أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:39 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • بين مطرقة الفساد وسندان المعاناة.. قيادات تحاول الإنقاذ فهل تجد من يدعمها؟

    د. عبدالله عبدالصمد




    عندما نتحدث عن الرجال الذين وقفوا في أصعب المراحل دفاعًا عن عدن، فإن اسم عبدالرحمن شيخ يفرض نفسه بقوة. رجل عُرف بالنزاهة والصلابة والانضباط، وكان من أوائل القيادات التي ساهمت في الدفاع عن عدن في مواجهة الحوثيين، ومن القيادات التي شاركت في تأسيس قوات الحزام الأمني، كما كان حاضرًا في قيادة المجلس الانتقالي منذ البدايات الأولى.

    وعندما تعرض للخلافات والإقصاء والتوقيف، لم يسلك طريق الانتقام أو التحريض أو تصفية الحسابات، بل اختار الصمت وتحمل المسؤولية الوطنية. وكان يؤكد دائمًا أن المجلس الانتقالي هو ثمرة نضال وتضحيات الجميع، وأن الخلاف مع الأشخاص لا يجب أن يتحول إلى استهداف للمشروع الوطني أو للمكون السياسي الذي ضحى من أجله الآلاف.

    وخلال الأحداث الأخيرة وما رافقها من ارتباك أمني وعسكري، كان من بين القيادات التي سعت إلى رأب الصدع ومعالجة الخلافات، واضعًا مصلحة عدن والجنوب فوق أي اعتبارات أخرى. وعندما شهدت المرحلة تعقيدات كبيرة وانسحاب بعض القيادات من المشهد، لعب دورًا مهمًا في الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق عدن نحو الفوضى.

    واليوم، وبعد تعيينه محافظًا للعاصمة عدن، يعمل بكل ما يمتلكه من إمكانات وإرادة لتحقيق ما يلمسه المواطن على أرض الواقع. فقد سعى إلى إدارة العمل المؤسسي بمسؤولية وشفافية، واضعًا خدمة المواطن في مقدمة أولوياته.

    لكن المشكلة الحقيقية ليست في عدن وحدها، وليست في المحافظ أو السلطة المحلية فقط، بل في منظومة مترهلة تراكمت فيها الاختلالات والفساد لسنوات طويلة، حتى أصبحت مؤسسات الدولة تعاني من ضعف شديد في الأداء والقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

    وعندما طالب المحافظ بحقوق عدن ومخصصاتها وميزانيتها التشغيلية، اصطدم بجدار من التعقيدات والتعطيل، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى دعم حقيقي وخدمات عاجلة ومشاريع تنموية تلامس حياة الناس.

    وهذا الواقع لا ينطبق على عدن فقط، بل ينطبق أيضًا على محافظ لحج مراد الحالمي ومحافظ أبين مختار الرباش، وهما من القيادات التي تولت مسؤولياتها في ظروف استثنائية وصعبة، وتحاول بكل ما لديها من إمكانات العمل لخدمة المواطنين وتحسين أوضاع المحافظتين.

    إن هؤلاء المحافظين لا يخوضون معركة خدمات فقط، بل يواجهون منظومة متكاملة من التعقيدات الإدارية ومراكز النفوذ والمصالح المتشابكة التي اعتادت على الاستفادة من حالة الضعف والفوضى. كما يعملون في ظل حكومة تعاني من محدودية القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة تعالج جذور الأزمات المتراكمة التي أثقلت كاهل المواطنين.

    ومع ذلك، فإن المرحلة تتطلب منهم الذهاب أبعد من مجرد إدارة الواقع القائم، وذلك بالمطالبة بصلاحيات حقيقية للسلطات المحلية، واتخاذ إجراءات صارمة تجاه مكامن الفساد والعبث بالمال العام، والعمل وفق مبدأ الشفافية والمصارحة مع المواطنين، وكشف أسباب التعثر بكل وضوح ومسؤولية.

    ونحن نقف إلى جانب كل مسؤول يسعى بصدق لخدمة الناس وتحقيق الإصلاح، ونؤيد تمكين السلطات المحلية من ممارسة صلاحياتها القانونية كاملة، لأن نجاح هذه القيادات لا يمثل نجاحًا شخصيًا لها، بل نجاحًا للمواطن الذي ينتظر تحسين الخدمات وتخفيف معاناته اليومية.

    وفي المقابل، فإننا نرى أن من الحكمة أن تركز هذه القيادات على مسؤولياتها التنفيذية والخدمية، وأن تحافظ على مسافة متوازنة من الخلافات والصراعات السياسية، وألا تدخل في أي صدام مع الحاضنة الوطنية الجنوبية أو القوى المجتمعية الداعمة للمشروع الوطني الجنوبي. فالمواطن اليوم ينتظر الإنجاز والعمل، لا المعارك الجانبية أو السجالات الإعلامية.

    إن الحفاظ على القضية الوطنية الجنوبية ومطالب شعب الجنوب مسؤولية جماعية، لكن نجاح المسؤول التنفيذي يقاس بقدرته على خدمة الناس وتحقيق الإنجازات وتوحيد الجهود، لا بتوسيع دوائر الخلاف والصراع.

    اليوم، يحتاج المواطن في عدن ولحج وأبين إلى كهرباء ومياه وتعليم وصحة وأمن واستقرار وفرص حياة كريمة. ويحتاج أيضًا إلى مسؤولين يمتلكون الشجاعة لمواجهة الفساد والجرأة على اتخاذ القرار والصدق في التعامل مع الناس.

    ولهذا فإننا نعلن دعمنا لكل مسؤول يعمل بإخلاص ونزاهة من أجل المواطن، ونؤكد أن معركة الإصلاح لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، وأن النجاح لن يتحقق إلا بالإرادة الصادقة والشفافية والمساءلة وتكاتف الجميع خلف مشروع بناء الدولة وخدمة الإنسان.

    فكونوا عونًا لكل من يعمل من أجل الناس، وساندوا كل خطوة إصلاح حقيقية، لأن المواطن هو المستفيد الأول، ولأن الأوطان لا تبنى بالشعارات، وإنما بالعمل والصدق والإخلاص.

المزيد من مقالات (د. عبدالله عبدالصمد)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال