أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:41 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • باب المندب تحت النار.. والإنسان اليمني خارج الحسابات

    حمير سعد الجعفري




    بينما ينشغل الجميع بمن يسيطر على المخا، ومن يتقدم ومن يتراجع، وإلى أين ستصل المعارك حول الساحل وباب المندب، هناك سؤال أكثر أهمية يكاد يغيب وسط ضجيج السلاح: من سيحمي المدنيين؟ ومن سيوفر لهم الأمان؟.

    أبناء الساحل الغربي يدفعون الثمن دائمًا، قبل الحرب وخلالها، وربما بعد أن تصمت البنادق أيضًا. فرض عليهم موقعهم الجغرافي أن يكونوا في قلب الصراعات، وأن يعيشوا الحرب أكثر من مرة، بينما لم يستفيدوا طوال عقود من الأهمية الاستراتيجية الهائلة للمناطق التي يعيشون فيها.

    باب المندب واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، والساحل الغربي يمتد على واحد من أهم خطوط الملاحة الدولية، لكن عندما ننظر إلى حياة السكان القريبين من هذه المواقع، نجد الفقر وضعف الخدمات والبطالة ومحدودية فرص التعليم والصحة والتنمية.

    اليوم يعود هؤلاء السكان مرة أخرى إلى دائرة الخطر.

    الأسر تفكر في النزوح، والأمهات يبحثن عن مكان آمن لأطفالهن، والناس يخشون على منازلهم ومصادر رزقهم، بينما تتحول قراهم ومدنهم إلى خرائط عسكرية يتابعها العالم لمعرفة من تقدم ومن تراجع.

    لكن الإنسان ليس رقمًا في خريطة عسكرية.

    الطفل الذي يسمع أصوات القصف لا يعرف شيئًا عن الحسابات الإقليمية والدولية. والأم التي تحمل أطفالها وتبحث عن طريق آمن لا يعنيها من ربح بضعة كيلومترات. والصياد الذي يخسر مصدر رزقه لا تعنيه بيانات النصر والهزيمة بقدر ما يعنيه أن يعود إلى أسرته سالمًا ويجد ما يطعم به أطفاله.

    وحتى المقاتلون الذين يسقطون في الجبهات هم في النهاية أبناء أسر يمنية. خلف كل قتيل أم وأب وزوجة وأطفال وأصدقاء. لهذا يجب ألا نسمح بأن يتحول الموت إلى مجرد أرقام نستخدمها في الدعاية السياسية والعسكرية.

    ومن هنا يأتي السؤال الحقوقي الذي يجب أن يسبق كل الأسئلة السياسية: من يتحمل مسؤولية حماية المدنيين؟.

    حماية المدنيين ليست منّة من أي طرف، ولا موقفًا سياسيًا يمكن تأجيله حتى تنتهي المعركة. إنها مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على جميع أطراف النزاع دون استثناء.

    يجب حماية السكان، وفتح طرق آمنة للمدنيين، وعدم استخدام المناطق السكنية في العمليات العسكرية، وضمان وصول الغذاء والدواء والمياه والمساعدات الإنسانية، وحماية الأطفال من القتل والتجنيد والاستغلال.

    لقد دفع الساحل الغربي ثمنًا باهظًا خلال سنوات الحرب، وحان الوقت أن نسأل أيضًا: ماذا أخذ أبناؤه مقابل كل هذه الأهمية التي يتحدث عنها العالم؟.

    لا يكفي أن يكون باب المندب مهمًا للعالم بينما يعيش الإنسان القريب منه في الفقر والخوف. ولا يجوز أن تكون السفن العابرة للمضيق أكثر حضورًا في الحسابات الدولية من حياة الأطفال والأسر التي تعيش على ضفتي هذا الساحل.

    باب المندب مهم للعالم، نعم، لكن الإنسان اليمني أهم.

    وإذا كان الجميع يتحدث اليوم عمن سيسيطر على الساحل، فإن السؤال الذي يجب أن نرفعه نحن هو:

    من سيحمي أبناء الساحل؟.

المزيد من مقالات (حمير سعد الجعفري)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال