عند سماعنا لعبارة المناطق المحررة تتسابق مشاعر النشوة والنخوة والرخاء إلى أذهان السامع فيتكون الخيال الراكب على الحلم المفقود أصلا بأن هناك شعب يعيش بحريه ويعيش رخاء صنعه له هذا الإنجاز الثوري واصبح ينعم بخيرات بلاده وتحسن وضعه المعيشي حتى اصبح دولة واعده بمستقبل مشرق وضعت له بنياته التحتية على أساس دوله حضاريه لها مستقبل فارق بالمنطقة والعالم تتوجه أنضاره إليها ويطمع في الاستثمار التجاري والاقتصادي والسياحي معآ حتى أن الشركات العالمية تتبارئ بتسابق حثيث على أبواب الوزارات المانحة لتراخيص التنقيب على النفط الوفير ومناجم الذهب المطمور تحت تراب هذه المعمورة الثمينة، إضافة إلى الأطماع التجارية التي تسعى كل دول العالم لوضع قدم على ممراتها البحرية التي تمثل شريان التجارة العالمية.
وهذا سردا نسجه خيالي المطبوع أصلا بأماني كان يرجوها قبل عاصفة الحزم التي عصفة بتلك الأماني وأخذتها إلى منفى الحرمان وهشيم العذاب الذي يتجرعه شعب المناطق المحررة في جنوبنا الحبيب.
يؤسفني قول ذلك لأنني من أشد المؤمنين بأن لنا هذه الأرض الثمينة بخيراتها المتنوعة ومدرك لذلك من خلال اطلاعي على كثير من الخبايا التي غابت على من يمثلون القرار السياسي في بلدنا، والذي اكتفوا بأن يكونوا أداة لمساعدة من ينهبون ثرواتنا النفطية والمناجم العديدة للذهب والمجوهرات الأخرى التي تحملها بطن ارضنا الحبيبة، واكتفوا باشباع بطونهم الجوفاء بثراء رخيص وأموال حرام وبيوت تمتلكها كلاب الجلاد الذي يخدموه ويحرسون قوافله الناهبة لخيراتنا دون وازع ديني أو ضمير أو وطنيه ولا حتى أخلاق.
وللاسف لاتوجد مشاعر حيه تثنيهم او تأنبهم على حالة شعبهم الفاقد لأبسط احتياجاته الإنسانية والأخلاقية بل وصل بهم الحال إلى أبعد من ذلك!نهاية ما أقوله في هاجسي هذا.. هل ما يعيشه شعب الجنوب المحرر من انقطاع تام للكهرباء في صيف يسلق الجلود ظلم لم يقبله شعب على ارض المعموره من قبل ومن بعد؟.
هل الراتب الحكومي الذي يساوي 30 دولار أمريكي للموضف بالشهر كاف لتعيش به اسره طوال شهر كامل طبعا أن كان يأتي كل شهر فما بالك حين يكون انقطاعه احيآن يتجاوز الثلاثة أشهر؟!.
ثم ان المجال واسع لضرب الأمثلة في واقعنا حتى ان قلنا انه شعب يعيش في زنزانه اسمه الجنوب يقف على أبوابها من كانوا رمز لنضالهم وممثلي مبادئهم وحاملي شعلة ثورتهم؟!.
فماذا بقى لأسم التحرير من معنى؟ وما بقى لحروف كلمة تحرير من أجزاء لعنها الفقر والهوان والذل!.