• ​سبب نزول سورة الشرح
يرجع سبب نزول سورة الشرح إلى أحد الأسباب الآتية كما جاء عند المفسرين: تعيير كفار قريش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بالفقر والحاجة وضيق الحال، فنزلت هذه الآيات لتربت عليهم وتبشرهم بأن العسر لا يدوم، بل لا بد من يسر يأتي بعده.

تذكير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنعم الجمة التي أنعم الله -تعالى- بها عليه؛ فهو الذي شرح صدره ليحمل النبوة، كما أعانه على حمل هذه الأمانة، وهو الذي رفع شأنه وقدره بين الأمم، وهو الذي يسر له أمور الدنيا والآخرة.

الإشارة إلى حادثة شق الصدر الحسية التي وقعت لرسول الله ليلة الإسراء والمعراج، عندما غسل الله -تعالى- قلبه، فكانت سبباً لشرح قلبه معنوياً، غير أن كثيراً من المفسرين يضعفون هذا الرأي، ويذهبون إلى أن الآيات أشارت إلى شرح صدر رسول الله -عليه الصلاة والسلام- معنوياً لا حسياً.
  • التعريف بسورة الشرح
تعد سورة الشرح من السور المكية التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل الهجرة، وقد نزلت بعد سورة الضحى، وعدد آياتها ثماني آيات، بينما بلغ عدد كلماتها تسعاً وعشرين كلمة، وعدد حروفها مئة وثلاثة أحرف، وتحتل السورة المرتبة الثانية عشرة في ترتيب نزولها، وفي الرسم القرآني هي الرابعة والتسعون، وتسمى سورة الشرح بعدة أسماء منها: ألم نشرح.
  • فضل سورة الشرح
سور القرآن الكريم زاخرة بالفضائل، وقد وردت بعض الأحاديث النبوية التي تخص بعض السور بفضائل معينة، وسيتم فيما يأتي بيان إن كان لسورة الشرح فضل خاص مع بيان فضلها العام وفضل بعض موضوعاتها.
  • فضل السورة الخاص
ورد في فضل سورة الشرح حديثان ضعيفان ليس لهما أصل، وهما: "من قرأها فكأنما جاءني وأنا مغتم ففرج عني"، والثاني هو: "يا علي من قرأها فكأنما أشبع فقراء أمتي، وله بكل آية قرأها حلة يوم الحشر"، فالصحيح أنه لم يرد حديث ثابت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يميز سورة الشرح بفضل خاص.
  • فضل السورة العام
إن الفضل العام لسورة الشرح هو أن الله -تعالى- وعد بالثواب والحسنات لمن قرأ آيات القرآن الكريم وسوره، وهي إحدى سور القرآن، وقراءتها تزيد الحسنات وترفع الدرجات، وقد بينت الأحاديث فضل قراءة القرآن الكريم ومنه سورة الشرح: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف).
  • موضوعات سورة الشرح
إن مجمل ما تضمنته سورة الشرح يتلخص فيما يأتي ذكره: بيان نعم الله -تعالى- على نبيه، وتهيئة قلبه وشرحه لتلقي النبوة وتبليغها للبشر كافة، وتحمل الأعباء التابعة لها. بيان رفع مقام النبي باقتران اسمه باسم الله -تعالى- في الأذان والإقامة، فيرتفع ذكره بين الناس بذلك. تذكير النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بأن العسر والشدة يعقبهما يسر وسهولة. ضرورة إشغال العبد نفسه بالعبادة؛ حيث إن الله -تعالى- قد طلب من نبيه أن يتفرغ للعبادة بعد تبليغ الدين. التأكيد على ضرورة التوجه لله -تعالى- وحده بالسؤال، وعدم سؤال غيره.
  • مقاصد سورة الشرح
جاءت هذه السورة لتثبت في قلوب المؤمنين وفي قلب النبي -عليه الصلاة والسلام- معاني عظيمة عدة، ومن هذه المعاني:
لطف الله -تعالى- برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعنايته به بتيسير الأمور العسيرة عليه وتسهيلها.

رفع مكانة النبي -عليه السلام- مما يخفف عنه أعباء الدعوة.
استكمال ما جاء في سورة الضحى من ذكر مظاهر عناية الله -تعالى- برسوله الكريم.
  • فضل موضوعات السورة
إن الغرض الذي نزلت بسببه سورة الشرح هو تثبيت قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومؤانسته ومؤازرته في وجه ما كان يلقى من أذى قريش وجحودها. وعندما يستشعر المؤمن ذلك يدرك أن الداعي إلى الله -تعالى- مهما كان قوي الحجة وحسن الأسلوب لا بد من أن يلقى معارضة وجفاء، ولهذا فهو يحتاج إلى تجديد العزم والنية دوماً وتوسيع الصدر وتنويع الأساليب.

وفي استشعار معاني سورة الشرح وإدراك فضائل موضوعاتها ومقاصدها خير معين على ذلك، وفيما يأتي ذكر لبعض مقاصدها:

إن الله -تعالى- لم يترك عبده ونبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم- ولم يدعه كما زعم كفار مكة.

وعد الله -تعالى- نبيه محمداً أن الأيام التي ستأتي سيكون فيها خير كثير وستكون أفضل من الأيام الماضية.

تذكير الله -تعالى- لنبيه محمد بالنعم التي أنعمها عليه فيما مضى، وتبشيره بالمزيد.

طلب الله -تعالى- من نبيه محمد أن يشكره ويرغب إليه بالعبادة والطاعة.
  • ما يستفاد من السورة
اشتملت سورة الشرح على الكثير من الفوائد واللطائف، وفيما يأتي بيان لبعض منها:

إن من أفضل نعم الله -تعالى- على العباد -بعد نعمة الإيمان- أن يشرح صدورهم؛ وذلك لأن منشرح الصدر لا يحزن على الدنيا ولا يغتم لما فاته منها ولا يجزع لمصابها.

إن غفران الذنوب نعمة عظيمة، ومن يرزقها في الآخرة فهو في فضل وخير.

إن الذنب يورث في النفس الهم والحزن والنكد والغم.

إن الله -تعالى- قرن ذكره بذكر نبيه محمد، وذلك في الشهادتين.

إن ذكر رسول الله وقدره مرفوع حتى في تعامل أعدائه معه وفي حديثهم عنه.

إن في سورة الشرح بشارة لأهل البلاء بالفرج وباليسر مع العسر.

إن العبد العاقل يحرص على شغل جميع وقته بعبادة الله، فهذه هي غاية خلق الإنس والجن.