​تُعدّ سورة التكوير إحدى السور المُجمع عليها بكونها مكية، ويبلغ عدد آياتها تسعًا وعشرين، أمّا ترتيبها وفق الرسم القرآني فهي السورة الحادية والثمانون، وترتيبها وفق نزول السور فهي السورة السابعة حيث نزلت بعد سورة الفاتحة وقبل سورة الأعلى، ويعود سبب تسمية سورة التكوير بهذا الاسم لافتتاحها بقول الله -تعالى-: ((إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ))، ولفظ كُوِّرت أي جُمع بعضها إلى بعض ولُفّت حتى أصبح شكلها كرويًا ثمّ رُمي بها واختفى ضوءها، وقد سمّاها البخاري في صحيحه والترمذي والطبري باسم "سورة إذا الشمس كورت".

وقد ذُكر في فضل سورة التكوير قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (من سرّهُ أن ينظرَ إلى يومِ القيامةِ كأنّه رأيَ العينِ فليقرأ إِذَا الشّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ)، كما وقد أشار سيد قطب -رحمه الله- في كتابه الظلال إلى حديث سورة التكوير عن حقيقتين عظيمتين من حقائق العقيدة وعلاجهما، أمّا الأولى فحديثها عن حقيقة يوم القيامة وأهوالها وما يصاحب ذلك من تغيير كوني هائل، والثانية حديثها عن حقيقة الوحي وذكر صفة الملك المُرسَل به، والنبي المُرسَل إليه.
  • سبب نزول سورة التكوير
لم يرد عن علماء أهل التفسير المنشغلين بأسباب النزول كالإمام الواحدي ذكر سبب نزول خاص بسورة التكوير، وإنّما ذُكر سبب نزول متعلقًا بالآية الأخيرة منها، وهي قول الله -تعالى-: ((وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ))، حيث إنّه عندما نزلت الآية السابقة لها وهي الآية الثامنة والعشرون، وفيها يقول الله -تعالى-: ((لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ))، أخذ أبو جهل بالاعتراض على الله -تعالى- ويقول: "ذَلِكَ إِلَيْنَا، إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ نَشَأْ لَمْ نَسْتَقِمْ"، فأنزل الله -تعالى- قوله: ((وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)).
  • سبب تسمية سورة التكوير بهذا الاسم
سُمّيت سورة التكوير بهذا الاسم؛ لأنّ الله -تعالى- ذكر في مطلعها لفظ "كُوِّرت" حيث قال الله -تعالى-: ((إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ))، ولم يثبت عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه هو من سمّاها بهذا الاسم، وهي من السور المكيّة التي تتحدث عن البعث والجزاء وعن يوم القيامة وأهواله، ويبلغ عدد آيات هذه السورة تسعًا وعشرين آية.

ومعنى التكوير؛ ضمّ الشيء إلى بعضه وجمعه، وهو كتكوير القماش؛ أي جمعه على بعضه، وقيل إن معنى تكوير الشمس هو ذهاب نورها وإشراقها، فمن أهوال يوم القيامة أنّ الله -تعالى- يجمع الشمس ويكوّرها فيذهب بنورها.

وسورة التكوير نزلت بعد سورة المسد، وتضمّنت مجموعةً من المشاهد ليوم القيامة؛ وذلك عندما تفنى الحياة الدنيا كلّها، ويُقلب نظامها، فتتناثر مكونات الكون، وأول الأحداث التي ذكرتها السورة هو تكوير الشمس، وانكماشها، وذهاب ضوئها وإشراقها، وتابعت الآيات بعد ذلك بقية المشاهد.
  • هل توجد أسماء أخرى لسورة التكوير؟
لا يعدّ اسم سورة التكوير الاسم الوحيد للسورة الكريمة، وكما أُسلف فإنه لم يثبت عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم-، وإنما ذكرها باسم "إذا الشمس كورت"، وذلك فيما ثبت من حديث ابن عمر -رضي الله عنه- عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (من سرّه أن ينظرَ إلى يومِ القيامةِ كأنه رأيُ عينٍ فليقرأْ ((إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)) و((إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ)) وحسبتُ أنه قال وسورةَ هودٍ)، وهذا الحديث لا يُعدّ سببًا في تسميتها بسورة إذا الشمس كورت؛ لأنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- إنما ذكر السور التي تصف يوم القيامة في مطلعها، وقد عُنْوِنت عند البخاري في صحيحه والترمذي والطبري بسورة "إذا الشمس كُوِّرت".
  • مقاصد سورة التكوير
احتوت سورة التكوير على الكثير من الدروس والمقاصد، ومنها ما يأتي:

الحديث عن مدى قدرة الله -تعالى- التي ليس لها حدود ولا مثيل، وكيف ينقلب حال الدنيا عندما يأذن -سبحانه- بقيام الساعة، فأحوال المخلوقات تتبدّل وتتغير، ويطّلع كل إنسان على أعماله التي قام بها في الحياة الدنيا.

الحديث عن أحوال يوم القيامة، وما يُرافق ذلك من انقلاب وتغيير هائل للكون كله بما في ذلك الشمس، والقمر، والجبال، والبحار، والأنهار، والحديث عن الوحي ورسالة الله -تعالى- إلى رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، وذكر صفات النبي المُرسل إليه الوحي.

الإشارة إلى أنّ الدنيا لا تعدّ مقرًا دائمًا للخلق، وإنّما هي طريق وممر يؤدي بهم إلى الآخرة.

الإشارة إلى أنّ القرآن الكريم فيه التذكرة والعبرة لمن أراد الطريق المستقيم طريق الله -تعالى-، وممّا لا شكّ فيه أنّ الله -تعالى- مع من أراد الهداية وسعى إليها.

إثبات نزول القرآن الكريم من عند الله -تعالى- على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وذلك بواسطة الوحي الأمين.
  • دروس مستفادة من سورة التكوير
يُستفاد من سورة التكوير العديد من الدروس والعبر، منها ما يأتي:
إنّ يوم القيامة من الحقائق التي لا شك فيها، وهي ثابتة بالقرآن الكريم، وهذا اليوم سيشمل انقلابًا تامًا في نظام الكون.

إنّ الوحي من عند الله -تعالى-، وهي حقيقة لا ريب فيها، وقد أوحى الله -تعالى- إلى نبيّه بواسطة ملك كريم.

إنّ الله -تعالى- له قدرة لا حدّ لها، وهو الذي يُصرّف الكون كيف يشاء، وعند مشيئته بيوم القيامة سيبدّل نظام الكون، فقدرة الله -تعالى- لا يستطيع العقل تصورها، وهي فوق طاقته، وفي ذلك اليوم يجزي الله -تعالى- الخلائق بما عملت في الحياة الدنيا.

إنّ الحياة الدنيا ما هي إلا دار زوال، وما هي إلا طريق للعبور إلى دار القرار، فإما نعيم مقيم في الجنة، وإما عذاب أليم في النار.

إنّ القرآن الكريم كتاب الله -تعالى-، وقد أنزله على نبيه محمد -صلّى الله عليه وسلّم- بواسطة الوحي الأمين وهو جبريل -عليه السلام-، وهو الذكرى التي تركها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بين يدي العباد، فمن أراد طريق الهدى، فالقرآن خير دليل إليه.
  • ملخص المقال:
سورة التكوير من السور المكيّة التي تناولت أمور البعث والجزاء، وأقامت الدلائل على قدرة الله -تعالى- في هذا الكون، وسُمّيت سورة التكوير بهذا الاسم؛ لأن الله -تعالى- ذكر في أول آية منها تكوير الشمس، وتُسمى أيضًا بسورة إذا الشمس كورت، وتتضمن سورة التكوير إثبات حقائق لا ريب فيها، منها: يوم القيامة، والوحي، وقدرة الله -تعالى- في الكون، والتأكيد على أهمية القرآن الكريم وصدقه، وتذكير الناس بأن الحياة ما هي إلا دار فناء.