- تعريف سورة الفجر
سورة الفجر سورة مكية بالاتفاق، وهي السورة التاسعة والثمانون في الترتيب القرآني، والسورة العاشرة في ترتيب النزول، حيث نزلت بعد سورة الليل وقبل سورة الضحى، وفيها ثلاثون آية، وتسع وثلاثون كلمة، وسميت سورة الفجر لافتتاحها بقوله تعالى: ((وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ))، فقد أقسم الله -تعالى- في بدايتها بالفجر، وهو الصبح الذي يظهر فيه النور.
- سبب نزول سورة الفجر
قالوا إن هذه الآية قد نزلت في حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- عندما استُشهد في غزوة أحد، وممّن قال بذلك أبو هريرة وبريدة الأسلمي -رضي الله عنهما-.
قالوا إن هذه الآية قد نزلت في عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عندما اشترى بئر رومة بغية سقاية المسلمين، وجعلها في سبيل الله -تعالى-، وممّن قال بذلك الضحاك -رحمه الله-.
كما قالوا إن هذه الآية قد نزلت في خبيب بن عدي -رضي الله عنه- عندما صلبه أهل مكة، وممّن قال بذلك مقاتل. وقالوا إن هذه الآية قد نزلت في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وقد قال بذلك الماوردي. كما قالوا إن هذه الآية قد نزلت في كافة المسلمين وعامتهم، وممّن قال بذلك عكرمة بن أبي جهل -رضي الله عنه-.
المطمئنة بمعنى المؤمنة، وقد قال بذلك عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-.
المطمئنة بمعنى المطمئنة بالإيمان، وقد قال بذلك الزجاج.
المطمئنة بمعنى الراضية بقضاء الله، وقد قال بذلك مجاهد.
المطمئنة بمعنى الموقنة بما وعد الله -تعالى-، وقد قال بذلك قتادة.
- مناسبة سورة الفجر لما قبلها
بعد أن ذكرت سورة الغاشية الفريقين من الناس، وهم أصحاب الوجوه الخاشعة وأصحاب الوجوه الناعمة ومصيرهم، جاءت سورة الفجر تقسم على هذا الأمر.
في السورتين جاء ذكر أصحاب الجنة وأصحاب النار؛ ففي سورة الغاشية جاء ذكر الفريقين من الناس: منهم أصحاب الوجوه الخاشعة ومصيرهم إلى النار، ومنهم أصحاب الوجوه الناعمة ومصيرهم إلى الجنة، وفي سورة الفجر ذُكرت بعض الأقوام الذين مصيرهم إلى النار؛ كقوم عاد وثمود، وأن المؤمنين مصيرهم الجنة.
ذكر أدلة على قدرة الله -تعالى- ووحدانيته في السورتين.
- مقاصد سورة الفجر
أقسم الله -تعالى- في سورة الفجر على أن عذاب الكفار واقع لا محالة.
إنذار المشركين من العذاب الأليم كما حدث للأقوام السابقة؛ كعاد وثمود.
على الإنسان أن يشكر إذا أنعم الله -تعالى- عليه ويصبر إذا ابتلاه، فالله -تعالى- يسمع ويرى كل شيء.
على الإنسان، بعد أن أكرمه الله -تعالى-، أن يشكره على نعمه، فيعطي اليتيم والمسكين.
جمع المال وحبه في الدنيا لن ينفع صاحبه يوم القيامة.
المعيار الحقيقي لرضا الله -تعالى- عن عبده هو أن يوفقه لعبادته ويزيد في طاعاته، وليس مقدار المال هو المعيار.
جاءت الآيات مبينة أهوال يوم القيامة، فعلى الإنسان أن يعمل لآخرته حتى لا يندم على ذلك.
- مواضيع سورة الفجر
ذكرت الآيات نماذج من الذين كذبوا رسله ولم يؤمنوا.
بيان حال الإنسان؛ سواء عندما يوسّع الله -تعالى- عليه في الدنيا أو إذا ضيّقها.
الإنسان لديه حب شديد للمال لدرجة أنه نسي أن الحياة الدنيا هي الحياة الفانية.
عرضت الآيات أهوال يوم القيامة.
ندم الكفار يوم القيامة على ما فعلوه في الدنيا.
بيان جزاء كل من المؤمنين والكافرين.
- لطائف حول السورة المباركة
((فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ)) الله -تعالى- يعذّب الكافرين لكثرة إفسادهم في الأرض، أي إن الله -تعالى- فتح لهم مجال التوبة إلا أنهم أصروا على الكفر.
((كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ)) إكرام اليتيم لا يكون بإعطاء المال فقط، بل بتقديم كل حقوق اليتيم له وعدم إهانته.
((إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)) هذه الآية العظيمة تُطمئن قلب المؤمن، فلا يخاف من ظلم الظالمين ولا من سلطة الطاغين.
((يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)) سيندم الكافر يوم القيامة، فقد عاش حياته الفانية ونسي الحياة الدائمة الباقية الخالدة.
ليس هناك ظلام وظلم دائم، فلا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للفجر أن يظهر ويشرق بالحياة.


















