• تعريف بسورة الأعلى
ورة الأعلى سورة مكية، عدد آياتها تسع عشرة آية، سُمّيت بهذا الاسم لافتتاحها بالأمر بالتسبيح وتعظيم الخالق باسمه "الأعلى" جلّ جلاله، ومن أسمائها أيضاً سورة "سبِّح اسم ربك الأعلى" و سورة "سبِّح"، وممّا ورد في فضائلها: تُسن قراءتها في صلاة الجمعة والعيدين، فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: (أن النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يقرأ في العيدين والجمعة بـ {سبح اسم ربك الأعلى} و{هل أتاك حديثُ الغاشية} وربما اجتمعا في يوم فيقرأ بهما).

تُسن قراءتها في صلاة الوتر: (أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يُوتِرُ بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}).

يُسن التسبيح عند التلاوة بأول آية، كان صلى الله عليه وسلم: (إذا قرأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قَالَ : سُبْحَانَ رَبِيَ الأَعْلَى).
  • أسباب النزول في القرآن
تقسم آيات القرآن الكريم من حيث سبب النزول إلى قسمين:

قسم نزل ابتداء بلا حادثة أو سؤال، وقسم نزل عقب حادثة أو سؤال، وهذا القسم الثاني هو الذي يدخل تحت باب أسباب النزول، فسبب النزول إما يكون حادثة وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنزل قرآن بشأنها، أو يكون بياناً لحكم وجواباً لسؤال سُئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن الكريم بجوابه وحكمه.

ويجدر التنبيه إلى أن أسباب النزول ينبغي أن تكون صحيحة حتى يعتمدها العلماء كسبب نزول، وكذلك ينبغي الانتباه إلى الصيغة التي جاء عليها سبب النزول، فبعض الصيغ تكون صريحة في السببية وبعضها يكون محتملاً في السببية وفي توضيح معنى الآية؛ كعبارة (نزلت في كذا) فقد يقصد بها أن هذا الأمر مندرج وداخل في تفسير هذه الآية وحكمها لا أنه سبب نزولها، وأكثر صيغ أسباب النزول شهرة هي صيغة (فنزلت أو فأنزل)، وكذلك صيغة: (نزلت في كذا، أنزلت في كذا).
  • سبب نزول سورة الأعلى
لم ترد أحاديث صحيحة صريحة في سبب نزول سورة الأعلى، وما ورد من أحاديث في سبب نزولها هو ما بين الحديث الضعيف والموضوع، بل إن بعض الكتب التي اختصت بدراسة أسباب النزول والتعليق عليها لم تذكر لسورة الأعلى أية أسباب نزول سواء ضعيفة أو صحيحة، وذلك ككتاب: الصحيح المسند من أسباب النزول لمقبل الوادعي، وكذلك كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة لخالد المزيني. إلا أن هناك كتاباً أورد تحت باب أسباب نزول سورة الأعلى حديثاً صحيحاً، وهو كتاب: الاستيعاب في بيان الأسباب لسليم الهلالي، حيث أورد الحديث التالي: (كان أوَّلُ من قدِم علينا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مصعبَ بنَ عُمَيرِ وابنَ أمِّ مكتومٍ ثمَّ قدِم علينا عمَّارٌ وسعدٌ وبلالٌ ثمَّ قدِم عثمانُ في عشرين ثمَّ قدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فما رأينا أهلَ المدينةِ فرِحوا بشيءٍ فرحَهم برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فما قدِم حتَّى نزلتْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وسورةٌ من المُفصَّلِ) وعلق على الحديث أنه صحيح، إلا أن هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه بلفظ حتى قرأت، حيث جاء في صحيح البخاري: (... ثُمَّ قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَما رَأَيْتُ أهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بشَيءٍ فَرَحَهُمْ برَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى جَعَلَ الإماءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَما قَدِمَ حتَّى قَرَأْتُ: {سبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} في سُوَرٍ مِنَ المُفَصَّلِ)، فالحديث ليس صريحاً في سبب النزول، خصوصاً أنه ورد بلفظ آخر في صحيح البخاري. سبب تسمية سورة الأعلى سميت سورة الأعلى بهذا الاسم لأنها افتتحت بقوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وتسمى أيضا سورة (سّبِّح)؛ لأنها افتتحت وخصت بفعل الأمر سّبِّح، ومعناه: نزِّه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص وعيب.
  • معاني مفردات السورة
ومن معانيها ما يأتي: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ): نزِّه ربَك ذاكرًا اسمه بلسانك.

(الْأَعْلَى): الَّذي لهُ علُوُّ الذَّات، وعُلوَّ القدر، وَعلوُ القهر.

(فَسَوَّى): أتقنَ خلقَهُ، وأحسنهُ. (فَهَدَى): يَسَّرَ لَهُ مَا يُنَاسِبُهُ. (الْمَرْعَى):الكَلأَ الأَخضر.

(غُثَاءً): هَشيمًا جافًّا. (أَحْوَى): مُتغَيِرًا. (إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ): إِلَّا ما أَرادَ اللهُ أَن ينسخ تِلاوتهُ وحكمهُ، وينسيك إِيَاهُ.

(لِلْيُسْرَى): للطَّريقةِ المُيسَّرة في شريعتك وحياتك. (يَصْلَى النَّارَ): يدخلُها، وَيُقاسي حرَّها.

(أَفْلَحَ): فاز، وظفرَ بِالمطلُوبِ.

(تَزَكَّى): طهَّر نَفسهُ من المعاصي، وحلَّاهَا بالطَاعة.

محاور السورة الرئيسية من مواضيع سورة الأعلى ما يأتي:

- صفات الله عز وجل، وذكر الأدلة على قدرة الله ووحدانيته.

- الوحي والقرآن المعجزة الخالدة المُنزّل على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-.

- الموعظة الحسنة التي ينتفع بها أهل القلوب الحية، ويستفيد منها أهل الإيمان والسعادة.

وجاء التفصيل بعدّة مواضيع، على النحو الآتي:

- الخلق والتسوية: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى).

- التقدير والهداية: (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى).

- البداية والنهاية (نموذج) في قوله -تعالى-: (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى* فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى).

- بشرى حفظ القرآن للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى).

- الأمر بتذكير الناس: (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى).

- طريق الفلاح: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى).

مقاصد السورة من مقاصد السورة ما يأتي:

- تنزيه الله -تعالى- عن كلِّ عيبٍ ونقص، وتعظيمه في النفوس: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى).

- تذكير النفس بالحياة الآخروية، وتخليصها من التعلّقات الدنيوية.

- الانتباه إلى أعمال القلوب والخلوات، فالله -تعالى- يعلم ما نُسر وما نُعلن: (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى).

- مهمة الداعية أن يُذكر الناس لطريق الخير والصلاح، وسينتفع بهذه التذكرة من شاء الهداية: (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى* سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى* وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى).

- تزكية النفس وتطهيرها، وتخليتها وتحليتها، والحرص الدائم على محاسبة النفس: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى).

- إذا تعارض ما تحب مع ما يُحبّه الله، فآثر ما يحبه الله -عز وجل-: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى).

- بيان أنّ عقيدة الأنبياء واحدة: (إِنَّ هَـذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى* صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى).