أخر تحديث للموقع
الاثنين, 22 يونيو 2026 - 12:53 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • عن أهمية حضور العقل السياسي في المشهد

    اللواء علي حسن زكي




    إن إرادة شعب الجنوب المفطور أبدا على روح التضحية والاستشهاد وعلى قيم الحرية والسيادة والاستقلال والعدالة والمساواة والمواطنة المتساوية وحق الحياة الحرة والعيش الكريم، إن هذه الإرادة الصلبة قد صارت أكثر نضوجا وهو ما جسده في مليونياته يوم أمس السبت التي شهدتها العاصمة عدن ومدينتا المكلا وسيئون، حيث جدد شعب الجنوب إرادته تلك وحقه في تقرير مصيره واستعادة دولته، وبالتالي فهي تنتظر من يلتقطها وتحويلها إلى فعل سياسي ودبلوماسي للوصول بها إلى غاياتها المأمولة.

    على مدى 17 عامًا لم تنتج النخب اصطفافا جنوبيا واسعا ومشروع رؤية سياسة واقعية جامعة، فيما لم تنتج أيضا جبهة وطنية جنوبية واسعة مستوعبة لتمثيل ديمغرافي عادل ومتوازن ولكل الوان الطيف دون استثناء أو إقصاء ووصاية، وتفعيل قيم وثقافة التصالح، ومغادرة من يغردون خارج السرب لعقلية احتكار الوطنية ووضع الآخر في مربعات الخيانة والعمالة ومن لم يكن معي فهو ضدي فالجنوب لم يعد يحتمل المزيد.

    ومن منطلق إن الجبهة تمثل رافعة لمشروع الرؤية السياسية حتى تحقيق كامل أهدافه المنشودة، فيما لم تنتج خطاب سياسي ودبلوماسي خارجي ناضج و حصيف، مستوعب للمتغيرات الإقليمية والدولية، لا مكان فيه للغة الاستعداء والميل فالجنوب بحاجة الجميع.

    خطاب يوصل قضية شعب الجنوب بلغة المصالح وتطمين المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي على مصالحة وعلى الأمن والاستقرار الدوليين ومكافحة الإرهاب والتطرف والقرصنة البحرية في هذه البقعة الحساسة من العالم.

    وكذلك تأمين سلامة مرور حركة التجارة الدولية والطاقة والشحن البحري.

    ناهيك عن خطاب يتحدث مع مراكز البحوث والدراسات وصناعة القرار العالمية باللغة التي تفهمها لا بلغة الخطاب الإعلامي والتعبوي.

    من هنا يأتي أهمية حضور العقل السياسي في المشهد.

    لقد تداولت الأخبار العامة جزئية ذات ارتباط ، أن القوى المتربصة بالجنوب تستمرأ وجود النخب الحالية مترنحة وخصوصًا تلك التي مارست الإدارة والسياسية لافتراضها بوجود شبهات مالية أو ممارسات المساس بالحقوق والحريات، قد ترى في ذلك تحقيق ما تروم إليه من تأخير للقضية الجنوبية وتحقيق استعادة الدولة وهو ديدنها وبيت القصيد، فيما تخشى قيادات جديدة طالما كان ذلك قد يسقط أحلامها.

    وبصرف النظر عن مدى صحة ودقة ذلك من عدمه لقد حان الوقت للعقل السياسي أن يتسيد المشهد.

    إن الجنوب غني بعقل هكذا إذ هو موجود في كل محافظات الجنوب وفي العاصمة عدن على وجه الخصوص، بل موجود وبقوة في الخارج، ولقد حان الوقت لفتح جسور التواصل مع تلك القيادات لما تتمتع به من بعد سياسي رفيع وتجارب وخبرات سياسية وحكومية قياديه من العيار الثقيل وعلاقات دبلوماسية إقليمية ودولية ناهيك عن خبرة تأسيس وبناء دولة: الرئيس علي ناصر، الرئيس العطاس رئيس الوزراء د. ياسين نعمان وسالم صالح والوزير صالح عبيد ومحمد علي أحمد وعبد العزيز المفلحي وعيدروس النقيب، أنموذجا، فالجنوب بأمس ما يكون بحاجة لعقولها وخبراتها لمساعدته في إخراج قضيته من دائرة المراوحة وتحقيق كامل تطلعاته واستعادة دولته وإخراجه من عنق معاناته وضائقته المعيشية والخدمية بعد أن بلغت حدًّا لا يطاق.

المزيد من مقالات (اللواء علي حسن زكي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال