​نتيجة ثغرات فنية وإهمال متراكم في منظومة الكهرباء كشفت زيارة تفقدية عاجلة لمعالي وزير الكهرباء والطاقة، المهندس عدنان الكاف إلى إدارة التحكم بكهرباء عدن حجم الخطر الذي يواجه المدينة والمحافظات المجاورة، وأظهرت أن الأزمة كانت قريبة من أن تتحول إلى كارثة حقيقية.

أثناء النزول التفقدي، استمع الوزير إلى تقرير مفصل من المهندس سليمان بهيجي، مدير إدارة التحكم، حول مستوى جاهزية المنظومة الكهربائية، وأبرز الإشكالات التي تهدد استقرار الخدمة. وأكثر هذه الإشكالات خطورة كان في خط النقل الجديد بجهد 132 ك.ف الممتد من الحسوة إلى المنصورة وخورمكسر، الذي يعمل حاليًا على دائرة واحدة فقط، رغم أن المشروع صُمم لدائرتين لضمان الموثوقية.

هذا النقص لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة تلف أحد المفاتيح أثناء التركيب، وعدم استجابة الشركة المصنعة، والإهمال المتعمد من بعض القيادات السابقة. النتيجة: منظومة كهربائية ضعيفة، قابلة لأي عطل مفاجئ قد يوقف التيار عن محافظات عدن ولحج وأبين والضالع والحبيلين لساعات وربما أيام.

ولم تتوقف الثغرات عند هذا الحد، فحتى عملية الربط بين المحطة التحويلية القديمة والجديدة، المفترض أن تكون عبر دائرتين لضمان الاستقرار، تقتصر على دائرة واحدة فقط، ما يزيد من احتمالات الانقطاع الكلي ويضع المنظومة على حافة الخطر.

وعلى الفور، وجّه الوزير الكاف بإعداد تقرير فني عاجل ورفع كافة الملاحظات للشركة المنفذة والجهة الممولة، مع محاسبة كل من يثبت تقصيره أو تواطؤه. خطوة سريعة تعكس الفرق بين وزير يقظ ومتابع للتفاصيل، وبين من غاب عن مسؤولياته تاركا المواطنين عرضة للأزمات.

هذه الواقعة تكشف حقيقة صادمة: الإهمال المتعمد في إدارة الخدمات الحيوية كان كفيلًا بإغراق عدن، المدينة التي عانت طويلاً، في كارثة انقطاع كهربائي طويل. ولحسن الحظ، يقظة الوزير الكاف حالت دون وقوع أزمة كبرى، لتذكّرنا بأن من يلتفت لأدق التفاصيل يمكنه إنقاذ حياة ملايين المواطنين ومنع المدينة من الغرق في الظلام.