقبل أن يصبح الندم آخر ما تبقى لنا.

المزيد من مقالات (علي عبدربه غزال)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال